تتسابق القنوات الفضائية هذه الأيام على الفوز بعرض كواليس الأفلام ما فتح الباب أمام صناعة جديدة في عالم السينما ظلت منسية سنوات طويلة، خاصة أن هذه المشاهد تجذب الجمهور، الذي يبحث عن التفاصيل التي تدور بين النجوم والفنانين أثناء التصوير. ورغم لجوء المنتجين في الفترة الحالية إلى تصوير الكواليس وإعادة استخدامها كدعاية والحصول من ورائها على مكاسب مادية تساهم في تكاليف الفيلم إلا أن هذه الصناعة لا تزال في مستوى لا يرقى إلى فن تصوير ما يدور في كواليس السينما العالمية.
وطالب عدد من النقاد السينمائيين بضرورة الاهتمام بتصوير ما يدور في الكواليس في مصر بشكل أفضل عما هي عليه الآن، وذلك من خلال وضع خطة محكمة لكي يفيد العمل ويخدمه، وليس كما يحدث الآن من عدم الوعي وغياب القدرة على إنتاج هذه النوعية التي تتسم بالأهمية لدى قطاع عريض من الجمهور، وأرجع هؤلاء السبب إلى أننا لانزال نتابع السينما الأميركية باعتبارها الرائدة حاليا على مستوى العالم كله في إنتاج الكواليس ورغم ذلك لم نتعلم منها:
ويرى هؤلاء النقاد أن تصوير هذه اللقطات عندنا لا يزال يتم بشكل خاطئ، ولم تصل إلى المستوى المطلوب مع إظهار الخدع بشكل جيد وتوضيح كل ما يدور خلال التصوير من كواليس، فضلا عن أن الأمر يستلزم وجود مصورين متخصصين يؤمنون بأن الكواليس عمل يستحق أن يبذل فيه مجهود يماثل ذلك الجهد المبذول من قبل المخرج أو المصور في مشاهد الفيلم ذاتها.
وأكد هؤلاء النقاد أن هذا ما يعطل قيام هذه الصناعة في مصر والاعتماد عليها كمصدر للمنتج وشركات الإنتاج لتعويض جزء من نفقات الفيلم والسبب هو النظر إلى هذه اللقطات بشكل غير أساسي فضلاً عن التنفيذ الذي يتم بصورة سيئة. واعتبر نقاد آخرون أن قيام عدد من شركات الإنتاج في مصر بعرض هذه اللقطات بعد وأثناء عرض الفيلم في دور العرض أمر خاطئ وأوضحوا بأنه ينبغي عرضها قبل موعد عرض الفيلم في السينما حتى تستطيع اجتذاب عدد كبير من الجمهور وتدفعه لدور العرض لمشاهدة الفيلم والاستمتاع.
ويرى هذا الفريق أن قيام صناعة كواليس الأفلام في مصر من أجل الربح أمر مستبعد تماماً لعدم توافر الإمكانات اللازمة لاستغلالها بالشكل الأمثل. ويؤكد المنتج مجدي الهواري أن بيع كواليس الفيلم يرتبط ببيع الفيلم ذاته وأن القناة التي تقوم بشراء الفيلم هي التي تمتلك حق عرض الكواليس ولا يمكن تجزئة الأمر.
ويضيف أنه في حالات كثيرة يكون عرض كواليس الفيلم يضر بجماهيريته، خاصة إذا ما تم عرضها بصورة مكثفة وهو ما يجعل الجمهور في حالة تشبع من النجم أو البطل ومن هنا يتوانى عن الذهاب لدور السينما لمشاهدة العرض. ويشير الهواري إلى أن صناعة كواليس الفيلم تحتاج إلى فلسفة مختلفة عن عملية إخراج الأفلام خاصة بعد أن أصبحت صناعة لها خصوصيتها وطريقتها أي أنها لا تقل عن إخراج الفيلم نفسه.
ويرى الهواري أننا لا نزال في مرحلة متأخرة جدا بالنسبة لصناعة «الميكينج» لأنه مقتصر عندنا على إظهار ابتسامة النجم وكيفية تناوله لطعامه أثناء التصوير خلافاً لما يحدث في دول أوروبا التي تكشف للجمهور كيفية صناعة فيلم بمعنى الكلمة، وأعتقد أن الشركة المنتجة هي الأقدر على إنتاج الكواليس، لأنها الأعلم بالظروف المحيطة بالفيلم.
ويقول الناقد السينمائي مصطفى درويش إن إنتاج كواليس الأفلام أصبح أمراً ضرورياً بعد تعدد القنوات الفضائية وانتشارها لدرجة أنها أصبحت تتصارع فيما بينها على التميز والتنوع في الحصول على الكواليس الخاصة بأي فيلم وهو ما يعطي تميزا خاصاً للقناة إذ تنفرد بما يدور بين الممثلين وفريق العمل في أوقات التصوير وقبلها أو بعدها فضلا عن أنها تبرز طريقة حياتهم في البلاتوهات، وهذه المشاهد تلقى قبولا لدى الجمهور ناهيك عن أن إنتاج الكواليس يصب في صالح العمل السينمائي، خاصة عند عرض هذه اللقطات بعد فترة من طرح الفيلم في دور العرض ويكون بمثابة دعاية ثانية.
القاهرة ـ وصفي أبوالعزم: