يتجه مزارعون أميركيون إلى شراء مناطق زراعية برازيلية، مثل التي تقع في باهيا، والسبب انخفاض سعر الأرض والتربة الزراعية الجيدة والمناخ المشمس طوال أيام العام.
وليس هذا فقط، بل إن المزارعين الذين جاءوا إلى باهيا من 3 و4 سنوات، يكونون صناديق استثمارية ليستطيع مزارعون آخرون في أميركا الاستثمار فيها لكنهم لا يريدون أو لا يستطيعون القدوم إلى البرازيل.
ويقول ماثيو كروس مدير مزارع أيوا البرازيلية في ماجلاهيز إن سوق المزارع في أميركا متشبع وأسعار الأرض تزيد على 4 آلاف دولار للفدان في ولاية أيوا، فيما يمكن شراء النوعية نفسها من الأرض في البرازيل بعشرة سنتات لكل دولار من هذه الأربعة آلاف.
ويعرف المزارعون الأميركيون أنه من الأفضل الاستثمار في البرازيل بدلاً من أميركا، وترك كروس أيوا منذ عامين ليدير مزارع قطن وصويا بقيمة 26 مليون دولار تملكها شركة مزارع أيوا البرازيلية.
وتتركز أبصار المزارعين الأميركيين على البرازيل منذ أمد بعيد، كما تقول خدمة داو جونز للأنباء، خاصة وأن البرازيل يمكن أن تصبح سلة غذاء العالم إذا خفضت واشنطن الدعم الزراعي. ويرسل بعض المزارعين الأميركيين أبناءهم مثل كروس إلى بلدة باهيا لإدارة المزارع هناك، ويزداد اهتمام الأميركيين بالزراعة في البرازيل.
والمزارعون الذين ليس لديهم أموال لاستثمارها في الأراضي أو الوقت للإدارة من بعد يستثمرون في صندوق من صناديق كروس رودزر التي تقوم بذلك لصالحهم. وينشئ أميركيون آخرون قنوات استثمار أخرى في البرازيل للحصول على الأرض وتأجيرها لمزارعين من البلد نفسه ويجذبون مستثمرين يضعون أموالهم في أصول حقيقية من الأرض والسلع العالمية.
وأصبحت الأرض الزراعية البرازيلية سلعة مرغوبة وشهيرة بإنتاج القصب والإيتانول، وساهم في ذلك أيضاً أنه ليس هناك كثيرون يعلمون الكثير عن هذه الأراضي.
ويقول رئيس أحد الصناديق الزراعية الاستثمارية إنهم بدأوا فقط، وهناك بعض المستثمرين يعرفون بوجود هذه الفرص، ويعرف أن قيمة الأرض سوف ترتفع خلال السنوات الخمس أو الأربع المقبلة.
وقال تايلور بروش رئيس الصندوق رد يملك 500 هكتار من الأرض في المكسيك إنهم كانوا يريدون أرييد أوا برأسمال أقل ليروا النتيجة أولاً. ويدفع، الصندوق للمستثمرين من أرباح المزارع التي يشتريها ويديرها. وهناك عشرة صناديق أميركية على الأقل في البرازيل حالياً، وفق شركة ميركا تور للأبحاث التي تصدر كتاباً عن الاستثمار في الأراضي الزراعية.
وقال ريد ويلاند الشريك المدير في شركة البرازيل أرجيوليك الاستثمارية، التي تنوي إنشاء صندوق استثمار في البرازيل، إن صناديق المعاشات والتأمينات مهتمة بهذه الفكرة، وأن ما يحدث الآن هو مجرد بداية.وأصبح السكر والايثانول أيقونة الزراعة في البرازيل بفضل الأسعار المناسبة وارتفاع الطلب على العقود من مصادر متجددة مثل الإيثانول.
وتختلف باهيا عن أيوا الأميركية، فهي من أفقر الولايات البرازيلية، وتقع في الشمال الشرقي ويسكنها من هم من أصل إفريقي، الذين جاء لهم البرتغاليون من 500 سنة. كما أنها مسقط رأس أشهر الشخصيات الثقافية في البرازيل من الكاتب جورج أمادوا إلى الموسيقار خواوجلبرتو.
وقال كروس إن جودة القطن في البرازيل لا تفوقها إلا جودة القطن المصري، كما أن هناك بنية تحتية جيدة في باهيا. وأصبح القطن المحصول المفضّل لدى الأميركيين في البرازيل، وفاق فول الصويا في باهيا.
وقال مدير صندوق استثماري آخر كان من الممكن تحقيق الأرباح منذ عامين من فول الصويا فقط، لكنه لم يعد كذلك الآن، فلا يمكن زراعة الصويا مع انخفاض سعر الدولار.
وتحول أيوا البرازيلية أيضاً زراعاتها من الصويا إلى القطن كما قال مديرها كروس، والكل يعرف أن مستقبل البرازيل الزراعي، باهر سواء لإنتاج بدائل للوقود أو محاصيل زراعية أو غذائية.
وتذكر كروس أيام كان فدان الأرض الزراعية في أميركا 600 دولار في الستينات، وقال لم يعد الأمر كذلك الآن، والحل هو البرازيل. لكن قال بعد 30 سنة سينظر للخلف عبر السنوات. ويتذكر الكلام نفسه، عندما تكون أسعار الأراضي الزراعية في البرازيل تضاعفت بضع مرات، ويشعر المزارعون والمستثمرون الحاليون بالغبطة لذلك.
ويتفق معه زميله مدير صندوق آخر، ويقول إن الأرض الزراعية الأميركية تكلفك الآن 8 ـــ 10 أضعاف نظيرتها في البرازيل، لكن بعد تحسّن البنية التحتية هنا، وسوف ترتفع قيمة الأرض في البرازيل أيضاً، والفرصة هي الآن.
ترجمة أشرف رفيق