ما زالت بلدة رميش اللبنانية الحدودية تطلق صرخات الاستغاثة، عل قوات الأمم المتحدة أو رجال المنظمات الإنسانية يتمكنون من الوصول إليها لإغاثة سكانها ومساعدتهم على اللجوء إلى أماكن أكثر أمنا وأمانا . هذا ما نقله أفراد عائلة الفنانة دومينيك حوراني الذين كانوا في رميش لقضاء عطلة صيفية لمدة أسبوع لكن الطيران الحربي الإسرائيلي فاجأهم بصواريخه وغاراته المتواصلة ما أجبرهم على المكوث أسابيع عديدة في أجواء سيطر عليها الرعب ودوي الانفجارات براً وجواً.
العائلة تمكنت أخيرا من الخروج ووصل أفرادها سالمين إلى عين الرمانة في ضاحية العاصمة بيروت، بعد ثماني ساعات من الكر والفر داخل السيارة بمواكبة الغارات والتهديد بالقصف عدة مرات بعدما حلّقت الطائرات الحربية فوقها على علوّ منخفض أحيانا.دومينيك التي عاشت حالة نفسية صعبة بعدما انقطعت جميع الاتصالات بينها وبين أهلها انتظرت رنين الهاتف الذي بشّرها بنجاة عائلتها.
مروان الأخ الأكبر لدومينيك يصف الأيام التي قضاها في رميش بالمرعبة ويقول :( لم يغمض لنا جفن ليالي عدة، فالقصف كان يتكرر في الساعة الواحدة فجرا من كلا الطرفين المتقاتلين، ونحن كنّا في الوسط، وأكثر ما كان يقلقنا ويخيفنا هو إفلات القذائف عن أهدافها وسقوطها حولنا، وقد حاولنا مراراً الهروب لكننا لم نتمكن بفعل القصف المتواصل على الطرقات).
أما «توتو» الأخ الأصغر فقد حاول ما باستطاعته كي يساعد الأطفال المحرومين حتى من شرب المياه فنقل لهم العبوات من البيت عدّة مرات قبل أن تنفذ نهائياً، ويقول: «شاهدت بعض الأشخاص يغتسلون ويشربون من بركة المياه بعدما شحّ كل مورد نظيف، وهذا المشهد لن أنساه طوال حياتي». ويضيف: «احتضنت بلدة رميش العديد من العائلات النازحة من القرى المجاورة في الكنيسة وعلى جوانبها ظنّاً منهم أن القنابل لن تصل إليهم، لكن إسرائيل لم تفرّق بين بلدة وأخرى فتعرّضت رميش كمثيلاتها إلى قصف على أطرافها وبعض الأماكن المستهدفة».
العائلة التي حرمت الطعام لأربعة أيام متوالية لا يظن أفرادها أنهم سيعودون إلى بلدتهم قريبا «بعدما دمّر القصف المنزل بعد مغادرته» . وكانت دومينيك حوراني نفت ما تردد حول «هروبها بشكل سريع إلى القاهرة عن طريق سوريا عبر طائرة الميدل إيست»، وأكدت أنها انتظرت طوال الأيام الماضية كي تطمئن على سلامة أهلها وقد نقلت محل إقامتها إلى منطقة رومية شرق بيروت، كما أبدت استغرابها من بعض الاتصالات التي وردتها عارضة عليها المشاركة بحفلات غنائية بدل الاطمئنان على صحتها وسلامتها.
بيروت ـ فاطمة داوود