حققت الشركات الأميركية الكبرى أرباحاً قياسية، جنت من ورائها ثروات طائلة سمحت لها بإعادة شراء أسهمها. وقالت »وول ستريت جورنال« إنه وفيما أبدى بعض المستثمرين امتعاضاً من تكديس الأموال بدلاً من إنفاقها في بناء تجاراتهم، فإن المعلومات تشير إلى أن الشركات كانت تستثمر في أصولها التجارية، وإلى ذلك قال مارك زاندي كبير الخبراء الاقتصاديين في الموقع الالكتروني »موديزايكونومي دوت كوم« وهو احد الوحدات التابعة لشركة مديز، بأن تلك الشركات جمعت سيولة نقدية غير مسبوقة، بحيث وجدت صعوبة في إيجاد طريقة لاستثمارها، كما فعلت في تسعينات القرن الماضي.

ولقد استحوذت 174 شركة مدرجة في مؤشر »ستاندرد آند بورز« ممن تحظى بإفصاح كامل فيما يخص أسهمها، بسيولة نقدية وموجودات من أسهمها بلغت 790 مليار دولار خلال الربع الأول أو قرابة 20% من القيمة السوقية الإجمالية لأسهمها، وفقاً لدراسة أجرتها »ستاندارد آند بورز« ولقد استثنى مؤشر »ستاندارد آند بورز« شركات مالية ومصرفية وهما صناعتان تحظيان دائماً بكميات كبيرة من السيولة النقدية، ويشمل الرقم أسهماً اشترتها الشركات وأودعت في حسابات خزينة، يمكن استخدامها كعملات لشراء شركات أخرى، أو تمويل خطط تعويض العاملين من ضمن استخدامات أخرى.

وأشارت الدراسة إلى أن الشركات الـــ 144 المدرجة في »ستاندارد آند بورز« جمعت أكثر من 295 مليار دولار نقداً خلال الربع الأول، وهو رقم لا يتضمن عملية إعادة شراء الأسهم، وهذا المبلغ يساوي أكثر من 7% من القيمة السوقية لأسهم الشركات مجتمعة، وهو أعلى مستوى منذ عقدين من الزمن. وفي ما يخص بعضاً من أكبر وأفضل الأسماء المعروفة، مثل اكسون موبيل وكوكاكولا وميريك آند كومباني، فإن السيولة النقدية والقيمة السوقية للربع الأول من استثمارات الشركات في أسهمها، أضافت ما يربو على ربع قيمتها السوقية خلال الفترة عينها، وفقاً لـــ »ستاندارد آند بورز«.

ولفتت الصحيفة إلى أن السيولة النقدية وعمليات إعادة الشراء الواسعة، كانت نتيجة حتمية لفورة أرباح استمرت سنين عدة، فقد سجلت شركات مؤشر »ستاندارد آند بورز 500« الربع السادس عشر على التوالي من الأرباح ثنائية العدد خلال الربع الأول، وقد استقر جزء مهم من تلك المبالغ في خزائن الشركات نظراً لاستمرارها في سياسة خفض النفقات وتحسين ربحياتها.

كما عكفت الشركات على سداد أثمان بعض سنداتها وإعادة تمويل ديونها المتبقية هذا ويلعب القرار الذي ستتخذه الشركات فيما يتعلق بالأموال الفائضة دورا تتابعيا مهما. وقال هاوارد سلفر بلات كبير محللي المؤشرات في ستاندارد اند بورز في هذا السياق انه في ضوء السيولة الضخمة المجمعة فان طريقة استخدام تلك الأموال سيكون لها اثر بالغ على الشركات والأسواق والاقتصادات,

والواقع ان أمام الشركات خيارات ثلاثة فبإمكانها الاحتفاظ بأموالها في البنوك او إعادتها الى المساهمين عن طريق شراء المزيد من الأسهم او توزيع ارباح نقدية لتلك الأسهم ومن جهته يرى سيلفر بلات ان التوازنات النقدية والضغوط لتحقيق مزيد من فرص الربح يمكن ان يعززا من موجة الاندماجات والاستحواذات الحالية ولكن في المقابل هل يعتبر ذلك من الممكن اعتبار ذلك فاتحة خير على المستثمرين؟ لاشك ان الاستحواذات التجارية تتمتع بسجل حافل في خلق قيم للمساهمين في الشركات المستحوذة.

وبالرغم من استمرار تدفق الأموال في الحسابات المصرفية للشركات فإنها تواصل البحث عن طرق لتشغيل أموالها ولابد من التنويه هنا الى ان الاستثمارات التجارية كانت شهدت انخفاضات ربعية متتالية خلال السنوات الأولى من العقد نتيجة لتقصير الشركات في ظل سلسلة الفضائح التي منيت بها. وانخفاض سوق الأسهم غير ان مثل ذلك الإنفاق عاود ارتفاعه برقم ثنائي العدد خلال سبعة من الثمانية أرباع وصولا الى الربع الأول من عام 2006 وفقا لإحصائيات اقتصادية حكومية.

ويشار الى ان الان غرينسبان رئيس مجلس النقد الاحتياطي آنذاك قال في شهر فبراير من عام 2005 وان انفاق الشركات الرأسمالي يتخلف الى حد بعيد عن ركب النمو في ارباحها لكن يبدو ان دوام الحال من المحال فقد أعلن كيفن وارش محافظ مجلس النقد الاحتياطي ان السيولة النقدية أخذت في الانخفاض وان الاقتراض التجاري اتخذ منحى تصاعديا وفي المقابل عمدت الشركات الى توزيع أموالها بدلا من القيام بعمليات شراء واسعة النطاق مما صعب على المراقب العادي تتبع مساراتها الانفاقية.

هذا وكانت انترناشيونال بزنس ماشينز سجلت موجودات نقدية بلغت 15 مليار دولار حتى 30 يونيو بانخفاض 27% عن نهاية عام 2005 كما حققت أي بي ام مبالغ نقدية لشراء 39 شركة خلال السنوات الثلاث الماضية كان الجزء الأكبر منها شركات برمجية صعيدة حسبما قال المتحدث باسمها جون بوكوفنسكي كما تخطط الشركة لتشغيل 6 مليارات دولار في عملياتها الهندية خلال السنوات القليلة المقبلة. والى ذلك قال مايكل ماوبوش كبير الاستثماريين الاستراتيجيين في ليج ماسون كابيتال مانجمنت في بلتيمور ان المخصصات الرأسمالية مهمة جدا وقد زادت أهميتها الآن عن ذي قبل.

ترجمة: وائل الخطيب