أصبح بنك الاتحاد الوطني أول بنك إماراتي يحصل على رخصة بنك مصري، بعدما نجح مؤخرا في الاستحواذ على حصة الأغلبية في بنك الاسكندرية التجاري والبحري بقيمة تجاوزت 150 مليون جنيه، ويسعى للاستحواذ على بقية أسهم البنك كمرحلة أولى لتواجده في السوق المصرية، وينتظر في الفترة المقبلة ما سيتم في صفقة شرائه بنك الاستثمار العربي.

وقال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني، في حوار مع »البيان الاقتصادي« خلال زيارته للقاهرة، إن التواجد في السوق المصرفي المصري يعد جزءاً من الاستراتيجية العامة للبنك في إطار خطة التوسع الخارجي، بل يعتبر نقطة الانطلاق لتوسعاتنا الخارجية، مؤكداً على أن الاختيار وقع على بنك الإسكندرية التجاري والبحري بعد ضياع فرصة الاستحواذ على بنك القاهرة الشرق الأقصى.

وكشف عابدين عن كافة تفاصيل صفقة شراء بنك الإسكندرية التجاري والبحري، والتي كان ينافسه فيها بنك بيريوس اليوناني، مشيراً إلى عدم توقف مفاوضات البنك لشراء بنك الاستثمار العربي، الذي تقوم مؤسسة برايس ووتر هاوس باستكمال الدراسة المطلوبة له حالياً.

وقال الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني ان هناك معايير كثيرة تم وضعها في الاعتبار عند تحديد سعر شراء البنك المصري، ويأتي في مقدمتها وضعه المالي وحجم تواجده بالسوق بالإضافة إلى قاعدة عملائه ونوعية وطبيعة الموظفين الموجودين فيه.

وإلى تفاصيل الحوار:

* ما هو ترتيب بنك الاتحاد الوطني في السوق المصرفية الإماراتية؟

ــ بنك الاتحاد الوطني يحتل حاليا مكانة متقدمة بين البنوك العاملة في السوق المصرفية الإماراتية، فهو يأتي في المرتبة السادسة فيما يتعلق بحجم الأصول، والمرتبة الخامسة من حيث حجم الارتفاعات السنوية المحققة، والبنك له ميزة تنافسية ليست موجودة في أي بنك إماراتي آخر تكمن في تركيبة هيكل الملكية الخاص به.

حيث تمتلك حكومة أبوظبي 50% من رأسماله و15% مملوكة لحكومة دبي أما النسبة الباقية فهي مملوكة لمجموعة من الأفراد ورجال الأعمال ومؤسسات إماراتية أخرى، ووجود حكومتي أبوظبي ودبي في هيكل ملكية المساهمين أعطى حافزا كبيرا لنجاح البنك.

بالإضافة إلى ذلك يعد البنك أكثر بنوك الإمارات تطوراً في السنوات الأخيرة وخير دليل على ذلك نمو أرباحه من 155 مليون درهم في عام 1999 إلى 15ر1 مليار درهم في العام الماضي وهو ما يؤكد حجم التطور الكبير الذي يشهده البنك على مدار السنوات السبع الماضية.

* وهل حجم الأرباح المحققة هو المعيار الرئيسي لقياس تطور البنك؟

ــ بالتأكيد لا فحجم الأرباح المحققة ليس المعيار الوحيد للحكم على مدى تطور البنك ولكن البنك أيضاً يعد من أكثر البنوك العربية حصولاً على شهادات التقدير المختلفة فهو البنك الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي حصل على شهادة الايزو في جميع عملياته وخدماته المصرفية، فهناك بنوك حصلت عليها ولكن على مستوى إدارة معين أو قسم من الأقسام.

كما حصل البنك للمرة الثانية على جائزة الجودة التي يمنحها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بالإضافة إلى حصوله العام الماضي على جائزة الامتياز والتي تعد من الجوائز العالمية المعروفة والتي تمنحها حكومة دبي.

* هل هناك علاقة بين تطور أداء البنك والتطور الاقتصادي في الإمارات؟

ــ أداء بنك الاتحاد الوطني لا ينفصل عن الأداء والوضع الاقتصادي في الإمارات، فحجم التطور الذي تشهده الإمارات ليس له سابقة في التاريخ في ظل المناخ السياسي والتطور الاجتماعي والتعليمي التي ساهمت جميعها في تطور الجهاز المصرفي في الدولة باعتباره المحرك الأول للنشاط الاقتصادي.

* ماذا عن الخطط التوسعية التي يسعى بنك الاتحاد الوطني لتحقيقها في الفترة المقبلة؟

ــ إدارة البنك وضعت في عام 1999 رؤية استراتيجية محددة لمدة تسع سنوات مقسمة إلى ثلاث مراحل مدة كل مرحلة منها ثلاث سنوات، وتم التركيز في المرحلة الأولى على ضرورة زيادة حجم الربحية والعائد الذي يحصل عليه المساهمون، وذلك لأن أرباح البنك كانت ضعيفة مقارنة بالبنوك الأخرى، وبالتالي تم تطوير الأداء وإدخال نظم تكنولوجية حديثة ورفع كفاءة الموظفين بشكل يحقق عائداً مقبولاً لأصحاب رؤوس الأموال، وبالفعل أصبح البنك في مقدمة البنوك الإماراتية التي تحقق أعلى عائد على حقوق المساهمين.

أما المرحلة الثانية فكانت تهدف إلى الاهتمام بجودة الخدمات المصرفية المقدمة من خلال البنك بحيث لا يكون هناك بنك آخر يقدم نفس الخدمة بالجودة المطلوبة وإرضاء العملاء والموظفين، وبالتالي كان التركيز ان يكون بنك الاتحاد الوطني في مقدمة البنوك الإماراتية في هذا الشأن، وتمكن البنك أيضاً من انجاز هذا الهدف طبقا لما أكدته التقارير الصادرة.

ويمر البنك بالمرحلة الأخيرة من التطور والتي ترتكز على التوسع وتدعيم تواجده بالأسواق المصرفية الخارجية حيث تم الانتهاء من الجزء الأول من هذه المرحلة بزيادة فروع البنك من 20 فرعاً إلى 47 فرعاً بالإضافة إلى 7 أفرع أخرى جاهزة للافتتاح في سبتمبر المقبل، وجميعها موجودة داخل الإمارات، وبالتالي يصبح البنك من أكبر البنوك الإماراتية من حيث الفروع.

وفى إطار التوسع الداخلي للبنك أيضا تم إنشاء شركة تمويل إسلامي برأسمال 500 مليون درهم منذ شهر تقريباً وأطلق عليها شركة الوفاق للتمويل الإسلامي، بالإضافة إلى إنشاء إحدى شركات الوساطة لتداول الأوراق المالية، والتي يوجد لها 7 أفرع موزعة على كل إمارات الدولة.

*عودة إلى السوق المصرية.. ما هي أسباب اتجاه البنك للتواجد في السوق المصرفية في مصر وما هي أهم القطاعات التي سيركز عليها؟

- يجدر الإشارة أولا إلى نقطة هامة وهو وجود روابط وعلاقات قوية تربط بين البلدين الشقيقين منذ زمن طويل وبالتالي فمصر وبعض الدول العربية مطروحة دائما على أجندة التوسع وهذه مسألة لا خلاف عليها ولكن الاستثمار لا تحكمه العواطف والبنوك عند اتخاذ قراراتها تخضع لمعايير واعتبارات اقتصادية عديدة من بينها دراسة توجهات السوق الذي ترغب في التواجد فيه.

وكذلك التعرف على القوانين والتشريعات الاقتصادية السائدة وذلك لأن العمل المصرفي لا يمكن فصله عن القوانين الاقتصادية المعمول بها في أي سوق وذلك لأن هذه القوانين قد لا تساعد البنوك في الحصول على حقوقها.

ولكن ما يمكن قوله في هذا الصدد إن التوجه الآن إلى السوق المصرية له أسباب كثيرة من أبرزها وجود قيادات محترفة على رأس القطاعات الاقتصادية المؤثرة في الدولة وهذا بدوره خلق درجة كبيرة من الثقة في الاقتصاد والسوق المصرية وشجع المستثمرين على دخول هذه السوق الواعدة والاستثمار فيها، والدليل على ذلك أن هناك مؤسسات وبنوكا عالمية من مختلف دول العالم سواء من اليونان وفرنسا وأميركا وإنجلترا تسعى لاقتحام السوق المصرية الذي لم يكن مطروحا على أجندة توسعاتها في أوقات سابقة.

ويجب الاعتراف بالدور الكبير الذي لعبته قيادة البنك المركزي المصري برئاسة د. فاروق العقدة ونائبيه، من أجل تعزيز الثقة في النظام الاقتصادي وجدوي الاستثمار في السوق المصرية، حيث تمكنوا من تصحيح الخلل الموجود في الجهاز المصرفي وتقويم مسار البنوك العاملة في السوق بالإضافة إلى إعادة الثقة في الجنيه خلال فترة زمنية قليلة، وساعدهم في ذلك القيادات الاقتصادية الأخرى.

كما أن إدخال تعديلات كثيرة على بعض القرارات والقوانين الاقتصادية القائمة كانت من أهم العوامل التي ساهمت في إعادة ثقة المستثمر بالسوق المصرية وجعلته يتأكد أن استثماره له اتجاهان تحقيق عائد مقبول على استثماراته بالإضافة إلى استفادة الدولة في نفس الوقت، ولذلك فالقاعدة التي تحكم الاستثمار في السوق المصرية حاليا هي »دعنا نربح معاً«.

* وماذا عن صفقة استحواذكم على بنك الإسكندرية التجاري والبحري؟ وكيف تمكنتم من الفوز بها؟

ــ التواجد في السوق المصرفية المصرية جزء من الاستراتيجية العامة للبنك، وهناك طريقتان للتواجد في الأسواق الجديدة أما الدخول عن طريق شراء أحد البنوك الكبيرة التي تمتلك شبكة ضخمة من الفروع وقاعدة كبيرة من العملاء ونموذج ذلك بنك الإسكندرية المطروح حاليا للبيع، وهناك فئة من المستثمرين تفضل هذا الأسلوب حيث يوجد لديها خطط ومدى زمني لإعادة هيكلة البنك وتطويره.

أما الاتجاه الثاني فكان من خلال اقتحام السوق المصرية والتوسع فيها بالشكل والأسلوب الذي نرغب فيه وقد يكون هذا الأسلوب أصعب بعض الشيء ولكن نتيجته مضمونة، فمن الأفضل أن نستغل الوقت والجهد في بناء كيان مصرفي جديد وليس في إعادة هيكلة وتطوير بنك قائم.

ولهذا كان التفكير في بنك الإسكندرية التجاري والبحري الذي يتميز بصغر حجمه، وبالتالي سيكون من السهل إعادة بنائه من جديد حتى يكون من أفضل البنوك تقديما للخدمات والمنتجات المصرفية في السوق المصرفية المصرية.

* وكيف وقع الاختيار على بنك الإسكندرية التجاري والبحري؟

ــ كان هناك اتجاه لشراء بنك أصغر من »الإسكندرية التجاري والبحري« وذلك في وقت سابق وتم بالفعل التقدم بعرض لشراء بنك القاهرة ـ الشرق الأقصى والذي فاز بصفقة شرائه بنك عودة اللبناني حيث تقدم بعرض مالي أكبر، وبعد ضياع هذه الفرص كان البديل المطروح هو »الإسكندرية التجاري والبحري« الذي يتفق مع السياق العام للبنك التي تهدف إلى إنشاء كيان مصرفي جديد وليس تكرارا لتجربة قائمة.

* وهل واجهتم بالفعل منافسة من جانب بنك بيريوس ــ مصر على شراء البنك المصري؟

ــ نعم كانت هناك منافسة قوية من جانب بنك بيريوس ــ مصر لشراء بنك الإسكندرية التجاري والبحري وحتى اللحظات الأخيرة ولكن يبدو أن بيريوس استجدت أمامه أولويات أخرى ربما الاهتمام ببنوك أكبر بعض الشيء مما جعله لم يتقدم بالعرض المالي في الوقت المحدد.

بالإضافة لذلك فبنك بيريوس يمتلك رخصة بنك مصري بعكس بنك الاتحاد الوطني الإماراتي الذي يدخل السوق لأول مرة، وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون عرض المال لشراء البنك المصري مغرياً.

* تردد في وقت سابق أن بنك الاتحاد يخطط أيضا للاستحواذ على بنك الاستثمار العربي.. لماذا توقفت مفاوضات الشراء؟

ــ منذ فترة حصلنا على موافقة البنك المركزي المصري للبدء في دراسة وتقييم كل من بنك الإسكندرية التجاري والبحري والاستثمار العربي، وبالفعل نجحنا في الفوز بصفقة شراء »التجاري والبحري« وذلك لأن خطوات وإجراءات شرائه بدأت قبل بنك الاستثمار العربي، وفي نفس الوقت مازالت مفاوضات شراء بنك الاستثمار العربي قائمة ولم تتوقف، حيث تقوم مكاتب التقييم المتخصصة وأبرزها مؤسسة برايس ووتر هاوس حاليا باستكمال الدراسة المطلوبة عن بنك الاستثمار العربي.

* ولماذا ركز البنك على صفقة الإسكندرية التجاري والبحري أولا؟

ــ مجلس إدارة البنك بالإمارات أعطى أولوية للانتهاء من صفقة شراء الإسكندرية التجاري والبحري أولا نظرا لصغر حجمه كما أن خطوات شرائه سبقت الاستثمار العربي، ولكن بعد التطورات الأخيرة والفوز بصفقة شراء 58.5% من أسهم البنك المصري الأول لابد من الرجوع إلى مجلس إدارة البنك بالإمارات لكي يحدد توجهات المرحلة المقبلة.

* ما المعايير التي تم على أساسها تحديد سعر شراء أسهم الإسكندرية التجاري والبحري والبالغ 23 جنيها للسهم الواحد؟

ــ هناك اعتبارات عديدة من أهمها الوضع المالي للبنك وحجم تواجده في السوق وقاعدة عملائه وموظفيه بالإضافة إلى عامل آخر لا يمكن إغفاله هو الحصول على رخصة العمل في السوق المصرية، ولابد من الإشارة هنا إلى الكفاءات البشرية الموجودة في البنوك المصرية وغير المستغلة وذلك لأن معظم البنوك العاملة في السوق لم تستثمر في العنصر البشري الموجود فيها بشكل جيد وهذا يعد من أولويات عملنا بالسوق المصرية خلال المرحلة القادمة، حيث إن الاهتمام بتدريب الكفاءات المصرفية يصب في صالح العملاء، فرأس المال الحقيقي في البنوك هو العنصر البشري.

* ولماذا لم تفكروا في الدخول للمنافسة على شراء بنك الإسكندرية الحكومي المطروح حالياً للبيع؟

ــ الاستراتيجية العامة للبنك الإماراتي تركز على الاهتمام ببناء كيان مصرفي جديد وعدم إضاعة الوقت والجهد في إعادة هيكلة وتطوير بنك قائم، وذلك لأنه عندما تؤسس بنكاً جديداً يكون من السهل إنشاؤه بالشكل والأسلوب المحدد سلفاً بعكس شراء بنك ضخم له شبكة فروع كبيرة والقيام بتعديله وتطويره لأنه في هذه الحالة سيكون من الضروري التغاضي عن كثير من الأشياء.

* وما هو تفسيرك لزيادة عدد البنوك الإماراتية المهتمة بالتواجد في السوق المصري؟

ــ البنوك الإماراتية التي لها تواجد حالي بمصر هما بنك المشرق وأبوظبي الوطني وذلك من خلال فروع فقط ولا يمتلكان رخصة بنك مصري. فبنك المشرق له فرع واحد بالقاهرة أما أبوظبي فله شبكة فروع ويتوسع بشكل صحيح، أما بنك الاتحاد الوطني فهو يعد البنك الإماراتي الوحيد الذي لديه رخصة بنك مصري والممثلة في بنك الإسكندرية التجاري والبحري الذي فاز بصفقة شرائه مؤخراً.

* هل من الممكن أن يلعب البنك الإماراتي دور الوسيط في جذب فوائض الأموال الموجودة بالدول العربية لاستثمارها بمصر؟

ــ بداية البنك لم يسع للتواجد في السوق المصري من أجل جذب فوائض أموال البترول لاستثمارها في مصر، ولكن الهدف الأساسي هو تقديم خدمات ومنتجات مصرفية حديثة حتى يكون البنك نموذجا متطورا لبنك قوي قادر على اكتساب ثقة العملاء، بالإضافة إلى خدمة بيع الاستثمارات سواء الآتية من الإمارات أو من الدول العربية الأخرى.

خاصة وان هناك توجها قويا نحو الاستثمار في مصر، وكان من أبرز هذه الاستثمارات فوز »اتصالات« الإمارات بترخيص الشبكة الثالثة للتليفون المحمول في مصر في صفقة بلغت قيمتها نحو 16.7 مليار جنيه.

* هناك تخوف من جانب الكثيرين من مسألة زيادة حصة العرب والأجانب في القطاع المصرفي المصري.. ما رأيك في ذلك؟

ــ هذه تعتبر نظرة ضيقة للغاية وذلك لأن القطاع المصرفي كله يعمل داخل مصر وليس خارجها، كما أن البنوك والمؤسسات المالية الآتية إلى السوق المصري والتي تسعى إلى الدخول فيه معظمها بنوك متقدمة وقوية وتتمتع بمراكز مالية وقواعد رأسمالية ضخمة، وبالتالي فتواجدها بالسوق المصري فيه إضافة لهذا السوق، خاصة وان كثيرا من الدول العربية تعاني من تجربة تركيز الاستثمارات في الدول الغربية وأميركا مما يعرضها لكثير من القرارات المختلفة التي تتخذ دون مراعاة أية اعتبارات ومصالح الدول العربية.

* وما تقييمك لأداء البنوك المصرية والعاملين فيها؟

ــ بعد عمليات التطوير وإعادة الهيكلة التي طرأت على البنوك المصرية اعتقد أن البنوك المصرية مقبلة على مرحلة كبيرة من التقدم والأداء الجيد، ويمكن القول ان البنوك تمر حاليا بفترة من عدم التوازن نتيجة للهجوم الكبير الذي تعرضت له في أوقات سابقة بسبب أخطاء كانت موجودة في الجهاز المصرفي، ولكن هذه الأمور تم معالجتها والتغلب عليها، وبالتالي فإن كل المؤشرات الاقتصادية تؤكد على أن البنوك مقدمة على مرحلة من التطور والتحديث.

وفي نفس الوقت فالجهاز المصري مليء حاليا بالقيادات المصرفية البارزة القادرة على تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الموضوعة، ولكن هذا لا يمنع من ضرورة العمل على تنمية باقي الكوادر المصرية وتعليمهم مقتضيات الإدارة السليمة وهذا يتطلب الإنفاق بشكل أكبر على برامج التدريب وتأهيل الموظفين العاملين في الجهاز المصرفي.

المنافسة ضرورة لتطوير الخدمات

أكد محمد نصر عابدين على أن عامل المنافسة هو أساس عمل البنوك في السوق الإماراتي الذي يوجد به بنوك من مؤسسات مالية أجنبية من معظم وأكبر دول العالم اقتصاديا، فعدد البنوك الأجنبية بالإمارات يفوق عدد البنوك الإماراتية، وبالتالي فإن مبدأ المنافسة ليس جديدا ويعد من الأمور البديهية لكي تتمكن من الاستمرارية وتطوير وتحديث الخدمات المصرفية المقدمة.

وهناك قاعدة تقول إن البقاء للأصلح، والمقصود بالأصلح هنا الذي يعرف متطلبات واحتياجات عملائه ويصنع أنظمته واستراتيجيته المصرفية طبقاً لظروف السوق الذي يعمل فيه، والبنك لديه استراتيجية وخطة واضحة بالنسبة لطبيعة الاستثمار في السوق المصري، وهذه الإستراتيجية لها ثلاثة محاور هي التركيز على قطاعات التجزئة المصرفية والقطاع التجاري بالإضافة إلى قطاع الاستثمار الذي يعد من أهم القطاعات التي تنمو بشكل جيد خلال الفترة الأخيرة.

خدمات الصيرفة الإسلامية

قال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن هناك قطاعاً عريضاً من العملاء مازال يفضل إتمام تعاملاته المصرفية طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثم لا يمكن إغفال هذه النقطة، وسيكون التوسع في تقديم خدمات الصيرفة الإسلامية في ضوء حجم تعاملات هذا القطاع في السوق المصري، بالإضافة إلى ان هذا النشاط يمارسه البنك بالفعل حيث أنشأ شركة تمويل إسلامي رأسمالها 500 مليون درهم.

حوار: محسن محمود