قال محللون إن المعارضة الأميركية لعملية استحواذ (موانئ دبي العالمية) على موانئ أميركية العام الماضي عززت الاتجاه الذي ساد في أعقاب أحداث 11 من سبتمبر 2001 والذي تمثل في ميل الخليجيين للاستثمار في أماكن أقرب إلى الوطن.
وصب هذا في حينه على الفور في مصلحة لبنان الذي حصل العام الماضي على استثمارات أجنبية مباشرة هائلة بلغت 10% من الناتج المحلي الإجمالي معظمها من بلدان مجاورة. كما قفزت قيمة بورصة بيروت إلى المثلين تقريبا في 2005.
وضخ مستثمرو الخليج مليار دولار في السوق العقارية اللبنانية هذا العام وحده وشكلوا قرابة نصف العدد السنوي لزائري البلد الذي كان يأمل في جني ملياري دولار من السياحة في 2006. لكن مديري أموال شرق أوسطيين يستبعدون أن تكون السيولة المحولة إلى تركيا على حساب لبنان.
وإذا سُحبت أموال من بيروت فمن المرجح أن تحط في الأردن أو مصر نظرا لأن المستثمرين الخليجيين أكثر دراية بهما.لكن محللون قال إن تركيا تبدو مؤهلة خلال الفترة الحالية لجذب تدفقات متزايدة من عائدات الخليج النفطية في السنوات المقبلة بعدما أبرز القتال الدائر المخاوف الأمنية المتصلة دائما بالشرق الأوسط.
وشهد لبنان تدفقا للاستثمارات والسياح من منطقة الخليج في السنوات القليلة الماضية حيث ساعدت الاستثمارات العربية سواء المباشرة أو عن طريق محافظ في تعزيز الاقتصاد.
لكن الصدام الذي أودى بحياة المئات ودمر بنية تحتية لبنانية بمليارات الدولارات حول أعين المستثمرين العرب إلى عوامل الجذب التركية من استقرار سياسي وأسواق مال متقدمة واقتصاد سريع النمو.
وبدأت تلك العملية منذ فترة لكن محللين يقولون ان الأزمة قد تسرع إيقاعها. وقال سايمون كويجانو ايفانس خبير الأسواق الصاعدة في بنك اوستريا سي.ايه أي.بي »تركيا ربما تكون الخطوة الأولى لخروج التدفقات من الشرق الاوسط.
ينظر اليها كملاذ آمن مؤقت للسيولة« ويعتقد ايفانس أن التدفقات من الشرق الأوسط قد تكون ساهمت في صعود الليرة التركية ستة بالمئة منذ 17 من يوليو.
ومن الصعب اقتفاء أثر تلك التدفقات لأسباب ترجع في المقام الأول الى حرص المستثمرين الخليجيين على تجنب ترك الانطباع بأنهم يسحبون السيولة من لبنان في وقت البلد فيه أعجز ما يكون. كما أن الكثير من المال في لبنان محتجز في عقارات ولا يمكن تسييله بسهولة.
وقال مراد اولجن الاقتصادي في اتش.اس.بي.سي »لبنان الى حد ما هو المركز المالي لمستثمري الشرق الأوسط لكن مستقبلا ما لم يستقر الوضع فقد نرى بعض التحول الى دول أكثر استقرارا وتركيا قطعا مرشحة للاستفادة«.
من جانبه قال اوجور بايار رئيس مجلس تركيا الاستشاري في كريدي سويس (نعم على مستوى عام هناك استعلام متزايد عن تركيا، نهم أكبر على تركيا ان شئت من دول شرق أوسطية).
لكن بايار قال انه من الصعب القول ما إذا كانت تدفقات المحافظ ارتفعت في فترة الأسبوعين منذ اندلاع الحرب لكنه أفاد بنمو مطرد خلال العامين الماضيين.
وأوضح »أنهم ينظرون في كل شيء، التمويل والبنوك والعقارات. من الواضح أنهم يرون تركيا بديلا جديدا. يمكنني القول ان العملية تكثفت في الشهرين الماضيين«.
وفي سياق متصل قال متحدث باسم صندوق النقد الدولي إن اثر الصراع في لبنان على أسواق المال العالمية كان محدودا نسبيا، مع ان أسعار النفط سجلت مزيدا من الصعود.
وأضاف »نحن نراقب لكن الأمر يتوقف على المدة التي تستمر فيها الأزمة ويتوقف على مبلغ عمقها واتساعها«.ورأى أنه من السابق لأوانه تحديد اثر القتال بين إسرائيل وحزب الله على اقتصاديات المنطقة.
وقال طفي »هذا الازدهار لأسعار النفط يقوم منتجو النفط في الشرق الأوسط بادخار واستثمار الكثير من حصتهم من عائدات النفط الإضافية في المنطقة«.
وأضاف »هذا يعكس حقيقة انه توجد فرص أفضل للادخار والاستثمار في المنطقة مما كان عليه الحال في السبعينات والثمانينات حينما ارتفعت أسعار النفط. ومن السابق لأوانه معرفة كيف ستؤثر الأسعار الحالية على ذلك النمط«.
ويقول محللون إن بلدان المنطقة قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط لكن المستثمرين قد يبدأون في الشعور بالقلق لتدهور الأوضاع الأمنية والأثر الذي قد يتركه الصراع على الاقتصادات المحلية من جراء حرب طويلة.
ويقول تقرير للبنك الدولي في يونيو ان ارتفاع أسعار النفط قفز بمعدل النمو في المنطقة الى ستة في المئة عام 2005. وتضاعفت العائدات الحكومية في المنطقة في الثلاثة الأعوام الماضية الى 365 مليار دولار في عام 2005 من 154 مليار دولار عام 2002 حسبما يقول تقرير البنك الدولي.
وقال البنك ان نسبة كبيرة من العائدات النفطية استثمرت في أوعية استثمارية أميركية وأعيد تدويرها في المنطقة الى مشروعات استثمار مباشر في مجالات الصناعة والتمويل والتجارة. واستخدمت دول أيضاً تلك الأرباح الإضافية المفاجئة في تخفيف الدين العام المحلي.
دبي الدولية للعقارات تستثمر 5 مليارات دولار في تركيا
ينشط مستثمرو الخليج في شراء العقارات في تركيا ومن المعتقد أنهم أنفقوا مليارات الدولارات على العقارات بما في ذلك خطة شركة دبي الدولية للعقارات لاستثمار خمسة مليارات دولار في مشروعات بناء في اسطنبول.
وكانت هناك الكثير من التدفقات على تركيا في العام المنقضي والكثير من الاهتمام بالاستثمار الأجنبي المباشر من الشرق الأوسط في تركيا حتى أن هناك بالفعل وعيا بتركيا كمقصد استثماري.
وفي العام الماضي على سبيل المثال دفعت اوجيه تليكوم السعودية 6.6 مليارات دولار لقاء حصة في شركة اتصالات تركية. ومن المتوقع أن تجذب عمليات الخصخصة هذا العام مزيدا من الاستثمارات العربية.
