حدوث نزاعات بين أصحاب العلاقة في المشاريع أمر طبيعي، ويجب أن يكون متوقعاً في أي مرحلة من مراحل المشروع. ويمكن أن تعزا هذه النزاعات إلى أسباب عديدة، لعل أكثرها شيوعاً الخلاف على أولويات اتخاذ القرارات بين الأطراف المعنية،
وعدم توافق وجهات النظر حول طريقة التعامل مع موضوع ما أو أسلوب معالجته. وقد تنجم مثل هذه النزاعات عن خلافات شخصية لا علاقة لها بالمشروع، وتعود لأسباب تتعلق باختلاف الثقافات والقيم والسلوكيات.
بيد أن النظرة إلى تلك النزاعات شهدت تغيراً على مدى السنوات، إذ تحولت مثل هذه النزاعات من كونها ظاهرة سيئة ومضرة بالمشروع مع اعتبار كل شخص مشارك فيها هو طرف مثير للمشكلات ويجب تلافيها ومنع حدوثها، إلى ظاهرة ايجابية يمكن أن تحقق المنفعة للمشروع إذا ما تمت إدارتها بطريقة مناسبة.
وتتطلب إدارة النزاعات وضع آلية متكاملة للتعامل مع أي خلاف فور حدوثه أو لدى توقع حدوثه، للحيلولة دون تطوره إلى نزاع يصعب على الأطراف المعنية حله، فتتداعى العلاقة بين هذه الأطراف، الأمر الذي سينعكس بدوره سلباً على المشروع بأكمله.
وتشمل هذه الآلية تدوين وتوثيق كل موضوع قد يؤدي إلى نزاع ما، وذلك من خلال استخدام مستند يعرف بـــ »موضوع خلاف«. ويقوم الطرف المعني، وهو عادة الجهة التي تشعر أن الطرف الآخر هو السبب في نشوب هذا النزاع، بتدوين وصف لموضوع النزاع وأسبابه من وجه نظره.
وبعد ذلك، يقوم مدير المشروع بمراجعة المستند وتحديد درجة خطورة النزاع وتأثيراته المحتملة على مختلف جوانب المشروع، بما في ذلك مدة التنفيذ والتكلفة والجودة ومحتوى الأعمال، فيما لو لم تتم معالجة المشكلة بشكل مباشر وبالسرعة المناسبة. وفي بعض الأحيان، تنشب النزاعات بسبب أمور شخصية، وهنا يلجأ مدير المشروع إلى أساليب مختلفة في التعامل معها.
بعد أن يتم تحديد مستوى خطورة النزاع، يختار مدير المشروع عضواً من أعضاء فريق العمل، يراه الأقدر على التعامل مع المشكلة القائمة، حيث سيتم تكليفه بتجميع كافة المستندات والمعلومات التي لها علاقة بموضوع النزاع، مثل المراسلات ومحاضر الاجتماعات والتقارير اليومية والمخططات، ليصار إلى ترتيبها وتنسيقها بحسب تواريخها،
وذلك بهدف معرفة تسلسل الأحداث التي أدت إلى نشوب هذا النزاع، ومن ثم تحديد مسؤولية كل طرف. وتنبع أهمية هذه الخطوة من كونها تتيح تحليل موضوع النزاع، ومن ثم تقديم التوصيات والتوجيهات التي يمكن أن تسهم في حل الخلاف القائم.
وبناء على ذلك يحدد مدير المشروع الأسلوب الذي يراه الأنسب لفض النزاع من بين الأساليب التالية: »المواجهة«، و»التوافق«، والتجاهل«، و»التهدئة«، و»الإجبار«.
وتعتبر »المواجهة« أفضل هذه الأساليب، حيث يتم خلالها معالجة أسباب النزاع وإيجاد الحل المناسب الذي يرضي أطراف النزاع على أساس عادل ومنصف. ورغم أن إشكالية هذه الأسلوب تتمثل في المدة الزمنية الطويلة نسبياً التي قد يتطلبها، إلا أن نجاحه يعتمد بشكل كبير على توفير الرغبة الصادقة لدى أطراف النزاع في التوصل إلى حل ودي يحفظ حقوق كافة الأطراف.
وفي حال تعذر اتباع أسلوب »المواجهة« لسبب أو لآخر، يمكن اللجوء إلى الأسلوب الثاني، وهو »التوافق«. ويقوم هذا الأسلوب على تنازل طرفي النزاع عن بعض الأمور التي يزعم كل منهما أحقيته بها، مقابل التوصل إلى صيغة حل توافقي.
وفي بعض الأحيان، قد يجد مدير المشروع نفسه عاجزاً عن اقتراح حل للنزاع القائم يرضي الطرفين، أو أنه قد يرى أن تأثير النزاع ليس ذا شأن كبير على المشروع، وعندها قد يعمد إلى »تجاهل« المشكلة وعدم التدخل لحلها.
وأما أسلوب »التهدئة«، فيهدف إلى إيجاد حل مؤقت للنزاع، ولكنه قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تفاقم المشكلة وقد يصبح الوضع أسوأ مما كان عليه قبل اتخاذ القرار بالتهدئة.
والأسلوب الأخير في فض النزاعات هو »الإجبار«، حيث يلزم مدير المشروع كافة الأطراف بالانصياع إلى القرار الخاص الذي اتخذه لفض النزاع، وقد يحدث ذلك على حساب طرف ما لصالح طرف آخر، أي بمعنى أن ذلك قد يؤدي إلى وجود طرف خاسر وآخر رابح.
وبناء على ذلك، يتم توثيق القرار الذي اتخذه مدير المشروع بشأن النزاع، علماً بأن مثل هذا القرار يتطلب في بعض الأحيان، إصدار أمر تغييري قد تنجم عنه زيادة أو انخفاض في تكلفة المشروع ومدة تنفيذه.
ومن الممكن أيضاً أن يتطور موضوع النزاع إلى درجة تتطلب الرجوع إلى شروط العقد للاطلاع على الآليات المحددة للتعامل مع النزاع، مثل اللجوء إلى الوسيط أو التحكيم أو القضاء.
الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة سي إم سي إس
Bassam.Samman@cmcs.ae