بدأ السفراء الفخريون العرب للنوايا الحسنة بالاستقالة تباعا احتجاجا على الصمت الدولي، وصمت الأمم المتحدة تحديدا، تجاه الجرائم الوحشية التي تمارس بحق لبنان وحق المدنيين العزل من السلاح وعلى رأسهم الأطفال. وشكلت مذبحة قانا الشرارة التي رفعت سقف الرأي العام العالمي باتجاه إدانة واضحة لهذا العدوان المدمر الذي استهدف البنية التحتية للبنان.
وأعلن الفنان السوري جمال سليمان أمس تقديمه طلب الاستقالة والإعفاء من مهماته كسفير للنوايا الحسنة لصندوق السكان التابع للأمم المتحدة، بعد سبع سنوات قضاها في معترك هذه المنظمة الدولية في سبيل القيام بالمهمة الإنسانية التي أوكلت إليه،
وقال جمال في تصريح خاص بالبيان تلقيناه منه عبر الهاتف من دمشق: «لقد عملت متطوعا مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لمدة سبع سنوات مدافعا عن قيم إنسانية كنت أشاطرها مع المنظمة الدولية كحماية الأسرة ورفع الحيف عن المرأة والطفل صون حقوقهما والدفاع عن الفئات الاجتماعية المهمشة،
وغيرها من القيم الإنسانية والاجتماعية . لقد كنت مخلصا في إيماني بهذه القضايا ومتفائلا بقدرة المنظمة الدولية على تعزيز كرامة الإنسان وإعلاء شأن الشرعية وتطبيق قوانين العدالة ، ولا أستطيع أن أنكر أن جهودا ضخمة بذلتها قلوب مخلصة في هذا المجال»، .
ولكن ما حدث في لبنان كانت الضربة القاسية على كل المثقفين والفنانين العرب، فالقلوب ما عادت تحتمل تلك المناظر، والعقول صارت تأبى الاستماع إلى العبارات الممجوجة من أسف وحزن وما إلى ذلك من تصريحات يعلنها تباعا المسؤولون العرب ورؤساء دول العالم والمنظمات الرسمية،
وبهذا يتابع جمال: «صدمتي كانت كبيرة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من جراء عجز المنظمة الدولية على إنقاذ حياة مئات الفلسطينيين واللبنانيين الذين سالت دماؤهم على أيدي الآلة الوحشية الإسرائيلية .
وباستقالة جمال سليمان من هذا المنصب ربما أصبحت سوريا البلد الوحيد في العالم الذي لا يوجد فيه سفير واحد للنوايا الحسنة بعد أن فقد دريد لحام لقب سفير النوايا الحسنة لأنه عبر عن آرائه إزاء ما يحدث في العراق ولبنان وفلسطين،
حيث أعلن قبل عدة أشهر أنه يعتقد أن ما يقوم به الشعب العراقي والفلسطيني ما هو إلا ممارسة حقهم في الدفاع عن بلادهم، وقد رأت منظمة اليونيسيف تصريحات الممثل السوري على أنها دعم واضح للإرهاب .
وكان النجم المصري حسين فهمي قد أعلن عن استقالته من مهامه كسفير للنوايا الحسنة مطلع الأسبوع الجاري في مصر لأنه وحسبما قال: «لا أستطيع أن أستمر كسفير للنوايا الحسنة، وأنا أجد مجلس الأمن لا يتخذ موقفاً أمام مذبحة قانا، غير المبررة وقصف مستشفى بلدة الخيام التي لا تضم سوى الجرحى والمرضى،
وأنا لن أستطيع كانسان أن أستمر في مثل هذه الهيئة التي عجزت عن إنقاذ شعب لبنان، رغم أن أساس وجودها استند إلى حماية الشعوب الضعيفة وتوفير مناخ إنساني للبشر».
وأضاف فهمي في تصريحات صحافية: «حتى أن جامعة الدول العربية التي كان المفروض أن توحد الكلمة العربية، أعلن أمينها العام (عمرو موسى) وفاتها بعد أن فشلت في العمل الجاد لمساندة لبنان وشعبه الذي يتعرض إلى مذبحة حقيقية، تحت سمع وبصر العرب والعالم،
وبفضل الأنظمة العربية أصبحنا خارج التاريخ. فما الذي صنعناه في السينما والثقافة والتكنولوجيا؟ لقد فقدنا قوتنا بما في ذلك سلاح النفط الذي أصبح تحت الهيمنة الأميركية».
وأمام تراجع سفراء النوايا الحسنة واستقالاتهم واتخاذهم مواقف مناهضة للعدوان على لبنان بقي في مصر اثنان من سفراء النوايا الحسنة هما عادل إمام، المرشح لتقديم استقالته قريباً، كما أعلنت بعض المصادر الصحافية، وصفية العمري،
وعادة ما تلجأ الأمم المتحدة إلى تعيين سفراء محليين في العديد من دول العالم يوصفون بأنهم سفراء النوايا الحسنة، وغالباً ما يعملون في المؤسسات الإنسانية التي تسعى إلى تحسين مستوى الإنسان في مختلف المجالات،
وبطبيعة الحال تلجأ الأمم المتحدة إلى نجوم الفن والرياضة والمجتمع من أجل القيام بهذه المهمة الإنسانية، ومن المعروفين في العالم على أنهم سفراء للنوايا الحسنة جاكي شان وزين الدين زيدان وأنجيلينا جولي.
دبي ـ جمال آدم
