قال ميرزا الصايغ نائب رئيس مجلس إدارة اينوك ان رؤية »اينوك« هي المستقبل الذي لا حدود له والأفق أمامها مفتوح بلا نهاية. وهذه المقولة ليست من فراغ، بل من مسيرة حافلة بنجاحات متواصلة بدأت في عام 1976 ولا تزال مستمرة وتطمح إلى المزيد في ظل دعم وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس مجلس إدارة المجموعة.
جاء ذلك في المقابلة الخاصة لمجلة »أصداء« مع الصايغ للوقوف على القصة الحقيقية وراء نموذج الأعمال المتميز الذي جعل المجموعة بشركاتها الـ 30 ترتقي إلى مصاف عمالقة القطاع في المنطقة.
وقال نائب رئيس مجلس إدارة اينوك إن الشركة بدأت تنمية علاقات مميزة مع »كالتكس«، ولاحقاً مع »شيفرون«، واستمرت تلك العلاقات من عام 1976 وحتى عام 2005.
ولكن نظراً لظروف »كالتكس« وتطلعاتها الخاصة، كان لا بد في نهاية الأمر من أن تستقل »اينوك« في مشاريعها. فقد تلقينا عروضاً كثيرة لمشاريع عرضناها بطبيعة الحال على شركائنا، إلا أننا فوجئنا بأن الشركاء فضّلوا مصلحتهم على مصلحة حكومة دبي.
وبالتالي، لم يكن هناك بد من تأسيس كيان جديد لتنفيذ سياسة حكومة دبي، فتم إنشاء »اينوك« لإدارة مشاريع مملوكة للحكومة 100% أو مشاريع مشتركة بقرار سيادي من حكومة دبي، مثل مصفاة جبل علي و»فوباك هورايزون الفجيرة«.
وتمثل المخرج القانوني من ذلك الوضع في فضّ الشراكة مع »كالتكس« لمصلحة الطرفين وباتفاق مشترك. وفي حين أن »كالتكس« لا علاقة لها اليوم على الإطلاق بأعمال توزيع المنتجات البترولية، فإن الشراكة لا تزال قائمة في مجالات أخرى، مثل »ايبكو لخدمات الطيران«.
تأسست »اينوك« ودخلت في مشاريع عملاقة ومربحة والحسابات والدفاتر مفتوحة لكل من يريد ذلك من مدققين ومسؤولين، فضلاً عن أن شركاءنا هم من النخبة. يُضاف إلى ذلك أن أنشطة »اينوك« الاجتماعية كثيرة وتحظى بكل احترام وتقدير.
وعن سر نجاح »اينوك« قال إن الموظفين بكل بساطة لا أحد يضاهي كوادرنا بالتزامهم وولائهم ومثابرتهم على العمل ليل نهار في المحطات والمواقع الأخرى.
وبالطبع لا يمكننا أن نفصل بين تفاني الموظفين من جهة وجودة الخدمات وتميز نموذج العمل من الجهة الثانية، إذ تشكل هذه الأبعاد الثلاثة معاً قصة نجاحنا الحقيقية. لدينا شباب طموح وواعٍ يقدم لنا أفكاراً مبتكرة ندرسها بكل جدية ونشجعها ونعمل على تنفيذها، والعديد من خدماتنا الحالية جاء ثمرة لهذه الأفكار.
وقال إنني اعتدت أن أتفقد المحطات بشكل مستمر للاطلاع على جودة الخدمات، يجب ألا ننسى موظفينا حتى لو لم يطالبوا بأي حوافز، خاصة وأن الموظف ليس مسؤولاً عن خسائرنا، لماذا لا نبتعد عن الروتين ونبادر إلى المكافأة؟ هل نتأخر لحظة واحدة عن عقاب المقصِّر؟ على الأقل يجب أن تكون هناك مكافآت معنوية.
أولويتنا هي المحافظة على الموظفين وعلينا أن نكرمهم. وهذا متروك للإدارة أو مجلس الإدارة، وأنا على ثقة بأن حكومة دبي لن تبخل، خاصة وأن الدوائر الأخرى تبذل لموظفيها بسخاء.
وقال إننا قطاع خاص نعتمد على الربح والخسارة، ولكننا مدعومون معنوياً من حكومة دبي. بمعنى آخر، نحن نتبع نظرية »إدارة قطاع خاص وملكية حكومية« إذ تنطبق على »اينوك« قوانين القطاع الحكومي بالإضافة إلى قوانين القطاع الخاص، أي اننا نجمع المجد من طرفيه.
ومن هنا تأتي المطالبة بالتركيز على الموظف، إذ يولي له القطاع الخاص أهمية كبرى. ولكن في الوقت ذاته لا يمكننا تكديس موظفين لمجرد أن الحكومة هي من يدفع الرواتب.
وأشار إلى أن »اينوك« تضم اليوم 30 شركة، جميعها ـــ باستثناء »ايبكو« ـــ تحقق أرباحاً وفي مقدمتها »شركة دبي للغاز الطبيعي المحدودة« (دوغاز)، و»طاقة الخليج البحرية« (GEM)، و»هورايزون« و»دراجون أويل«.
وأتمنى على جميع شركات »اينوك« أن تأخذ قدوة من نظام »دوغاز« وكفاءة الموظفين فيها ـــ طبعاً من دون أن نظلم الآخرين أو نبخسهم قدرهم ـــ، فعلى سبيل المثال ارتفع سهم »دراجون« بأكثر من 10 أضعاف قيمة الشراء، مما يعني أن الشركة تتمتع بنتائج جيدة ووضع مالي جيد.
أودّ أن أضيف إلى ذلك أن قيام »اينوك« كنموذج عمل مثل عمالقة الشركات في المنطقة هو بحد ذاته أكبر نجاح، علماً أن بقية العمالقة استغرقوا أكثر من 10 سنوات وبتكلفة مليارات الدولارات.
وأما »اينوك« فقامت بجهد من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وبأداء متميز من إدارة الشركة التي استطاعت بدعم وتوجيهات سموه أن ترتقي بالشركة إلى مصاف »ادنوك« في دولة الإمارات العربية المتحدة و»سابك« و»أرامكو« في المملكة العربية السعودية.
وقال إن المنافسة تنحصر في جودة الخدمات وتنوعها، ولا نمتلك للأسف شيئاً حيال السعر. وأشعر بالفخر حقاً أن الآخرين حسنّوا خدماتهم بعد أن قامت »أينوك« و»إيبكو« بتقديم خدمات مميزة، أبسطها تنظيف زجاج السيارات وتبديل الزيوت.
والريادة ليست أمراً جديداً في ثقافة »اينوك« إذ كنا أول من قدم مشروعاً لاستعمال الغاز في السيارات سنة 1987، وكنت أول من استعمل سيارة تعمل بالغاز. للأسف أنه تم تجميد ذلك المشروع لأسباب كثيرة لا أود ذكرها، ولكنه انطلق مجدداً في أماكن كثيرة في المنطقة والعالم.
وكنا أيضاً أول من اقترح قبل 20 عاماً توصيل الغاز بالأنابيب إلى المجمعات السكنية والبنايات، وهو يطبق حالياً في إمارة أخرى، علماً أن الكمية التي كنا سنخصصها للمشروع هي جزء مما كنا متفقين على بيعه وتصديره أصلاً إلى اليابان.
وحول تجربته مع السيارة التي تعمل بالغاز قال: كان الأمر مخاطرة، ولكن الفكرة كانت تستحق التطبيق. قمت بتحويل سيارة »بي إم دبليو« إلى الغاز، وقدتها على طريق دبي ــ العين على مرأى من كاميرات الإعلام، وكنت أنطلق بسرعة 120 كيلومتراً عندما نفد البترول من الخزان ولم يكن لدي خيار آخر سوى التحويل إلى الغاز.
وفي الحقيقة، كان الجميع يتوقع حدوث أمر غير محمود، ولكن بحمد الله شيئاً من هذا القبيل لم يحدث. سرت لمسافة 60 كيلومتراً وعدت أدراجي إلى دبي بشكل طبيعي تماماً.
وأكد أن مستقبل النفط عظيم بلا شك، لأن أوروبا والغرب عموماً لن يغامروا باستعمال الوقود الذري كبديل. أضف إلى ذلك أنه من مصلحة أوروبا أن يرتفع سعر برميل النفط إلى 100 دولار من أجل زيادة دخلها من الضرائب وتمويل عمليات استخراج النفط محلياً أو استعمال بدائل الطاقة المكلفة، الأمر الذي يعفيهم أيضاً من مشكلات الطاقة النووية.
ومستقبل الغاز لا يقل إشراقاً كذلك بل انني أتوقع له مستقبلا أفضل، إذ انه ليس مجرد وقود، بل هو أيضاً مادة أولية للبتروكيماويات ووقود سريع الاشتعال وصديق للبيئة.
أتمنى أن تكبر »أينوك« وأن تكون عملاقاً اقتصادياً في المنطقة له مردود كبير على إمارة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات العربية المتحدة عموماً. وأنا على ثقة بأننا قادرون على تحقيق ذلك بما نلقاه من دعم وتوجيهات رشيدة من حكام دبي، ونحن نعمل على أن نكون محل ثقتهم وأداة فاعلة لتطبيق رؤاهم السديدة.
دبي ـــ اليبان