قال التقرير الشهري، الذي أعدته شركة رسملة للاستثمار عن أسواق المال في الشرق الأوسط, إن سوق دبي المالي انخفض إلى انحدار جديد حيث تلاشى دعم الشراء في سوق عالي التقلب. فقد هبط مؤشر سوق دبي المالي بأكثر من 50% اعتباراً من شهر يناير هذا العام، في حين انخفض بأكثر من 60% من الذروة التي بلغها في أكتوبر 2005.
وما زال معظم المستثمرين في انتظار وترقب للوضع.وتحتاج السوق بشدة إلى أخبار جيدة من الشركات وما لم تبرز أي نتائج إيجابية في موسم الأرباح التالي، فعلى الأرجح أن يستمر هبوط السوق إلى أكثر من ذلك.
وفي أبوظبي، فإن هنالك قانون جديد قيد الصدور يحكم البورصة في مسعى إلى تطويرها. يورد القانون نظاماًَ جديداً وسيسهل طرح الأدوات المالية الجديدة. وقد قوبل التوضيح الذي أصدرته شركة إعمار الرائدة في سوق دبي والمتعلق بإعادة شراء 10% من أسهمها بشكل جيد من قبل السوق حيث كان هناك الكثير من الإرباك المتعلق بزمن عملية إعادة الشراء.
السعودية الأسوأ أداءً
السوق السعودية سجلت أسوأ أداء بين الأسواق العربية خلال شهر يوليو، منخفضاً بنسبة 18.8% بعد أن أظهرت أرباحا بنسبة 17% في شهر يونيو، فقد استعادت السوق السعودية مكانتها خلال الشهرين الأخيرين مقلصة خسائرها منذ سنة وحتى تاريخه بنسبة 35%.
وما زال المضاربون والمتداولون بالعمليات قصيرة الأجل يسيطرون على السوق وذلك يؤدي إلى وجود تقلبات كبيرة وإلى أنماط وتوجهات تجارية غير واضحة. لقد كانت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)،
وهي أكبر مُصنّع للمواد الكيماوية في العالم من حيث القيمة السوقية، المحفز الأساسي لارتفاع أسعار شهر يونيو حيث أعلنت الشركة عن توقعها لاستمرار ارتفاع الطلب على البتروكيماويات في آسيا حتى مع تحرك الحكومة الصينية لكبح النمو الاقتصادي.
وقد استمرت أسهم البنوك في الارتفاع بعد التقارير الأخيرة التي أظهرت مستويات جيدة للموجودات وعددا قليلا نسبياً من القروض غير الفاعلة. ولقد كانت الإعلانات عن الأرباح من الشركات الريادية إيجابية بشكل عام ولكنها فشلت في تحفيز ارتفاع ثابت في السوق.
تحسن الأردنية
وأظهر سوق الأسهم الأردنية خسارة بنسبة 2% في شهر يوليو. وكانت السوق قد سجلت أسوأ أداء بين الأسواق العربية خلال شهر يونيو، منخفضة بنسبة 12.5 % قبل أن تنتعش إلى حد ما في النصف الأول من يوليو. وشعر المستثمرون بالقلق بعد صدور لائحة جديدة تهدف إلى تنظيم العلاقة بين المستثمر والوسيط،
ويخشى المستثمرون من أن يصبح ضمان تسهيلات السحب على المكشوف التي يقدمها الوسطاء أكثر صعوبة وأنه سيصبح من الواجب سدادها في فترة قصيرة جداً. تعكر انتعاش السوق الأردني في شهر يوليو من جراء الأزمة اللبنانية ولكنه كان قادراً على النهوض من المستويات المنخفضة التي شهدها في شهر يونيو.
المصرية تستعيد نشاطها
وعلى نحو مشابه، وبعد تسجيل انخفاض بنسبة 10.9%، استطاع السوق المصري من استعادة نشاطه وانتعش بقوة في شهر يونيو مسجلا أرباحا بنسبة 18.8% خاصة بعد عملية البيع الناجحة لترخيص الهاتف المتحرك الثالث إلى شركة اتصالات الإماراتية بما يقارب الثلاث مليارات دولار.
وقد قطعت الأزمة اللبنانية ارتفاع شهر يوليو تاركة السوق المصري مرتفعا بنسبة أعلى قليلاً فقط للشهر اعتباراً من تاريخ كتابة هذا التقرير. واستمرت سيطرة البائعين بسعر الصافي على السوق وقد انخفضت الأسهم ذات العيار الثقيل مثل أوراسكوم تيليكوم واي اف جي –هيرمز بنسب 11.2% و25.9% على التوالي قبل أن تستعيد انتعاشها.
وفي محاولة من سلطة سوق رأس المال للسيطرة على المسار اللولبي للسوق، فقد قامت بالإعلان عن خطط للسماح لعمليات البيع قصيرة الأجل اعتباراً من تاريخ 2 يوليو 2006م، شريطة أن يقوم العملاء بإيداع 150% من قيمة الأسهم المقترضة.
علاوةً على ذلك، أعلنت سلطة سوق رأس المال عن خطط لإطلاق صندوقين جديدين برأسمال يزيد عن 1.5 مليار جنيه مصري يعملان كمصدرين للسوق ولتوفير السيولة وخفض التقلب في السوق.
بالإضافة لذلك، تعمل الشركات على الحد من انخفاض أسهمها من خلال طرح برامج إعادة شراء الأسهم، أحدثها قيام اي اف جي-هيرمز بالإعلان عن إعادة شراء 10 ملايين سهم في الفترة ما بين 15 يونيو و15 يوليو.
وتستعد السوق المصرية لاستعادة نشاطها من خلال تشريعات سلطة سوق رأس المال والشركات الساعية إلى استعادة الثقة في السوق وإلى جذب المستثمرين الأجانب.
ارتفاع في قطر
وارتفعت الأسهم القطرية من خلال الإعلان عن قيام البنك الأهلي القطري بضخ 824 مليون دولار في سوق الأسهم عبر الصندوق الذي تم تأسيسه حديثاً. وقال البنك الأهلي القطري في تصريح له أن الصندوق الجديد يأتي نتيجةً لإدراك البنك بأن أسعار الأسهم الحالية في سوق الدوحة للأوراق المالية تجتذب الاستثمار.
بالإضافة لذلك، فقد أصبح بنك الريان آخر شركة تسجل في البورصة، مما رفع عدد الشركات المسجلة إلى 34. يصف المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي سعر الافتتاح لأسهم الريان باعتباره »منخفض إلى حد يبعث على الصدمة«.
وارتفعت أسهم الريان إلى أقصى سعر تبلغه وهو 20 ريالاً قطرياً قبل أن تغلق بسعر 18.1 ريالاً قطرياً في أول ظهور لها وذلك بما يزيد عن ثلاثة أضعاف سعر الإصدار الأولي الذي يعادل 5 ريالات قطرية.
تباين في الكويت
كان التداول في بورصة الكويت متبايناً. حيث أن المستثمرين قلقون بالنسبة لأرقام إيرادات النصف الأول. واستمر ضغط البيع في السيطرة على السوق وكان الإحساس السائد بأن الإيرادات ستكون مخيبة للآمال حيث لم تكن الشركات قادرة على الاعتماد على أسواق الأسهم لتحقيق الأرباح.
وقد فشلت الأخبار المتفائلة من بضعة شركات خلال الأسبوعين الأخيرين في رفع المزاج في السوق، وبالتحديد، إعلان شركة المخازن العمومية عن قيامها بتجديد عقد سنوي بقيمة 300 مليون دولار مع الجيش الأميركي في صفقة تقدر بما يزيد عن 1.5 مليار دولار خلال خمس سنوات.
تقلب عربي وحالة انتقالية
وفي الختام، ظلت الأسواق العربية متقلبة وفي حالة انتقالية, وعمل المشرعون على إصدار تشريعات وأدوات تساعد في التخفيف من التقلب وفي خلق ثقة ثابتة في هذه الأسواق. وقد جاءت هذه الجهود بصورة متباينة، وفي حين أسرعت بعض البلدان مثل مصر في إصدار تشريعات وأدوات، ما زالت البلدان الأخرى مثل الإمارات العربية المتحدة في مراحل التخطيط الأولى.
ونتيجة لذلك، فقد بلغت التقييمات مستويات جذابة في بعض الأسواق وهنالك دلالات بزيادة اهتمام الاستثمار الأجنبي في المنطقة. وإذا استمر الحال كذلك، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً تدريجياً في الأسواق التي عانت بشدة من الإجراءات التصحيحية الحادة.
من جانب آخر ينبغي على المستثمرين أن يكونوا حذرين وأن يركزوا على الأسهم عالية الجودة ذات الأصول القوية من أجل تحقيق عوائد مرضية على المدى البعيد حيث ظلت بعض الأسواق والأسهم مرتفعة الثمن وذات إيرادات منخفضة مما يجعلها عرضة إلى الانخفاضات في سوق الأسهم أو العقارات.
