تقبل الشركات الغربية على فيتنام ذات الحكم الشيوعي لتكون قاعدة صناعية لها بسبب انخفاض تكلفة العمالة، وفي الوقت الذي تنمو تجارة فيتنام بفعل توسع اقتصادها تعاني كثير من الشركات الحكومية من أجل التوافق مع السوق العالمية.
وتقول صحيفة فاينانشيال تايمز أن هناك 55 شركة منسوجات وملابس مملوكة للدولة في فيتنام تعثرت منذ سنوات وتنتج ملابس ضعيفة الجودة وتبيعها في أسواق أوروبا الشرقية ووسط آسيا فضلاً عن السوق المحلية.
وعندما جذب التحرير الاقتصادي في فيتنام الشركات العالمية في التسعينات إلى جانب اتفاقيتها التجارية مع أميركا في 2001، لم تكن مشروعات المنسوجات الحكومية مجهزة جيداً لتحقق أرباحاً من الاهتمام الغربي بها.
وفشل المديرون في تنسيق استثمارات جديدة مما نتج عنه وفرة في الطاقة الإنتاجية ومنافسة شديدة بين الشركات. وقدمت حكومة هانوي مساعدات عالمية وفرت للمديرين الحوافز لتحسين مستوى شركاتهم.
وليس للاتحاد الوطني لصناعة المنسوجات والملابس سلطان على الشركات. ويقول لو كوات آن رئيس الاتحاد ان الشركات الحكومية كانت مستقلة وإذا حققت أرباحاً تحتفظ بها، وحتى لو لم تحقق أرباحاً وأصبحت على شفير الإفلاس لا يسبب ذلك أي ردود أفعال.
لكن وزارة التنمية الدولية البريطانية تمول برنامجاً لإعادة هيكلة شركات المنسوجات والملابس الفيتنامية، وقصة الاتحاد الوطني تؤكد على التحديات التي تواجه إعادة الهيكلة وزرع ثقافة الأرباح في الشركات التي كانت حكومية والتي تنظر بعين الشك لأي مستشار من الخارج على أن تتحول هذه الشركات إلى الربح وأن تكون شريكاً يعتمد عليه للشركات الدولية.
ويهدف المشروع إلى تمويل الاتحاد الوطني إلى ما يشبه شركة قابضة قادرة على الربح وتتحول وحدات الإنتاج ذاتها في ظل هذا البرنامج إلى شركات مساهمة تملك الدولة أسهمها بنسبة تتراوح بين 25 ،و28% ويسمح قانون الشركة القابضة الجديد للاتحاد الوطني بجمع الأرباح من الفروع التابعة لها الشركات، ثم توجه هذا المال إلى الاستثمار في أفضل الشركات أداء.
ويقول آن إنهم أصبحوا الآن المالك الحقيقي للشركات وقد تحدثنا إلى الشركات عدة مرات سابقاً وأحياناً كانوا يستجيبون، لكنهم لا يستجيبوا في غالبية الأحوال. والآن لا نتحدث كثيراً لكن النتائج طيبة.
وتصدر الشركات التابعة للاتحاد ما قيمته مليار دولار (540 مليار استرليني) سنوياً من منتجات مثل زارا ونايكي وليز كليربورن. وماركسي آند سبنسر وأعلنت برلنجتون الأميركية عن نوايا لإقامة مشروع مشترك بقيمة 80 مليون دولار لتصنيع القطن بالتعاون مع مصنع تابع للاتحاد الوطني.
لكن مصادر السوق تقول إن الضعف المالي للشركات وبطء المديرين في اتخاذ القرارات والمخاطر الجسيمة لا تزال تعوق إقبال الشركات الدولية.
وارتفعت عائدات الاتحاد الوطني من 4.3 ملايين دولار في 2003 حتى 12 مليون دولار العام الماضي ومتابعة تحقيق الأرباح أجهض الأفكار الشيوعية التقليدية مثل التوظيف بلا طائل.
ويقول فإن دوك جيانغ مدير الاتحاد الوطني بالنيابة إن الإدارة تهتم الآن بتحقيق الأرباح في المقام الأول وكانت محاولة إعادة هيكلة القطاع العام هي الأولى من نوعها في فيتنام، وكان المديرون التابعون للاتحاد الوطني يشعرون بشكوك في يناير 2003 عندما بدأ المستشارون الذين تمولهم بريطانيا يتحدثون عن تغيرات شاملة في هياكل وعمليات الشركات التي يديرها المديرون الفيتناميون، وكان هؤلاء يقولون إن المستشارين الأجانب لا يعرفون فيتنام إنهم يعملون في دول منظومة، لكن الأمور تختلف هنا.
ويقول ساندي إيوارث رئيس الفريق الاستشاري والمخضرم في إعادة هيكلة القطاع العام في الاتحاد السوفييتي السابق أن المسؤولين في الاتحاد الوطني لم يكونوا واثقين مما يفعلون وطبيعي أن تساورهم الشكوك.
فإذا طلبنا منهم معلومات لا يعطوها لنا، فكنا نعرض مفاهيم وطلبات معلومات وننتظر عقد اجتماعهم المغلق ليكتشفوا ما نقصده بالفعل، ويقررون إذا كانوا يعطونا هذه المعلومات أم لا، وكنا نطلب منهم أن ينظروا إلى الشركة والأعمال بطريقة لم يفعلوها من قبل.
ومع الإيضاحات الصبورة عن مفاهيم الأعمال الحديثة اتفق المستشارون ومسؤولو الاتحاد الوطني على خطة شاملة لإعادة الهيكلة، وكان التغير الرئيسي هو تقسيم كل شركة إلى أقسام عدة، تركز كل منها على مجال تنافسي معين.
وقال ايوارث إن المقترحات كانت خططا مشتركة بالكامل تبناها التنفيذيون الفيتناميون، ولكن بعض التوترات ظهرت عند التنفيذ، ورغم موافقة رئيس الوزراء على الخطة الشاملة من حيث المبدأ ليس هناك أي قانون في فيتنام يحكم الشركات القابضة وكان المسؤولون في الاتحاد الوطني لا يحبذون التحرك قبل توفر إطار قانوني، مما استغرق عاماً آخر كما ثبت أن نقل الأصول المادية بين الشركات أمر صعب لأن بعض الشركات كانت متخصصة جزئياً والأخرى تسعى إلى الخصخصة لأن هذا ساعدها في إسقاط ديونها، والخلاف بين أصحاب الأسهم الأقلية والأغلبية يعني عدم سهولة نقل الآلات بين الشركات.
لكن آن الذي يسعى إلى عائد 10% على السهم متفائل بشأن مستقبل مجموعته (الاتحاد). وقال إن رؤيتهم أن يتحول الاتحاد إلى شركة قوية، وأكثر الشركات كفاءة في قطاع المنسوجات والملابس الفيتنامي.
ترجمة ـــ أشرف رفيق:
