تحت حراسة مشددة، تخضع كل ماسة وزمردة وياقوتة، بل والأحجار الكريمة كافة، لعملية فحص دقيق، على يد خبراء متمرسين مزوّدين بمعدات قوامها أجهزة ليزر البارد منها والساخن، ومقاييس طيف خاصة، ومجاهر فائقة القوة في أحد مباني نيويورك.

وفي أحد أركان مختبر توثيق وتصديق الأحجار الكريمة تعكف لودميلا ترتيانكوفا، خبيرة الأحجار الكريمة، على تبريد ماسة بالنتروجين السائل، وفحص قراءة مقياس الطيف، التي تظهر أن لون القطعة النفيسة صُقل بصورة اصطناعية لإضفاء بريق يخطف الأبصار، ودرءاً لقيام أحد البائعين من عديمي الضمير بالمبالغة في سعره، تدوِّن المعلومات المستقاة على الشهادة المرفقة.

هناك تُفحص عشرات الآلاف من الأحجار الكريمة، وتوثق سنوياً في المختبر، بعملية دقيقة قد تحدث عما قريب تحولات جذرية في صناعة الماس المحاطة بالسرية والتي طالما كانت عرضة لأي إجراءات من شأنها إضفاء مزيد من الشفافية على تعاملاتها، أو السماح بمراقبة التجارة.

ولقد كان تجار الماس في أرجاء المعمورة كافة يتعاملون على أسس من الثقة المتبادلة وكلمة الشرف، غير أن ذلك الأمر لم يعد كافياً في عالم بات فيه الاتجار في الماس يُستخدم لتمويل الحروب الأهلية والإرهاب، ولقد حرص تجار الماس على ضمان أن يأتي الماس الخام أو غير المصقول من مصادر شرعية، إلا أن إجراءً لم يُتخذ لطمأنة مشتري الماس المصقول على مستوى بيع التجزئة.

وهنا يأمل المختبر في إرساء قواعده، بإصدار شهادات تتعقب كل ماسة على حدة، منذ قصّها إلى جوهرة خلال مراحل بيعها المتعاقبة، ضامنة حق المشترين في الحصول على ماس »نظيف«. وبالرغم من استحالة فحص كل حجر بأثر رجعي لتحديد أصله، فإن شهادات كتلك من المختبر تعطي ضمانة لأي حجر مستخرج حديثاً بأنه متوافق مع معاهدة عالمية تُدعى عملية كيمبرلي.

وفي إشارة إلى المختبر قالت شركة تجارة الماس العالمية ذراع »دي بيرز« كبرى شركات الماس العالمية، إن أي مبادرة تدعم الممارسات الأخلاقية في الصناعة والتي تعود في نهاية المطاف بالنفع على المستهلك جديرة بالثناء.

وأضافت الشركة، التي تتخذ من لندن مقراً لها، في بيانها، أنها ستشجع المختبر على توفير خدماته للشركات الأخرى، وفي الوقت الذي تقدم فيه شركات عدة شهادات المجوهرات، فإن دونالد بالميري رئيس مختبر التوثيق والتصديق قال إن مختبره هو الوحيد الذي يضمن عمله.

وكان مختبر آخر وهو جيمولو جيكال انستيتيوت أوف أميركا ضُبط في فضيحة منذ شهور عدة، بعد اتهام عدد من العاملين فيه بإعطاء بعض الماسات تصنيفات أعلى مما تستحقه.

ويُذكر أن المؤسسة تلك لا تضمن شهاداتها، ومن الخصائص التي تعطي مصداقية لمختبر بالميري، استخدام جهاز يُدعى »جيم برينت« والذي يمكنه من خلال تمرير أشعة الليزر في الماسة أن يكشف نمط بريقها المميز كبصمات الإنسان تماماً.

وترفق نسخة من صورة »جيم برينت« مع كل شهادة بحيث تجعل من المستحيل استبدال الأحجار أو الادعاء بأن الحجر هو ثمن من قيمته الأصلية. وهذه الضمانة لا يمكن دحضها إلا بقص الحجر، بما يحمله ذلك من خسارة فادحة في حجمه وقيمته.

وحول مدى مصداقية شهادات جيم برينت قال بالميري، منقب الماس السابق والمشهور له عالمياً بخبرته في الجواهر، إن شهادات جيم برينت مقبولة في الأوساط القانونية وشركات التأمين لأنها ساعدت في اكتشاف مجوهرات مسروقة.

يُذكر أن المختبر يحتفظ بقاعدة معلومات لكل حجر يوثقه، والتي تضم حتى الآن قرابة نصف مليون ماسة مقصوصة. وتوقع بالميري ارتفاع ذلك الرقم سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأشار بالميري إلى أن خبراء الشركة يستخدمون بعد توثيق المختبر للماسة أشعة ليزر باردة لحفر شعار ورقم متسلسل على الإطار، بالرغم من اعتراف بالميري بأن ذلك النقش الذي لا يتجاوز عمقه جزءاً من ألف من الملميتر، يمكن إزالته بسهولة.

ترجمة: وائل الخطيب