تراجع نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثاني من العام مقارنة بالربع الأول ـــ بسبب تراجع سوق المنازل وانحسار الإنفاق الاستهلاكي، مما أثر في عجلة النمو الاقتصادي.وأعلنت الحكومة عن الاعتدال في معدل التضخم خلال الربع الثاني مما يشير الى أن تراجع النمو لم يؤثر بعد على ارتفاع الأسعار.
وقالت وزارة التجارة إن إجمالي الناتج المحلي سجل نمواً بنسبة 2.55 خلال الربع الثاني، مقارنة بنسبة 5.6% تقريباً خلال الربع الأول، وقد انخفض الإنفاق الاستهلاكي بمقدار النصف وعانى الاستثمار في الإسكان من أشد تراجع له منذ ست سنوات.
وقال ستيفن وينتج الخبير الاقتصادي في سيتي جروب للأسواق الدولية إن هناك تراجعاً يلوح في أوفق النمو الاقتصادي الأميركي وقال إن العودة التدريجية لمعدلات النمو الاقتصادي احتمال كبير جداً إذا لم يحدث صدمة خارجية مثل ارتفاع أسعار البترول.
وعززت البيانات الاقتصادية على أسعار الأسهم والسندات لأنها أثارت آمال المستثمرين في أن يتوقف البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة وارتفع سعر سندات الخزانة استحقاق 10 سنوات مما رفع عائداتها، التي تتحرك في الاتجاه العكسي لتصل إلى 4.99% أي أقل من 5% قليلاً لأول مرة منذ ستة أسابيع وارتفع مؤشرا ستاندارد أند بورز وداوجونز الصناعي بشدة ليسجلا أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2004.
ويبدو أن المستثمرين يتفقون مع البنك المركزي في أن معدل التضخم سوف يكون معتدلاً لأنه يسيطر على أسعار الفائدة فرفعها 17 مرة منذ يونيو 2004. وأكد كتاب البنك المركزي الذي يسجل الظروف الاقتصادية في أنحاء البلاد على أن النمو في غالبية المناطق الأميركية كان معتدلاً خلال الفترة من يونيو إلى منتصف يوليو.
وقال محافظ البنك المركزي بن برنانك أمام الكونغرس في وقت سابق من الشهر الجاري إنه يتوقع أن يهدأ سوق المنازل ويتراجع النمو الاقتصادي ويرتفع معدل التوظيف ليمتص ضغط ارتفاع الأسعار.
ورغم رد الفعل الإيجابي في الأسواق المالية في الأيام الماضية قال محللون في الوقت الذي قد يتراجع فيه النمو، لا يزال معدل التضخم مرتفعاً وقد يضطر البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة مرة أخرى. وقال ريتشارد مودي الخبير الاقتصادي في بي إن سي فاينانشيال يبدو أن الأسواق لا تعير بيانات التضخم اهتماماً.
وقالت وزارة التجارة أيضاً ان مؤشر الأسعار الرئيسي للإنفاق الاستهلاكي الذي يقيس أسعار الخدمات والسلع الاستهلاكية باستثناء الغذاء والطاقة ارتفع بمعدل سنوي 2.9% خلال الربع الثاني من العام مقابل 2.1% في الربع الأول.
وفي الوقت نفسه قالت وزارة العمل ان مؤشر تكلفة التوظيف ارتفع بنسبة 0.9% خلال الربع الثاني مقابل 0.6% خلال الربع الأول. وتفيد البيانات بأن التضخم قد يستمر في سلع أخرى خلاف الطاقة وفي بقية قطاعات الاقتصاد، حتى مع أن الاقتصاد ذاته يتراجع في معدل النمو.
وقال نايرمان بيهارفش الخبير الاقتصادي في جلوبال إنسايت لا شك أن هذا يزيد معضلة البنك المركزي سوءاً وماذا سيفعل مع تراجع النمو الاقتصادي مع استمرار الارتفاع في معدل التضخم؟
وكان النمو الاقتصادي في السنوات الثلاث الماضية أبطأ مما ذكرته الحكومة من قبل، حيث قالت إن النمو كان بنسبة 3.5% عام 2005 فيما كانت نسبته 3.2%، كما خفضت الحكومة توقعاتها للنمو إلى 3.9% في 2004، مقابل 4.2% وخفقت توقعاتها إلى 2.5% من 2.7 في عام 2003.
ويحتمل أن يؤدي رفع أسعار الفائدة وهدوء أسعار المنازل إلى تأثير مؤلم على الأميركيين، فيقول روبرت باربيرا الخبير الاقتصادي في رأي بروك بنيويورك ان الأرقام تقترب من حالة الكساد ولا تزال أسعار المنازل والإنفاق مرشحة للانخفاض.
وشدد غالبية خبراء الاقتصاد على أن التراجع في النمو الاقتصادي لا يزال حميداً، لكن النمو السريع في الإنفاق الاستهلاكي في السنوات القليلة الماضية دفع معدل الادخار الشخصي في البلاد إلى مرحلة السالب وساهم في تفاقم العجز التجاري.
وفيما حفزت أسعار المنازل المرتفعة على الإنفاق الاستهلاكي، فإن تراجع أسعار المنازل يحد من القوة الشرائية ويساعد في تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، فبلغ الإنفاق 2.5%% في الربع الثاني،
مقابل 4.8% في الربع الأول، وانخفض الإنفاق الاستهلاكي على السلع المعمرة بنسبة 0.5% بسبب تراجع مبيعات السيارات كما انخفض الاستثمار الإسكاني بنسبة 6.3% وسبب ذلك فقط نسبة 0.4% من تراجع النمو الاقتصادي عقب انخفاض بنسبة 0.3% خلال الربع الأول من العام و0.9% خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وبدأ التراجع الفعلي في النمو الاقتصادي، حيث أشار مايكل كارلينر نائب رئيس الرابطة الوطنية لشركات بناء المنازل للشؤون الاقتصادية ان هناك الكثير من المنازل تحت الانشاء بدأ انشاؤها منذ عام 2005،
التي كانت سنة قياسية في المنازل الجديدة، وعندما تنتهي هذه المنازل سوف ينخفض نشاط الانشاء بشكل اكبر. واضاف يقول ان الاستثمار الاسكاني لن يحمل العبء الذي كان يحمله خلال السنوات الماضية من النمو الاقتصادي.
وقال خبراء اقتصاديون ان انفاق الشركات لابد ان ينتعش وقال دانيل مكستروت الخبير الاقتصادي في مجموعة شركات التصنيع وهي مجموعة بحثية في ارلنجتون انه لا يعتقد ان هذا يشير الى انخفاض في الاستثمار التجاري، لكنه يعني ان معدل الانفاق الاستثماري سوف يكون بطيء النمو، بدلاً من رقمين سيكون رقماً واحداً مرتفعاً.
ترجمة: اشرف رفيق
