تتدفق البنوك الأجنبية على مركز دبي المالي العالمي من أجل الحصول على تراخيص للعمل في المنطقة، وتشمل بنوكاً دولية من نيويورك إلى لندن إلى زيوريخ إلى طوكيو، وفتحت أكثر من عشر مؤسسات مالية دولية مكاتبها في مركز دبي المالي العالمي أو المنطقة المالية الحرة في دبي، منذ بدأت هيئة دبي للخدمات المالية في منح التراخيص في 2004.

وقال تقرير لوكالة الأسوشيتد برس إن البنوك التي تدفقت على دبي تشمل مؤسسات كبرى مثل مورجان ستانلي وميريل لينش وكريدي سويس ودويتشه بنك. كما أعلنت مؤسسات مالية كبرى أخرى مثل إتش بي سي التابعة لبنك إتش إس بي سي البريطاني وجولدمان ساكس وليمان براذرز وبنك سوميتومو الياباني عن نواياهم لفتح مكاتب أو فروع لها في منطقة دبي المالية الخاصة.

وتتوجه البنوك العالمية إلى العمل في هذه المنطقة حتى مع أن بناءها لم يكتمل بعد. وقال عمر بن سليمان رئيس مركز دبي المالي العالمي إن نمو المنطقة المالية الخاصة أدهش حتى حكومة دبي ذاتها. ويقول بن سليمان وغيره إن النمو والتطور السريع للمنطقة المالية الخاصة نتج عن النمو الاقتصادي السريع في المنطقة التي لا تجد الخدمات المالية الكافية.

وقال جورج ماخول رئيس النشاط المصرفي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فرع مورجان ستانلي في دبي إن هذه السوق تتجه إلى النضوج، وهناك فرص في كل مكان وأينما نظرت، وهناك طلب مرتفع على خدمات البنوك التي لم تكن متاحة من قبل أمام الشركات في المنطقة.

وضاعف مورجان ستانلي فريقه المكون من 22 عضواً في دبي استعداداً لطفرة التمويل الإسلامي. وقال ماخول إن البنك ينوي أيضاً فتح فروع صغيرة في كل من قطر والسعودية. وأضاف أن التمويل الإسلامي سوف يستمر لفترة طويلة. وكان بنك مورجان ستانلي يبحث تطوير خدمات تمويل إسلامي متطورة.

وتأتي هذه البنوك إلى دبي والمنطقة في الوقت الذي يتدفق عليها آلاف من الأجانب خاصة من أوروبا وآسيا لشراء منازل فاخرة وشقق سكنية بعد فتح سوق العقار في مدينة دبي منذ 2002 والسماح بتملك الأجانب للعقارات مؤخراً.

وعدلت دبي الدستور من أجل جذب البنوك العالمية وأوضحت أن قوانين هيئة دبي للخدمات المالية هي التي تطبق على المنطقة المالية الحرة، لكن المحاكم المحلية تسوي النزاعات بناء على هذه القوانين، وليس القانون التجاري العادي للإمارة.

وكان لبعض البنوك التي ذهبت إلى دبي، خبرة وتجارب في الشرق الأوسط، مثل ستاندرد تشارترد في لبنان، وقد اشترى هذا البنك بناية كاملة في مركز دبي المالي العالمي، في الوقت الذي وصل فيه لاعبون آخرون أمثال مورجان ستانلي وبنك بن أمرو الهولندي وميريل ليتش ـــ لأول مرة،

ولا يحق للبنوك التي تعمل من خلال مركز دبي المالي العالمي أن تتعامل في الإمارة بالعملة المحلية، مما يشير إلى قلق البنوك المحلية من المنافسة، والعملة التي يسمح بالتعامل بها في مركز دبي المالي العالمي هي الدولار الأميركي.

لكن بعض البنوك مثل باركليز كابيتال وستاندارد تشارترز وابن أمرو تستطيع التعامل بالدولار من خلال مركز دبي المالي العالمي وبالدرهم من خلال فروعها المحلية داخل الإمارة.

ومن العوامل التي جذبت البنوك العالمية إلى دبي الفرص الكبيرة للنشاط المصرفي ونشاط البورصة التي لم تكن موجودة منذ عقد من الزمان، فضلاً عن تطبيق قواعد تتماشى مع قانون لجنة الأمن والصرف الأميركية.

وتوجد في دبي البورصة المالية العالمية التي تقع أيضاً داخل مركز دبي المالي العالمي، والبنوك العالمية تعمل من خلال المركز أيضاً، لأن هناك فائض نقديا كبيرا في الإمارة.

وقال مارك فيشر المتحدث باسم بورصة دبي العالمية إن هناك قدراً هائلاً من المال معنا، ولا يستطيع أي بنك عالمي أن يتغاضى عن هذا الجزء من العالم الآن.

ومن جانب آخر، تقدم البنوك خدمات كان من الصعب توفيرها في الشرق الأوسط من قبل، مثل ضمان إصدار السندات للشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها. وأشارت الوكالة إلي أن قطر أيضاً أقامت مركزاً مصرفياً بلوائح غربية، وهناك كثير من البنوك العالمية لها فروع إقليمية في البحرين لكن تدفق البنوك على مركز دبي المالي العالمي يجعل دبي تتفوق في هذا المجال.

وقال سايروس أردلان رئيس عمليات باركليز كابيتال في الشرق الأوسط وشرق أوروبا وإفريقيا إن هناك أسباباً حتمية للعمل في هذه المنطقة، لكن دبي لديها رؤية خاصة وواضحة جداً عن أين تتجه ولماذا. وأضاف يقول إن دبي تريد أن تكون في الدرجة الأولى عالمياً.

دبي ـــ البيان