هناك ملايين من الرجال في أميركا في الفئة العمرية بين 30 و 55 سنة، تركوا العمل المنتظم، أو الوظائف الدائمة لأنهم لا يجدون وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم ويعتقدون أنها أقل من مستواهم، رغم ان الاقتصاد يوفر فرص عمل متنوعة.

وهناك 13% من الرجال في هذه الفئة العمرية لا يعملون، بارتفاع 5% عن النسبة في أواخر الستينات، ويمثل هذا الفارق 4 ملايين رجل سوف يقبلون الوظيفة إذا كان معدل التوظيف كما كان عليه في الخمسينات والستينات.

وغالبية هؤلاء الذين لا يعملون من أصحاب المهن الحرفية ومستوى تعليمهم لا يزيد على الثانوية العامة، لكن فئاتهم مرتفعة من حيث الأجر وقد ظل الذين فقدوا وظائفهم من شركات الانترنت التي أخفقت سنوات طويلة بدون عمل خلال الثلاثينات من عمرهم كما تقول صحيفة نيويورك تايمز،

فيما المديرون السابقون في الأربعينات من العمر يحاولون الحصول على صفقات تقاعد وإعداد مدخرات تعينهم بعد التقاعد.وتزايد المدخرات قد يساهم في تحمل فقدان الوظائف في الفئات العمرية الأعلى، لكن المشكلة في فقدان العمل والشعور في نفس الوقت بأن العمل لا قيمة له.

ويقول توماس كوتشان خبير العمال والإدارة في معهد ماساتشوستس للتقنية إن هؤلاء هم الذين اضطروا للمنافسة للعودة لقوة العمل ولا يستطيعون بسهولة استعادة ما فقدوه حتى في الوظائف السابقة،

ولذلك يتوقفوا عن المحاولة ويستطيع الكثير من هؤلاء الحصول على وظائف إذا كانوا مضطرين لذلك، لكن انخفاض الأجور والمميزات الوظيفية التي كانوا يحصلون عليها من قبل،

يجعلهم يفضلون البقاء بدون عمل ويعتبر هذا تحولاً ثقافياً كبيراً عما كان عليه الوضع من ثلاثة عقود عندما كان العاملون يعودون لقوة العمل بعد فقدان وظيفة ما ويستطيعون العثور على عمل يناسب حاجاتهم.

وقال كريستوفر بريجا 54 سنة الذي لم يشغل وظيفة دائمة منذ فقد وظيفته كمهندس كهربائي التي درت عليه أجرا أمامه ستة أصفار، إنه من النوع الذي يفضل البقاء في المنزل، ويوضح أنه فعل كل ما يمكن عمله والنتيجة النهائية لا شيء، ويقترض بريجا بضمان منزله الذي يرتفع سعره، وهناك آخرون يعيشون على إعالة زوجاتهم أو أفراد العائلة.

لكن أكبر مصدر سريع للمساعدة هو نظام الدعم الحكومي الذي يموله الضمان الاجتماعي من الضرائب والتأمين ضد العجز. ويتراوح هذا الدعم حول ألف دولار شهرياً بعد أول عامين من فقدان الوظيفة ويتيح الحصول على رعاية صحية ولم تعد توفرها الأعمال ذات الأجور الضعيفة التي يرفضها هؤلاء العاطلون عن العمل.

ويتوسع هذا النظام بسرعة تفوق غيره في البلاد حيث يصل أعضاؤه إلى 6.5 ملايين رجل وسيدة يحصلون حالياً على دعم عن العجز مقابل 3 ملايين شخص في 1995، ويحصل 25% من الرجال العاطلين على هذه الإعانة.

والأمراض التي تؤهلهم للحصول على هذا الدعم تكون حقيقية مثل آلام الظهر ومشكلات القلب وأمراض عصبية، لكن في بعض الحالات تكون الأمراض غير خطيرة لدرجة تمنع هؤلاء من العمل، إذا كانت هناك مزايا أفضل متوفرة.

ويصبح برنامج إعانة العجز عائقاً أمام العمل مرة أخرى. فإن قبول الوظيفة يعني اعترافا بأن الشخص يستطيع كسب عيشه وبالتالي لم يعد يستحق الإعانة الشهرية. لكن بقاءه بدون عمل أيضا له عواقبه، فالمهارات تتآكل وتتدنى خلال فترة انتظار العمل الذي يوفر المزايا المرغوبة.

ويقول مارتين جيري نائب مفوض تأمين الدخل والعجز في إدارة الضمان الاجتماعي كلما زادت فترة تقاضي إعانة العجز زادت فترة البقاء خارج قوة العمل وانخفضت فرص العودة إليها مرة أخرى.

والرجال غير العاملين يكونون أقل تعليماً، من بقية السكان، وزادت أعدادهم بشكل كبير بين السود والذين يعيشون في مناطق صناعية مثل ميشيجان دوست فرجينيا وشمال نيويورك والذين يعيشون في المناطق الريفية في أوكلاهوما والميسيسبي.

وفي الغالب يعيش هؤلاء بمفردهم أيضاً، و 60% منهم مطلِّقون أو منفصلون أو أرامل أو لم يتزوجوا من قبل، مقابل 50% قبل عقد من الزمان. وأحياناً تتخلص السيدات من الأزواج الذين لا يعملون ـ كما تقول كاثرين أدين أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنسلفانيا،

وفي كل الأحوال عندما لا يكون هناك عائلة تحتاج لإعالة، لا يكون هناك ضغط للحصول على وظيفة. والذين لا يحصلون على هذه الإعانة ـ يعملون بشكل غير رسمي، لذلك تكون أجورهم منخفضة وغير مسجلة.

وتقول كاثرين أدين ما يحدث للذين أصبحوا بلا عائلات أنهم يصبحون بلا أي شيء، يعيشون فقط دون ارتباطات ثم يصلون إلى الخمسينات بسرعة وكل ما يمنعهم من السقوط يكون قد ذهب واختفى.

ترجمة: أشرف رفيق