قال محللون إن إيران لا تعاني نقصا في المشترين لنفطها على الرغم من احتمال فرض عقوبات عليها. وأرجعوا ذلك إلى ان زيادة الطلب العالمي على النفط وانقطاعات الإنتاج في بعض الدول المنتجة مثل نيجيريا زادت من الضغوط على المعروض. وقد قلصت دول من كبار المستوردين مثل اليابان مشترياتها من إيران لكن ظهر مشترون آخرون لهذا النفط.
وقال مسؤولون الأسبوع الماضي ان إيران رابع اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم باعت ملايين من براميل النفط كانت تخزنها في البحر بسبب نقص المشترين. وكان الزبائن أساسا هم الهند وشركة النفط العملاقة رويال داتش شل.
وقال مانوشهر تاكين المحلل في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن »العالم يحتاج إلى اي نفط يمكنه الحصول عليه. الطلب اخذ في النمو وهناك مشكلات في جانب المعروض«.
وجاءت مبيعات إيران من النفط الخام المخزون في حين يجري تداول النفط بأسعار حول 75 دولاراً للبرميل قريبا من المستوى القياسي 78.40 دولاراً المسجل في شهر يوليو وذلك بسبب انقطاعات حقيقية أو مهدد بها لإمدادات المعروض. وقد تسبب العنف وحوادث التسرب من أنابيب النفط في نيجيريا اكبر مصدر للنفط في إفريقيا في خفض إنتاجها بمقدار الربع.
وقلل بعض المستوردين مثل اليابان مشترياتهم من النفط الإيراني مع استمرار النزاع النووي مع الغرب. واليابان هي ثالث اكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.
وأظهرت بيانات نشرت هذا الأسبوع أن اليابان قلصت مشترياتها من النفط الخام الإيرانية في الربع الثاني للعام نحو 40% أو حوالي 240 ألف برميل يومياً عن مستواها الربع الأول إلى نحو 385 ألف برميل يومياً.
وقالت شركة نيبون اويل كورب اكبر شركة لتكرير النفط في اليابان في مارس إنها ستقلص مشترياتها من النفط الخام الإيراني بسبب مخاطر متصلة بعوامل الجغرافيا السياسية وهو أول تلميح إلى أن النزاع النووي بين طهران والغرب قد يعوق تجارتها الحيوية في النفط.
غير أن معظم المستوردين الآخرين قالوا إنهم ليس لديهم خطط فورية لخفض وارداتهم عن الحد الأدنى من النفط الإيراني. وقال محللون إن شح المعروض بالنسبة إلى الطلب في سوق النفط والمخاوف من تأثير قطع الروابط مع دولة مصدرة كبيرة يحد من الخيارات المتاحة للمشترين.
وقالت ديبورا وايت من سوسيتيه جنرال »لا يوجد نفط وفير في السوق حتى تستمتع بميزة الاختيار والمفاضلة. وكذلك فإنك حينما تفقد مورداً للنفط فإن ذلك يخلف مشاعر بغض تستمر سنوات«.
ويقول محللون إن إمدادات المعروض من النفط الخام من إيران ثاني اكبر المنتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك ارتفعت على الأرجح الشهر الماضي بسبب المبيعات من المخزون.
وتقول بترولوجستكس وهي مؤسسة استشارية تتابع شحنات النفط انه من المتوقع أن تكون إيران ضخت أربعة ملايين برميل يومياً في يوليو أو ما يزيد 200 ألف برميل يومياً على التقدير المبدئي لشهر يونيو.
وقال محمود بهرواند رئيس تنسيق الواردات والصادرات في شركة النفط البحري الإيراني إن إيران باعت 12 مليون برميل من الخام من حقلي سوروش ونيروز في الشهرين الماضيين. وتتزايد مخزونات النفط غير المطلوب الذي ترتفع فيه نسبة الكبريت منذ شهور.
وقدر محللون ان إيران تخزن نحو 20 مليون برميل، أي ربع الطلب العالمي اليومي من النفط في ناقلات. وقال محللون ان إيران عرضت على الأرجح هذا الخام بخصوم في الأسعار لإغراء المشترين. ويصعب تحويل هذا النفط إلى وقود للنقل الذي يشتد الطلب عليه خلال موسم الصيف والسفر.
وقال تاكين »ليس غريباً أن تعرض خصوماً في الأسعار ومن ثم سيكون هناك من هو مستعد على الأرجح لشرائه لأنه توجد مصافي في أنحاء العالم ستحقق أرباحاً«. وزادت إيران إنتاجها من النفط الخام مع اشتداد التوترات بشأن برنامجها النووي.
لكنها هددت باستخدام صادرhتها النفطية سلاحاً للدفاع عن نفسها في هذا النزاع وقال مسؤولون إن العقوبات ستضر الغرب أكثر مما تضر إيران بدفعها الأسعار إلى مزيد من الصعود.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مانوشهر محمدي أول من أمس الخميس إن أسعار النفط العالمية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا سعت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على إيران لكن محللين هونوا من شأن التصريح باعتباره مجرد تهديد.
وفي تعليق له على ذلك قال تيم ايفانس محلل أسواق الطاقة في أبحاث العقود الآجلة بسيتي جروب »من الواضح أن إيران لا تريد فرض عقوبات ومن ثم يحاولون نقل فكرة أن تكلفة تلك العقوبات ستكون شديدة الارتفاع«. وأضاف »لا يمكننا استبعاد سعر 200 دولار للنفط لكني أعتقد أن بوسعنا منحه بالأحرى احتمالا ضعيفاً«.
لكن مارك روت كبير المحللين في انرجي سكيوريتي اناليسيس قال »مما يخدم مصالح إيران زرع هذا النوع من القلق في المجتمع العالمي بشأن سعر النفط. لكن هناك عوامل تشير إلى أنه قد لا يصل إلى ذلك المستوى«. وقال إن ارتفاع الأسعار أدى إلى زيادة إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك وحول مشروعات باهظة التكاليف مثل رمال القطران الكندية إلى مشروعات مربحة.
وفي غضون ذلك قال روت إن الطلب على المنتجات النفطية انحسر بفعل منتجات الوقود البديلة مثل الوقود الحيوي والايثانول. وساند الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز برنامج إيران النووي وأقام علاقات وثيقة مع الحكومة الإيرانية. وزار شافيز إيران الأسبوع الماضي في إطار جولة عالمية لأسبوعين بهدف تعزيز تحالفات دولية.
