مع تعقيدات الحياة وتداخلها تزايدت أنماط وأشكال العمل المصرفي للأفراد والمؤسسات وبناء عليه تنوعت المعاملات واختلفت أنواعها وازدادت الحاجة للمعلومات بشكل أكبر وأصبحت عملية اتخاذ القرار عملية أكثر تعقيداً، حيث الاحتياج لمعلومات يبنى عليها القرار تمتاز بالدقة والحداثة والارتباط والتماسك

وأن تكون في نفس الوقت ذات علاقة بمجريات الأمور وتواكب أحدث المتغيرات في الصناعة المالية والمصرفية ساعة بساعة، وصار توفير المعلومات واستخدامها بشكل صحيح وتجميع المتناثر منها وإعادة ترتيبه وصياغته بتكامل وتناسق لأجل اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب صار ذلك من أهم متطلبات العمل المصرفي اليومي مما يضمن الرجاحة في اتخاذ القرار.

وأشار تقرير بمجلة »مال ومصارف الإمارات« إلى أنه لأجل الاستخدام الأفضل للمعلومات وتطبيقاتها في الصناعة المصرفية الحديثة أصبح الاستثمار في قطاع تقنية المعلومات من ضرورات النمو والازدهار، وذلك يتمثل في الإنفاق على تهيئة البنية الأساسية لتقنية المعلومات من عتاد (Hardware)

وبرمجيات (Software) وتدريب وتوعية وتبشير بالتطبيقات الحديثة للتقنية وسط كل من العاملين والعملاء على حد سواء، وتشير البيانات الإحصائية إلى أن حجم الإنفاق على تقنية المعلومات وسط المصارف الخليجية يبلغ 4.29% من إجمالي عائدات هذه المصارف، وهذا يعتبر أقل بقليل من المتوسط العالمي للإنفاق على التقنية (4.29%) من إجمالي عائدات هذه المصارف،

وهذا يعتبر أقل بقليل من المتوسط العالمي للإنفاق على التقنية (4.36% ــ 9.6%) غير أنه يتوقع أن يتواصل النمو في قطاع تقنية المعلومات بين المصارف الخليجية ليصل إلى المعدلات العالمية، ويتوقع أن تسهم عدة عوامل في تسريع معدلات النمو في الإنفاق على التقنية المعلوماتية وتطبيقاتها،

أهم تلك العوامل هو حدة التنافس بين المصارف على تقديم خدمات أفضل والحصول على أكبر شريحة من العملاء في إقليم يوصف القطاع المصرفي فيه بأنه متمدد ولا يتناسب مع حجم السوق المصرفية المتاحة،

كذلك يلعب استعداد المصارف الخليجية للدخول إلى مرحلة الانفتاح الدولي والدخول إلى عالم منظومة التجارة الدولية دوراً مهماً في التسريع بمعدل نمو الإنفاق على التقنية، حيث يترتب على اتفاقيات منظمة التجارة الدولية فتح الأسواق المحلية أمام مؤسسات مالية ومصرفية ضخمة ذات إمكانيات مالية وتقنية عملاقة.

كذلك فإن تزايد الإقبال بين المصارف على تقديم خدمات مصرفية عبر الشبكة العالمية للانترنت ودخول مفاهيم جديدة في عالم الأعمال مثل التجارة الالكترونية والتجارة عبر الانترنت يدفع ذلك المصارف للعمل على تقديم هذه الخدمات بما يضمن المنافسة وبالتالي يتوجب على المصارف العمل على تطوير البنية التحتية للتقنية وتطبيقاتها.

وتتزايد احتياجات البنوك من برمجيات وتطبيقات المعلومات في مجال الخدمات المالية والمصرفية حيث تشير الدراسات إلى ازدياد الإقبال على تطبيقات معينة أهمها البرمجيات الرئيسة المستخدمة في العمليات المصرفية، وبرمجيات الحماية وتأمين المعلومات، وتطبيقات المصارف الإسلامية،

وبرمجيات إدارة وعلاقات العملاء، تطبيقات المصارف الالكترونية، وبرامج إدارة المخاطر، ويقدر إنفاق المصارف الصغيرة والمتوسطة الحجم لشراء العتاد والبرمجيات والتدريب ما بين 1 ــ 3 ملايين دولار سنوياً.

ومع تعاظم دور تقنية المعلومات وتطبيقاتها في الخدمات المصرفية يتزايد الحديث حول ضرورة الاهتمام بقضايا نشر الوعي بالتقنية من حيث الأهمية والتطبيق ليس وسط العاملين فقط بل وحتى بين العملاء مما يوفر بيئة داعمة للتطبيق ويوفر الاستخدام الأمثل مما يبرر حجم الإنفاق في هذا المجال وكذلك لكسر الحاجز النفسي بين المستخدمين وهذه التطبيقات،

كذلك يزداد الاهتمام بقضايا مثل خصوصية المعلومات وأمنها والحفاظ عليها، وأيضاً وجود خطط احتياطية وأمنية مسبقة وواضحة تبين حدود الصلاحيات والتخويل وتبين كذلك كل المخاطر المحتملة وتوفر ضمانات تقنية تحمي كل خصوصية المتعاملين مع المؤسسات المصرفية.

كل ذلك مع ضرورة وجود خطط جاهزة للتعامل مع الطوارئ والتعقيدات الفنية ما يضمن عدم حدوث أي انقطاع في الخدمة ويؤمن كذلك حقوق العملاء من أفراد ومؤسسات ولا يلحق بها أي ضرر مادي أو معنوي.

كل ذلك يمكن أن يلعب دوراً رئيساً في التأكيد على الدور الايجابي للتقنية في تقديم أفضل الخدمات للقطاع المصرفي وفي نفس الوقت العمل على تقليل المخاطر والمحاذير التي تحيط بهذه التطبيقات.

الشارقة ــ البيان