موهبة مواطنة مبدعة أخرى تجد التجاهل من قبل مسؤولي الدوائر والمؤسسات العامة والخاصة، إنه عبدالله جابرالفنان التشكيلي المتخصص في فن الموزاييك، وهو واحد من طابور طويل يسمع قليلا من الكلمات المعسولة حول فنه أو مهارته، والكلمة المشهورة (معقولة فيه مواطنين لديهم هذه المهارة) ثم التجاهل أو الرفض.

أسس عبدالله مشروعاً تجارياً «الجميرا لتجارة اللوحات الفنية والموازييك» المتخصصة في تصميم ديكور الفلل والمشروعات وتزيينها بالفسيفساء. لكن أحلامه تحطمت على أرضية الرفض لتنطلق شكواه عبر أثير برنامج «البث المباشر» في دبي، معاتباً التجاهل الذي يلقاه هو وأقرانه، متسائلاً: إن الإمارات تعيش ثورة إسمنتية ضخمة في المشاريع التجارية، فلم لا يكون للمواطن صاحب المهارة نصيب من هذا الزخم، ولم يفضل العنصر الأجنبي عليه.

«البيان» حاورت عبدالله حول طبيعة تخصصه والمعوقات التي تواجهه في ممارسة هوايته وتجارته، في الحوار التالي:

ـ حدثنا عن طبيعة فن الموزاييك بالرخام؟

ـ هو يشبه فن الفسيفساء وتركيبها إما بالزجاج أو الصدف، ولكن فن الرخام هو أصعب ويحتاج إلى الدقة والمهارة والصبر الطويل، العملية معقدة تبدأ باختيار الأحجار الطبيعية ذات الألوان المتعددة، والحجر بحجم 30X30سم ،ويتم تقطيعه على أساس مقاسات معينة لتتناسب مع الصورة المراد تشكيلها، ثم أقوم بقطعها إلى أحجام صغيرة وبمقاسات معينة عبر استخدام أداة قص خاصة يحتاج استخدامها إلى المهارة والخفة وإلا سيضيع العمل، بعدها أرص الحجارة إلى جانب بعضها البعض بواسطة الصمغ، وعند الانتهاء أطليها بمادة تضفي على اللوحة اللمعان.

ـ ما نوعية اللوحات الفنية والأشكال الهندسية التي تشتغل عليها؟

ـ لوحات لشخصيات مشهورة، زخارف هندسية وأشكال حيوانية، نباتية ومناظر طبيعية، آيات من القرآن الكريم، لوحات من روائع اللوحات الفنية العالمية، وتجارياً أقوم بعمل الموزاييك لمداخل وأرضيات وأسقف القصور والفلل والأبراج السكنية والفنادق، والمنتجعات السياحية، وأطقم للطاولات والكراسي، وبراويز مصنوعة من الموزاييك، والشعارات، ومزهريات وسجاد.

ـ شركات وأفراد كثر يمارسون هذا الفن، فما الذي يميزك عن غيرك؟

ـ شغلي مستوحى من البيئة و التراث المحلي والألوان المستخدمة طبيعية 100% لا تدخل فيها أية معالجة كيميائية، كما إن معظم الأعمال الفنية المتوافرة بالأسواق المحلية مستوردة ذات طابع غربي ، وعندما أتحدث عن الموزاييك فأنا على دراية وافية به حيث درست هذا الفن في هولندا وحصلت على شهادة انجاز فن الموزاييك بالرخام عام 1998، وعضو في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.

ولا شك أن الموزاييك هو فن يحتاج إلى الصبر والإبداع والنهاية دوما تكون مجزية أهمها أن تتصادق يدك مع أداة قص الحجر، بحيث يسهل التعامل مع التصاميم الهندسية التي من المفترض تشكليها كلوحة.

ـ الجميع تعاطف مع شكواك عبر برنامج «البث المباشر»، فما الصعوبات التي واجهتها؟

ـ تجاهل كفاءة المواطن، عندما أسست مشروعي لم أجلس في المكتب، ولم انتظر أن تسقط الفرصة من السماء بل سعيت إليها، حيث افتتحت محلاً تجارياً في الشارقة، واستوردت المواد الخام من الخارج نظراً لأسعارها الغالية، و صنعت اللوحات بيدي، وأمضي مابين 40 ساعة و أكثر لأنجزها، وقد بدأت خطواتي عندما حملت نماذج من عملي إلى الشركات الوطنية والمسؤولين ورجال الأعمال من أجل دعمي ووجدت التجاهل المتعمد منهم ومحاولات التملص وقولهم لي : ما المشاريع التي أنجزتها؟!، كيف أنجز مشروعا وأنت كفرد أو مشروع أو مؤسسة وطنية لم تعطني الفرصة لأثبت ذاتي.

ـ ما هدفك أو مطلبك بالضبط؟

ـ توجد مشاريع عملاقة في الإمارات، لم لا يكون للعنصر المواطن الكفء نصيب فيها لم لا تخصص جزئية من هذه المشاريع كي ننجزها من نواحي الديكور على الأقل، وأقول للمسؤول قبل أن تعطيني أجري جربني وأحكم على تصاميمي. التشجيع هو أن لا تربت على كتفي، بل تعطيني الفرصة كي أثبت لك كفاءتي لقد تعبنا من الوعود ، والغريب إنهم ينبهرون بعملنا ومع ذلك لا رد ولا إجابة.

ـ ما خطواتك المقبلة للترويج لمشروعك التجاري؟

ـ رغم الإحباطات لكنني سأستمر في الترويج لعملي عبر المشاركة في المعارض المحلية والدولية، إنه فن أعشقه ومن خلاله أرغب بالتعريف بتراث بلدي الإمارات الغني، وهذا ما يجده محبو هذا الفن من الأجانب مثيراً للاهتمام. كما أنصح الشباب بعدم اليأس وطرق جميع الأبواب ولابد من أن يفتح احد هذه الأبواب للطارق يوما ماً، فقطف النجاح بعد جهد جهيد فرحة لا تعادلها أخرى كما إن المعوقات تصقل شخصية الإنسان.

دبي ـ فاطمة الشامسي: