قال سنان الشبيبي محافظ البنك المركزي العراقي إن الأوضاع الأمنية السيئة في العراق تدفع معدل التضخم للارتفاع وتحد من النمو وحذر من ان ارتفاع الأسعار قد يدفع إلى رفع جديد لأسعار الفائدة الرسمية. ورأى الشبيبي أن إعادة هيكلة البنكين الرئيسيين المملوكين للدولة مسألة ملحة تحظى بالأولوية وتم الاتفاق عليها مع وزارة المالية. لكنه لم يورد تفاصيل عن توقيت القيام بذلك.

وقال الشبيبي الذي يقع مكتبه بجوار شارع حيفا أحد اخطر المناطق في بغداد ان الهدف الأول للبنك المركزي هو الحفاظ على استقرار الأسعار ولهذا السبب فانه يشعر بالقلق ويتخذ بعض الإجراءات المتعلقة بالسياسة النقدية.

واقترب العراق من حرب أهلية بسبب أعمال عنف طائفية عنيفة وزاد ذلك بدرجة كبيرة من تكلفة الأعمال. وبلغ معدل التضخم السنوي في يونيو 52.5% ورفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى 12% من 10% يوم 14 يوليو.

وأكد الشبيبي على أن التضخم مرتفع بالفعل ويتعين مراقبته بشكل شهري وأشار على سبيل المثال إلى انه إذا كان معدل التضخم حاليا 50% وبلغ 45% في الشهر المقبل فإنه يتعين إبقاء السياسة النقدية دون تغيير لكن إذا اختلف الأمر فإنه يتعين تغيير السياسة النقدية.

وتضرر البنك المركزي نفسه من أعمال العنف. فقد أصيب العاملون به من جراء سقوط قنابل بالقرب من مقر البنك ويضطر الشبيبي في بعض الأحيان لعقد اجتماعاته في أماكن أخرى لان الطريق إلى مكتبه عبر شارع ضيق يمر وسط سوق مزدحمة يعتبره بعض الزوار شديد الخطورة. لذلك فهو يقدر بشدة حقيقة ان أسعار الفائدة وأدوات أخرى مثل تقليل طلبات إيداع الاحتياطيات لدى البنك وعمليات السوق المفتوحة اقل أهمية بكثير في مكافحة التضخم من الحد من العنف في العراق.

وقال انه يريد من الحكومة والسلطات المالية تحمل نصيبها من العبء. وأوضح أن التضخم عامل يتعلق بالقطاع الحقيقي وليس بالقطاع النقدي والأمن يؤثر على الأجور وأقساط التأمين وسهولة انتقال السلع مؤكدا انه عامل مهم للغاية.

ويلقي اللوم على الفقر والبطالة في زيادة المنخرطين في صفوف المقاتلين في حين ان الفساد وعدم كفاءة الإدارة في الشركات الحكومية يمنعان انتقال فوائد ارتفاع أسعار النفط إلى المواطن العراقي العادي بعد ثلاث سنوات من إطاحة القوات الأميركية بالرئيس صدام حسين.

وفتحت الحرب العراق أمام العالم الخارجي وتدفقت واردات السلع الاستهلاكية لكن على الرغم من مساعدات بمليارات الدولارات لإعادة الاعمار مازال القطاع غير النفطي ضعيفا.

وقال الشبيبي إن النشاط كبير فيما يتعلق بالتجارة لكن ليس هناك نشاط يذكر فيما يتعلق بالإنتاج وهذا أمر غير صحي. وأضاف ان طاقة المرافق في القطاع الحقيقي مازالت ضعيفة وما يحتاجه العراق هو التمويل لزيادة طاقة المرافق والحصول على استثمارات جديدة. لكنه أشار إلى أن ذلك لا يحدث ولا يوفر فرص عمل ولا يحقق نموا مؤكدا ان المشكلة الأساسية هي الأمن قائلاً إن الناس يشعرون بالخوف.

ووجود قطاع مصرفي قوي أمر ضروري للنمو الاقتصادي لكن البنكين الرئيسيين الحكوميين في العراق وهما بنك الرشيد وبنك الرافدين مثقلان بالديون من عهد صدام ويحتاجان لعمليات إعادة تنظيم قد تهدد بتسريح آلاف العاملين.

ونتيجة لذلك أصبح إصلاحهما مسألة شائكة لكن الشبيبي يقول ان حكومة الوحدة الوطنية الجديدة ملتزمة بالإصلاح. وأضاف ان الإصلاح مهم للغاية ويحظى بالأولوية وأشار كذلك إلى تعاون مع وزارة المالية على تنفيذ ذلك في وقت قريب.