تشير نتائج شركات الحاسب الآلي إلى ما توقعه الكثيرون من الخبراء في هذه الصناعة، وهو أنها أصبحت ناضجة وأن بطء نمو أسواقها ليس عارضاً، بل سوف يستمر وتحتاج إلى نموذج أعمال جديد وأسلوب جديدين في الإدارة. وبدأت تشعر صناعة الحاسب الآلي أنها دخلت مرحلة الهرم، بعد سنوات من الشباب والنشاط والأرباح والعائدات المرتفعة.

وقالت شركة ديل للحاسوب مؤخراً إن عائداتها وأرباحها للربع الثاني من العام انخفضت، وهو ثاني إعلان عن الانخفاض لها خلال العام الجاري، وأعلنت شركة مايكروسوفت عن إعادة شراء أسهم لها بقيمة 20 مليار دولار وإنفاق 1.5 مليار دولار لتطوير الإنتاج في محاولة لإنقاذ تراجع أسعار أسهمها.

وانحسرت نسب نمو عائدات كبريات شركات الحاسوب تحت نسبة 15%، بعد أن كانت تفوق هذا الرقم في السنوات السابقة. وتوقعت هيلوت باكرد نمواً في عائداتها بنسبة 6.4% خلال العام المالي الجاري. وتقول ديل أكبر شركات تصنيع الحاسوب في العالم إن مبيعاتها سوف ترتفع بنسبة 4.3% خلال الربع الثاني المنتهي في 4 أغسطس.

ولم تتعافى الأرباح أيضاً، حيث توقعت مورجان ستانلي أن تنمو عائدات صناعة التقنية بالكامل بنسبة 14% خلال العام الجاري و15% العام المقبل مقابل 18% عام 1999، وهي نسبة تقارب الذروة التي وصلتها خلال طفرة التقنية.

ولا تزال أسهم شركات الحاسوب مترنحة، حيث لا تزال مؤسستا ندارد أندبورز لتقنية المعلومات أقل بنسبة 70% من ذروته في مارس 200.وتمثل أسهم شركات التقنية حالياً 14.1% من حيث القيمة من مؤشر ستاندارد أندبورز، مقابل 34.5% عام 2000.

وقال هوارد سيلفريلات المحلل في ستاندارد آند بورزلاييدو إن أسهم شركة التقنية سوف تعود لما كانت عليه، ومن الصعب القول إنها صناعة نامية مرة أخرى.

ولم تكن هذه مفاجأة لكثيرين، حيث يقول لاري وول ستريت جورنال، إن فكرة غريبة سادت في صناعة الحاسوب بأنها لن تدخل مرحلة النضوج أبداً واستبعد أن الصناعة المعلوماتية وصلت إلى أقصى مدى لها.

ويبدو أن رايت على حق، حيث يقول خبراء اقتصاديون إن صناعة التقنية لا تزال تعاني التعلق بسرعة نمو فترة التسعينات وأن النمو الضعيف المالي سوف يتغير وتزداد سرعته. لكن شركة أي دي سي لأبحاث السوق تتوقع أن يرتفع إنفاق كبريات شركات تقنية المعلومات في العالم بنسبة 5% خلال سنوات الطفرة.

ويواجه المديرون في كبريات شركات التقنية والحاسوب تحدي التوافق والتأقلم مع بطء معدل النمو بعد بلوغ هذه الصناعة سن الرشد والنضوج. وهم يتبعون في ذلك خطى شركات مثل مايكروسوفت وهيوليت باكرد وسيسكو سيستمز وأوراكل التي بدأت تعيد تشكيل استراتيجياتها وأولوياتها.

وخلال فترة النمو السريع كانت تضع شركات الحاسب كل مواردها في الوفاء بالطلب وتعين موظفين جددا وتوسع قاعدة التصنيع وترفع المبيعات وتوسع شبكات التوزيع بسرعة، ولا تنظر إلى خفض التكلفة أو رفع الكفاءة إلا في المرتبة الثانية. لكن بعد تراجع معدلات النمو تجد الشركات غالباً نفسها مثقلة بطبقات متداخلة بين الأفراد ودون استراتيجية واضحة للتراجع أو البطء في النمو.

ويتطلب تحقيق الأرباح من الأسواق الناضجة (المشبعة) أن تتنافس الشركات بشدة أكبر على نصيبها من السوق ويعني ذلك أن تشتري الوصول إلى شريحة جديدة من المستهلكين من خلال الحيازات أو جذبهم من خلال تقديم منتجات أرخص أو خدمات أرخص ويحتاج خفض الأسعار إلى أقصى حد ممكن إلى مراقبة التكلفة عن كثب.

ويقول اندرو مكافي الأستاذ المساعد في كلية تجارة جامعة هارفارد إذا كانت معدلات الابتكار أقل مما كانت عليه يصبح الحد من التكلفة أكثر أهمية وتصبح الكفاءة وتفصيل منتجات تجذب المستهلك في الأولوية الأولى. وقد حاولت شركات هيولت باكرد وأوراكل وسيسكو الاستفادة من فرص طرق الأسواق النامية أو خفض التكلفة بدمج العمليات مع منافسين سابقين.

وأعلنت هيولت باكرد التي اشترت شركة كومباك المنافسة عام 2002 مقابل 19 مليار دولار انها سوف تطلب شراء ميركوري انتراكتيف للبرمجيات مقابل 4.5 مليارات دولار. واشترت أوراكل شركات برمجيات مثل سيبل سيستمز وبيبول سوفت مقابل 20 مليار دولار، واشترت سيسكو سانيتيك اطلانطيك اكبر منافس لها مقابل 6.9 مليارات دولار في العام الجاري.

وبدأت مايكروسوفت إعادة هيكلة إدارية وعينت مديرين من شركات أقدم مثل انترناشيونال بيبر ومتاجر وال مارت. وحتى الشركات التي سجلت تعديلات للتوافق مع بطء معدل النمو بدأت تغير أساليبها، وواجهت شركة انتل العملاقة للرقائق الإلكترونية تراجعاً في الطلب على الشرائح ومنافسة أشد من أدفانسر ميكرو ديفايسز التي تتوقع انخفاض مبيعاتها 8% في 2006،

علماً أن عائدات انتل ارتفعت 14% العام الماضي لتصل إلى رقم قياسي بلغ 38.8 مليار دولار، لكن انتل بدأت مراجعة داخلية للإرشاد حول مواجهة ظروف سوق أصعب وأعلنت برامج لإلغاء ألف وظيفة إدارية ويحتمل أن تخفض الأجور.

وربحت ديل وحدة الحاسوب الاستهلاكية في أميركا العام الماضي مع كامل أعمالها في أميركا الشمالية لخفض التكلفة ورفع الكفاءة في سوق الحواسيب شديدة التنافس. وكانت قد تضررت من انخفاض الطلب على حواسيبها الشخصية والمنافسة من هيوليت باكرد.

وأوصى مجلس إدارة ديل مؤخراً بعدم تنفيذ اقتراح أحد المساهمين بالبدء في توزيع العائدات في إشارة على أن الشركة لا تزال تعتبر نفسها محرك النمو وأيد بقية المساهمين مجلس الإدارة.

ترجمة: أشرف رفيق