رغم مرور أيام على إلقاء القبض على الممثل والمخرج السينمائي الأميركي الشهير ميل غيبسون للاشتباه في قيادته سيارته وهو مخمور، لم يعلق سوى قلة من الشخصيات اليهودية البارزة في صناعة السينما الأميركية علنا على تعليقاته المعادية للسامية. وقد وجه الاتهام رسميا أمس لغيبسون لقيادته السيارة تحت تأثير الخمر. وكان ألقي القبض عليه يوم الجمعة الماضي للاشتباه في سكره أثناء القيادة وتجاوزه السرعة المقررة على الطريق السريع على ساحل المحيط الهادي. وذكر ان غيبسون تحدث مع الضابط الذي ألقى القبض عليه بانفعال وسأله إن كان يهودياً منتقداً اليهود ومتهماً إياهم بالتسبب في كل حروب العالم.

وتضمن الاتهام ان غيبسون كان يقود سيارته ونسبة الكحول في دمه تتجاوز الحد المسموح به قانونا وهو 80 % وأشار تقرير الشرطة عن واقعة السكر إلى أن غيبسون تفوه بألفاظ معادية للسامية عند القبض عليه. وأثار ذلك دعوات لمقاطعة غيبسون في هوليوود. وأصدر غيبسون مخرج فيلم «آلام السيد المسيح» الذي أثار ضجة عام 2004 وأغضب كثيرين من اليهود بيانا يوم الثلاثاء الماضي قال فيه: «أريد أن أعتذر خاصة لكل فرد في الجالية اليهودية عن العبارات اللاذعة والمؤذية التي رددتها.

وقال مدعون في مقاطعة لوس انجلوس انه إذا أدين النجم الفائز بجائزة أوسكار أحسن إخراج عن «قلب شجاع» فإنه قد يحكم عليه بالسجن ستة أشهر. وأطلق سراح غيبسون بكفالة، وتقرر استدعاؤه للمثول أمام المحكمة في ماليبو في 28 سبتمبر المقبل. واستفز ميرف اديلمان نائب رئيس «تايم وارنر» ما وصفه بعدم ثورة صناعة السينما في هوليوود التي أسسها ويقودها عدد كبير من اليهود وتفتق ذهنه عن نشر إعلان في صحيفة «لوس انجلوس تايمز» شغل ربع صفحة كاملة ليحتج على غياب أصوات الاحتجاج اليهودية.

وقال في الإعلان: «المتعصبون اتهموا مراراً مجتمعنا بأنه يدار من جانب اليهود، وأعتقد أن ذلك ترسخ في وجدانا حتى أصبحنا دائما في وضع الدفاع عن النفس لدرجة انه حين نواجه حادثة مشينة ومهينة بطلها نجم كبير نقف صامتين كأفراد. ماذا كان هذا المجتمع سيقول إذا كان ميل غيبسون قد تفوه وهو مخمور بعبارات عن المكسيكيين القذرين». كما قام الممثل الكوميدي روب شنايدر وهو من أب يهودي وأم أميركية فلبينية الأصل بنشر إعلان في موقع فارييتي على الانترنت تعهد فيه بمقاطعة غيبسون وعدم الاشتراك معه في أي عمل.

ونسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» الثلاثاء الماضي عن مندوب لشبكة «ايه. بي. سي» التلفزيونية ان الشبكة أوقفت العمل في مسلسل قصير عن محرقة اليهود كانت تنتجه بالاشتراك مع شركة إنتاج يمتلكها غيبسون. ويتمسك غيبسون بمعتقدات دينية كاثوليكية محافظة ويتبنى توجهات سياسية محافظة ووالده من المنكرين لمحرقة اليهود.

وقالت الصحيفة إن هناك تساؤلات حول مستقبل مشروعات يعمل بها غيبسون وشركته مثل مسلسل شبكة «ايه.بي.سي» القصير المأخوذ عن مذكرات يهودي أثناء الحرب العالمية الثانية. وصرح مندوب الشبكة للصحيفة دون إسهاب بأنه مرت سنتان والشبكة لم تطلع على سيناريو للآن لذا أوقف العمل بالمشروع.

(رويترز)