استضافت العاصمة السورية دمشق الفنان اللبناني مارسيل خليفة، الذي أصر على المشاركة في الحفل الأول لأوركسترا الشباب العربي الفلهارمونية الذي أقيم على مسرح الأوبرا في دار الأسد للثقافة والفنون تحت عنوان التضامن مع لبنان في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بلده، لأنه أدرك ان هناك ما يجب ان يقوله ويحكي عنه ، وهو المعروف عنه أنه الصوت الملتزم بقضايا وطنه وشعبه وأمته منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975 ، مروراً بالاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، الذي عاش فصوله مع المدافعين عن بيروت، ووصولاً إلى يومنا هذا.
وتعودت دمشق،على استضافة مارسيل خليفة في أزمنة السلم والحرب، ولطالما استقبل بحرارة لأن صوته كان تعبيراً عن قوة المقاومة، ونبض الثورة وأحلام البسطاء..
ونادراً ما بدأ خليفة العزف على آلة العود مباشرة من دون أن يعبر عما يجول في داخله ارتجالاً في الكلام لا يجاريه إلا ارتجاله على العود، وبالتالي لم يسبق له أن عزف من دون أن يحكي ويستمزج رأي الناس، وهذه ميزة تحسب له ولفنه، لأنه يعلم أن الكلمة تكمل اللحن ولا بديل عن الاثنين في الأزمنة الصعبة التي نمر بها، ونادراً ما خلا تاريخنا من هذه الأزمنة.
وفعلاً، اعتلى مارسيل خليفة المسرح وقبل أن يمسك بريشة العود قال: «لم تبق لنا في هذا العالم إلا شعلة المقاومة من أجل الحرية، فلماذا يعتقد البعض أننا سنتنازل عن حقنا في الدفاع عن شعبنا وأرضنا وجونا وبحرنا بشتى الأشكال والوسائل، في حين أن العدو الإسرائيلي يمعن في القتل والحرق والتدمير للقضاء على أحلامنا المشروعة لبناء المستقبل الذي نريد، بوسع كل الهزائم اليوم أن تخلع خيامها وترحل إلى الجحيم لأن هناك مشاعل يحملها الثوار بين أصابعهم ويرفعونها عاليا في لبنان وفلسطين..
موكب النصر يقترب والنشيد طالع من الأرض». ويبدو أن الذين راهنوا على أن زمن الأغنية الوطنية قد أفل خسروا رهانهم،في الوقت الذي باتت فيه الحاجة ملحة إلى أغنية وطنية تؤرخ لذاكرة القتل والدمار، وتنقل فيها الكلمة رائحة الشهيد وتحلق مع ألحانها رائحة المقاومة.
وإذا كان مارسيل خليفة أصبح في الفترة الماضية صاحب مشروع موسيقي كبير، وأحد المجددين المتميزين في الموسيقى العربية وعلى آلة العود تحديدا، تبدو عودته الآن إلى مسرح الحياة والحرب، هامة لأن هناك من ينتظر سماعه من جديد، وكي يغني من جديد «بالأحمر كفناه» و«منتصب القامة» و«يا بحرية». وغيرها من الأغنيات العابقة في الذاكرة والتي تحولت إلى أناشيد قومية لطالما رددناها ويبدو أن أجيالاً كثيرة ستأتي من بعدنا ترددها بكل ما أوتيت من عزيمة وقوة.
دبي ـ جمال آدم:
