استعان جيم راي منذ 10 سنوات ببطل في رياضات الدفاع عن النفس واختصاصي أسلحة من البحرية لوضع تصاميم لمدية جيب كاملة متقنة. لكن الأسلحة التي صممها الفريق لم تكن تهدف إلى خدمة أغراض بريئة. فقد صمم الفريق مدى يمكن فتحها باصبع واحد بسرعة أكبر من سرعة أي مهاجم معتدٍ، ومع ذلك لا يزال يسمح بها القانون.
وقال راي لا يريد أحد أن يسمي هذه المدى أسلحة وأضاف صاحب المتجر السياحي في نورث كارولينا أنه كون شركة باسم »أساتذة الدفاع عن النفس« تسوق هذه المدى التي تحل محل الأسلحة النارية كان راي رائداً في الثورة التقنية التي حولت المدى التكتيكية التي تستخدم في القوات المسلحة إلى استثمارات بمليار دولار بهدف تلبية حاجة أي شخص لاقتناء مدية صغيرة من السوق، وتستطيع مدى القرن الواحد والعشرين أن تسبب إصابات بالغة، لكنها مدمجة ويسهل إخفاؤها ويسمح بها القانون.
وصدرت في مارس الماضي نشرة من مكتب التحقيقات الفيدرالي تحذر من تهديدات متزايدة بسبب مدى الجيب، ورغم أنه ليس هناك إحصاءات حول الجرائم التي ارتكبت بهذه المدى. يقول المكتب ان تلك الجرائم ارتفعت بنسبة 15.5% عام 2004 مقابل 15% عام 2000 وخلال تلك الفترة انخفضت جرائم العنف عموماً بنسبة 4.1%.
ويقول مايك جينز صاحب متجر لأدوات الصيد في كاليفورنيا لجريدة نيويورك تايمز ان مبيعات هذه المدى ترتفع بنسبة 75% سنوياً طوال العقد الماضي وان 75% من المدى التي يبيعها هي مدى تكتيكية. ويدرس ديف فاندرهوف فنون الدفاع عن النفس في نيوجيرسي، ويدرس استخدام هذه المدى لفصل من الدارسين يشمل قاضياً ومصرفياً وممرضة وشابة أخرى وطباخا من مانهاتن، وتنتج شركة سبايدركو مثلاً مدية تكتيكية عندما تنطوي تشبه البطاقة الائتمانية.
وتبيع شركة كولدسيل مدية تزن 3/4 أونصة لها نصل بطول 1.5 بوصة، ويقول موقعها على الإنترنت إن المدية »صديق المدينة« ضرورية للنجاة في الغاية التي تسيطر على المدن الآن. وأقنع محامو شركات المدى التكتيكية الحكومة ان حركة بسيطة تفصل المدية عن النصل، مما يتطلب ضغط زر أو الضغط على ريشة لفتح النصل، وقالوا: لابد أن نطبق قوانين الخمسينات بشأن المدى المطوية على التقنيات الجديدة ويعنون بذلك حظر استخدام هذه المدى.
وهناك 37 ولاية في أميركا تحظر استخدام هذه المدى حالياً لأسباب منها أنها أدت إلى تكوين جماعات متطرفة من المراهقين في الخمسينات. لكن ديفيد كوالسكي مدير التحرير السابق لمجلة مدى جيب ومتحدث باسم هذه الصناعة حالياً يقول إن المدى التكتيكية ظلت قانونية الاستخدام لأن القوانين في أنحاء الولايات المتحدة مختلفة والمشرعين لا يعرفون شيئاً عن هذه المدى.
ويرجع تاريخ المدى التكتيكية إلى الثمانينات عندما مارس بعض لاعبي فنون الدفاع عن النفس في أميركا ألعاب المدى للدفاع عن النفس، وكان أحد المبتكرين هو أرنست أميرسون لاعب رياضة الدفاع عن النفس ومبتكر المدية التكتيكية لهذا الغرض. وابتكر أميرسون مدية تفتح نصلها بسرعة ويمكن طي النصل مرة أخرى بيد واحدة.
ويقول أميرسون (51 سنة) انه أصر على بيع هذه المدية بسعر 159 دولاراً لأن أداءها عالي المستوى وسعرها سوف يعطيها ميزة معينة وشهرة كبيرة، ونجحت المدية في الأسواق وزادت المنافسة منها من شركات أخرى. وفتح أميرسون شركته لإنتاج هذه المدية في 1997. ويقول إن المبيعات السنوية ترتفع حتى وصلت 10 ملايين دولار العام الماضي مقابل 800 ألف في أول عام.
وشكلت شركات إنتاج مدى الجيب اتحاداً خاصاً بها خوفاً من مراقبة السلطات واحتمال تجريم هذه المدى. وظهرت عدة شركات جديدة لإنتاج هذه المدى منها باك نايف، ودبليو ان كاس وأولاده ومجموعة ليزرمان كول، وكلها بدأت الإنتاج في 2003.
وقال تشاركز باك رئيس شركة باك نايف إنها أداة مثيرة وقدر سوق التجزئة لها بنحو مليار دولار. وبدأت شركة ليزرمان كول من 2005 إنتاج وبيع أنواع مبتكرة من المدى التكتيكية، أهم صفاتها آلية إطلاق النصل آلياً مما يعني فتح المدية بسرعة كبيرة. وتتسابق الشركات في الابتكارات نحو إنتاج مدى تكتيكية حالياً من السيراميك أو البلاستيك تستطيع المرور من أجهزة كشف المعادن، والمدية التكتيكية المطوية داخل غمد بلاستيك يصل سعرها إلى 20 دولارا.
ويقول ريك فالديز مدير مبيعات كولد ستيل للمدى التكتيكية إن هذه المدى مجرد فتاحات خطابات، وتبيع شركته المدية المغلفة بالبلاستيك لقاء 15 دولارا، لكن موقع الشركة على الإنترنت يعرض فيلماً يوضح رجالاً يستخدمون المدية في الهجوم على الآخرين ويخرجونها من أماكن مختلفة في أجسامهم.
ترجمة أشرف رفيق