قال تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية العقاري إن الكثير من المراقبين رحبوا بخطوة الحكومة الأردنية القاضي بتوفير مادة الاسمنت للبيع المباشر إلى المستهلكين والمواطنين الأردنيين عبر المؤسسة الاستهلاكية المدنية، معتبرا ان هذه الخطوة ستساهم بشكل ملحوظ في اعادة التوازن وكسر احتكار بعض التجار الذين باتوا يتحكمون بالأسعار التي وصلت إلى نحو 120 دينارا للطن.
واوضح التقرير ان توفر الاسمنت بكميات وأسعار مناسبة له اثر كبير وحاسم في تعزيز الحركة الانشائية والعمرانية التي تتمتع بها المملكة، مؤكدا ان توقيت قرار الحكومة بدء البيع عبر المؤسسة حاليا يعطي اشارات مطمئنة للمستهلكين خصوصا وان فصل الصيف يشهد حراكا انشائيا لافتا في الأردن يرتبط بعودة المغتربين الأردنيين من دول الخليج وغيرها والذين يسعون لشراء او تطوير منازل وبيوت لهم في الأردن.
وعادة يشهد الأردن نقصا في مادة الاسمنت في فصل الصيف الذي ينشط فيه القطاع العمراني وحركة الإنشاءات بشكل ملموس في ظل الطلب المتزايد على هذه المادة بسبب المشروعات العمرانية والعقارية الكبيرة التي تقام حاليا في المملكة من قبل الشركات العربية التي دخلت هذه السوق.
وكان مجلس إدارة المؤسسة الاستهلاكية المدنية برئاسة وزير الصناعة والتجارة الأردني وافق على شراء مادة الاسمنت من شركة مصانع الاسمنت الأردنية بسعر 75,95 دينارا للطن واصلا مستودعات المؤسسة. وبينت المؤسسة انه سوف يتم بيع الاسمنت بسعر 78 دينارا للطن وذلك للمواطنين الراغبين بالشراء بسقف كمية لا تزيد عن طن واحد.
وعزت المؤسسة هذا الإجراء لتخفيف الضغط على المواطنين من الارتفاع غير المبرر الذي يتم من قبل بعض التجار. وكذلك لاعادة التوازن إلى الاسواق التي تشهد حراكا تعميريا قويا يدفعه الطفرة العقارية التي تشهدها المملكة والتي ساهمت في الاعلان عن عدد كبير من المشاريع التطويرية من قبل شركات محلية وعربية.
وتوقع التقرير ان يساهم بيع الاسمنت في اسواق المؤسسة الاستهلاكية المدنية إلى تخفيض أسعاره وتوفيره بنسبة معقولة في الاسواق المحلية وسيحدد المصادر المتاحة أمام المستهلكين مما سيعزز المنافسة وكسر حاجز الاحتكار.
ولفت التقرير إلى اهمية فتح المجال امام استيراد الاسمنت من الخارج والذي سيخفف من وطأة ارتفاع الأسعار مشيرا إلى توجه الحكومة الأردنية لاستيراد الاسمنت من خلال المؤسسة لتوفير هذه المادة الاستراتيجية بأسعار معقولة لسد حاجة المواطنين والمشاريع الإسكانية والعمرانية.
مشيرا إلى خطوات اخرى منها دراسة الحكومة الأردنية إلغاء الرسوم الجمركية على الاسمنت المستورد والبالغة نسبتها 10% من الدول التي لم يتم إعفاء مستورداتها من الرسوم، بهدف تشجيع التجار والمقاولين على الاستيراد وعدم إبقاء الإنتاج محصورا بشركة مصانع الاسمنت المنتج الوحيد للاسمنت في المملكة.
واكد التقرير ان الفرص الاستثمارية التي يحملها قطاع تصنيع الاسمنت في الأردن تبدو واضحة وتحمل فرصا كبيرة للنمو والازدهار حيث ينمو السوق المحلي بشكل قوي مبنيا على الحجم الكبير من المشاريع الاسكانية والعقارية التي اعلن عنها في الأردن بالاضافة للاسواق الخارجية معتمدا على القرب الجغرافي من اسواق مهمة كالسوق العراقي والفلسطيني وغيرها.
ولفت التقرير إلى ان اكثر من جهة استثمارية قد ابدت نيتها ورغبتها الاستثمار في مصانع جديدة للاسمنت في المملكة عقب انتهاء امتياز الشركة الفرنسية لافارج في الأردن عام 2004 والتي تملك حصة مهمة في الشركة التي تملك وتدير المصنعين الوحيدين للاسمنت.
وفي هذا السياق اعلنت عدة شركات نيتها وعزمها المضي قدما بانشاء مصانع جديدة للاسمنت في الأردن حيث تناقلت وسائل الاعلام عن حصول مستثمر عربي على الموافقات النهائية لإقامة مصنعين للاسمنت في الأردن بكلفة تتجاوز 300 مليون دولار.
الى ذلك لفت التقرير إلى نية شركة مصانع الاسمنت الأردنية استثمار 20 مليون دينار لتعزيز طاقتها الإنتاجية، من خلال توسيع خطوط الإنتاج الحالية لمصنع إسمنت الرشادية.
وأن الشركة ستبدأ بخططها التوسعية في الربع الأول من العام المقبل 2007 حيث تهدف إلى البلوغ بإنتاجها 8ر4 ملايين طن، فيما تسعى إلى رفع هذه الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 5ر5 ملايين طن في نهاية عام 2008، تلبية للطلب المتنامي الذي تشهده السوق على مادة الإسمنت حاليا وفي المستقبل.
وكانت شركة مصانع الاسمنت الأردنية التي تأسست 1950 انتهى عقدها بحصرية الإنتاج وتسويق الاسمنت عام 2001. وباعت الحكومة الأردنية كامل حصتها حوالي 48 بالمائة في شركة مصانع الاسمنت على مرحلتين بصفقة بلغت 100مليون دينار لصالح شركة مجموعة «لافارج» الفرنسية فيما يمتلك باقي اسهم الشركة مساهمون من القطاع الخاص الأردني.
حركة البناء ترفع الطلب
تسهم حركة البناء والإعمار المتزايدة التي يشهدها سوق العقار والتشييد في الأردن في زيادة الطلب على الاسمنت. ويتوقع التقرير ان تشهد صناعة الاسمنت الأردنية منافسة قوية بعد دخول شركات جديدة لإنتاج وتصنيع الاسمنت في المملكة خصوصا بعد انتهاء الحصرية او الامتياز الممنوح لشركة مصانع الاسمنت الأردنية. وحاليا فان شركة مصانع الاسمنت تلبي كافة احتياجات السوق المحلية حيث تضخ ما بين 15 ـــ 18 ألف طن يوميا.