أشاد صندوق النقد الدولي بالجهود الملموسة للحكومة المصرية لإجراء إصلاحات هيكلية في مجال المالية العامة، والتي نتج عنها تحسين مستوى الشفافية والفاعلية في إعداد الموازنة العامة للدولة ومراقبة تنفيذها.
واستعرض وزير المالية المصري الدكتور يوسف بطرس غالي تقرير صندوق النقد الدولي الذي تسلمه من بعثة المجلس التنفيذي للصندوق بعد أن اختتمت مشاوراتها بالقاهرة.
وقال إن احتياطي النقد الأجنبي ارتفع من 15 مليار دولار إلى 22.5 مليار، ومع سرعة نمو الواردات غير النفطية وركود الصادرات غير النفطية بدأ فائض الحساب الجاري في الانخفاض غير أن التدفقات الرأسمالية الداخلة، ومعظمها غير منشئ للديون، تدعم مركز الأصول الأجنبية الصافية في كل من البنك المركزي والجهاز المصرفي.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تنخفض في السنوات القادمة نسبة الدين الخارجي إلى اجمالي الناتج المحلي والتي تبلغ حاليا 30 في المئة، وذلك انعكاسا للسياسة الرشيدة في مجال الاقتراض الخارجي.
وتضمن التقرير الاشارة إلى ارتفاع معدل النمو ليصل إلى 5.7 في المئة في النصف الأول 2005 / 2006، وبالرغم من استمرار القطاع الخارجي محركا مهما للنمو فقد امتد التوسع ليشمل قطاعات أخرى في الاقتصاد وأثمر نموا مرتفعا ومتزايدا في قطاعي التشييد والخدمات،
مؤكدين أن الاقتصاد المصري يشهد زيادة مستمرة في معدل التوظيف ولكن استمرار زيادة البطالة يبرز الحاجة إلى إعطاء دفعة للاستثمار والنمو في القطاع الخاص.
وقال الدكتور يوسف بطرس غالي إن التقرير توقع أيضا انخفاض العجز الموحد للحكومة إلى 8.3 في المئة من اجمالي الناتج المحلي في 2005 / 2006 بعد أن بلغ 9.1 في المئة من اجمالي الناتج المحلي في 2004 / 2005،
حيث تحسن وضع المالية العامة بفضل الإيرادات الاستثمارية الناتجة من سداد المتأخرات الضريبية على الهيئة المصرية العامة للبترول وبيع 20 في المئة من الشركة المصرية للاتصالات.
وأوضح أن التقرير يتوقع أن يرتفع صافي الدين العام بنحو 1.6 نقطة مئوية في عام 2005 / 2006 ليبلغ 69.8 في المئة من اجمالي الناتج المحلي في يونيو 2006.
وأكد التقرير أن الحكومة المصرية تعمل حاليا على إعداد مجموعة من التدابير لخفض العجز في السنوات التالية بنسبة لا تقل عن واحد في المئة من اجمالي الناتج المحلى سنويا، وهو ما يتضمن ترشيد الدعم وتطبيق ضريبة متكاملة على القيمة المضافة والحد من ارتفاع فاتورة الأجور.
وقال الدكتور غالي إنه رغم قلق خبراء صندوق النقد الدولي إزاء العجز الكبير في المالية العامة إلا أنهم رحبوا بالخطة متوسطة الأجل التي وضعتها الحكومة المصرية لتخفيض هذا العجز بمعدل لا يقل عن واحد في المئة تقريبا من إجمالي الناتج المحلي سنويا.
وشجعوا الحكومة المصرية على النظر في اتباع نهج أكثر طموحا لإجراء تصحيح حاسم في ديناميكية الدين وتأمين الاستقرار الاقتصادي الكلي بشكل تدريجي وزيادة ثقة المستثمرين وقدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية.
وأشار الخبراء إلى جهود البنك المركزي لتحديث صياغة السياسة النقدية وعملياتها، واتفقوا على أن موقف السياسة النقدية الحالي يبدو مساندا بشكل عام لهدف تثبيت التضخم عند مستوياته الراهنة غير أنهم نبهوا إلى ضرورة الانتظار حتى يتباطأ نمو السيولة ويترسخ مستوى التضخم المنخفض قبل إجراء أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة.
وقالوا إن حجم التمويل المقدم للحكومة ينبغي أن يكون محدودا للغاية.. وأوصى الصندوق بتسريع الإصلاحات اللازمة لدعم استقلالية البنك المركزي وتحسين صياغة السياسة النقدية بغية التحول إلى إطار رسمي لاستهداف التضخم على المدى المتوسط غير أنهم نبهوا إلى أن ذلك يتطلب مرونة أكبر في سعر الصرف.
وأشار خبراء الصندوق إلى سلاسة أداء سوق الصرف الأجنبي بين البنوك ولكنهم أكدوا على ضرورة وجود دور أكبر تؤديه قوى السوق في تحديد سعر الصرف وهو ما يشجع أيضا على إيجاد أدوات لإدارة المخاطر.. مؤكدين أن تعجيل الإصلاحات الهيكلية سوف يسهم إسهاما كبيرا في التصدي لتأثير ارتفاع سعر الصرف عن طريق زيادة الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد.
وأشاد خبراء صندوق النقد الدولي بما تحقق من انجازات في إصلاح القطاع المالي بما في ذلك بيع عدد كبير من البنوك المشتركة والبيع المرتقب لبنك الإسكندرية.. وشجعوا الحكومة المصرية على وضع خطة واضحة متوسطة الأجل لخصخصة بقية البنوك الرئيسية المملوكة للدولة، وأشاروا إلى تسوية قدر كبير من القروض الخاصة المتعثرة.
ونوهوا بالتحسينات التي أجريت في تنظيم أسواق رأس المال والجهود المبذولة لتطبيق أفضل الممارسات الدولية في الرقابة على القطاع المصرفي وقطاع التأمين، وأعربوا عن تأييدهم للحكومة المصرية في جهودها لتحديث برنامج تقييم القطاع المالي في عام 2007 ليكون أداة فعالة في تقييم مدى التقدم الذي أحرزه برنامج إعادة الهيكلة المالية وتحديد مواطن الضعف الممكنة فيه.
وأيدوا اتجاه الحكومة المصرية لتخفيض الحواجز التي تعوق نشاط القطاع الخاص من خلال زيادة تحرير النظام التجاري، والحد من التعقيدات الإدارية، وتحسين الإطار القانوني للأنشطة التجارية.
وأشاروا أيضا إلى ضرورة زيادة المرونة في سوق العمل وتحسين مستوى التعليم والتدريب للحد من عدم التوافق بين المهارات المتاحة ومتطلبات سوق العمل.
وأكد خبراء الصندوق على تأييد اتجاه الحكومة أيضا لتشكيل لجنة وزارية لمعالجة أوجه الضعف في الإحصاءات، لاسيما البيانات المتعلقة بمؤشر أسعار المستهلكين والاستثمار الأجنبي المباشر.
وحثوا الحكومة على إعطاء أولوية قصوى لتقوية الإطار القانوني والمؤسسي اللازم لإنتاج الإحصاءات الاقتصادية وتوثيق التعاون بين الهيئات الحكومية المعنية.
القاهرة ــــ محسن محمود