تعقد لجنة الاتحاد الجمركي الخليجي اجتماعاً استثنائياً في أبوظبي خلال الفترة من 10 إلى 13 سبتمبر المقبل. وأبلغت الهيئة الاتحادية للجمارك في الإمارات غرف التجارة والصناعة أنها بصدد إعداد ورقة عمل لتقديمها لهذا الاجتماع وطلبت من الغرف موافاتها بأي مقترحات ومرئيات في كل ما من شأنه أن يساهم في انسياب السلع وازدهار الحركة التجارية لدفع عجلة التطور على صعيد الاتحاد الجمركي.
وأشارت الهيئة الاتحادية للجمارك في كتابها إلى الغرف إلى أهمية الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي ومن أهم بنودها قيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس إذ ان دول المجلس شهدت نهضة اقتصادية عظيمة منذ قيام الاتحاد ساعدت في تطور تلك الدول بشكل عام والإمارات بشكل خاص.
وأضافت الهيئة في كتابها: حيث إن الإمارات سباقة دائماً بمبادراتها البناءة ورغبتها الواضحة في تجاوز كل العقبات التي تواجه الاتحاد المذكور، فقد تقدمت بطلب استضافة الاجتماع الاستثنائي المشار إليه وذلك لإعداد الدول الأعضاء لما بعد الفترة الانتقالية التي ستنتهي مع نهاية عام 2007.
وكان المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون قد وافق في دورته السادسة والعشرين بأبوظبي ديسمبر الماضي على تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي لدول المجلس لمدة عامين بحيث تنتهي عام 2007.
وقرر تكليف اللجان الوزارية المختصة بمتابعة تطبيق الاتحاد الجمركي في الدول الأعضاء لضمان حسن سير العمل به وتسهيل انسيابية حركة السلع بين الدول الأعضاء وإزالة المعوقات الجمركية وغير الجمركية التي تعترض حركة التجارة بينها واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي لدول المجلس قبل انتهاء الفترة الانتقالية في نهاية عام 2007.
وأكدت مصادر ذات صلة أن دول المجلس سوف تشرع في إيجاد حلول لكل العقبات التي تعترض الاتحاد الجمركي لدول المجلس وفي وضع تصور شامل للمرحلة المستقبلية للاتحاد الجمركي والتي تعقب الفترة الانتقالية.
وتشير مذكرة للأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية إلى ضرورة معالجة ما تبقى من معوقات التبادل التجاري التي تحد من حجم التجارة وترى أن طول الفترة الانتقالية لاستكمال الاتحاد الجمركي سوف تؤخر من فرص الاستفادة من المنافع المترتبة على إقامة هذا الاتحاد في ظل اقتصاد عالمي ديناميكي تتسارع فيه وتيرة التغيرات بشكل مستمر مما يعني إهداراً لفرص ثمينة لتحسين الأداء الاقتصادي الخليجي وتوثيق صلاته بالاقتصاد العالمي.
وترى أن بعض مواد قانون الجمارك الخليجي الموحد تتناقض مع نهوض الدستور في عدد من دول المجلس كما ان دخول القانون في كل التفاصيل الإجرائية يحد من مرونته ومن فرص تطوير الإجراءات الجمركية وتبسيطها وكذلك هناك ضرورة لإعادة النظر في مواد القانون من خلال نظرة تشريعية واقتصادية مستقبلية تواكب التغيرات الدولية وتراعي التزامات دول المجلس في منظمة التجارة العالمية.
كذلك ترى أنه منذ دخول الاتفاقية الاقتصادية الموحدة مرحلة النفاذ الفعلي وحتى تطبيق الاتحاد الجمركي بين دول المجلس ظلت عملية انتقال السلع والخدمات بين دول المجلس تواجه عدداً من العقبات والصعوبات ولعل من أهمها:
معوقات جمركية
حيث لا تزال إدارات الجمارك في بعض دول المجلس تفرض رسوماً على بعض السلع الوطنية على الرغم من تمتع هذه السلع بالإعفاء الجمركي وفقاً لخطوات وإجراءات الاتحاد الجمركي.
معوقات النقل
يُعتبر النقل بين دول المجلس قياساً بدول الجوار أو الدول النامية عموماً في وضع مميز بالنظر للتسهيلات والتجهيزات المقدرة التي وفرتها دول المجلس للارتقاء بهذا القطاع، إلا أنه يواجه العديد من المعوقات التي تحد من حركته وانطلاقته والإجراءات التي تزيد من تكلفته، حيث يلاحظ بأن إجراءات التحقيق والتفتيش في المراكز الحدودية تستغرق وقتاً طويلاً مما يزيد من الكلفة النهائية للسلعة أو قد يؤدي إلى تلفها.
كما ان بعض سلطات الجمارك تفرض طرقاً محددة (مثل نظام الطلبيات) لنقل السلع قد تسبب أضراراً للمصدرين، هذا فضلاً عن عدم سماح بعض دول المجلس بتحميل الشاحنة في رحلة العودة وعدم دقة بعض موازين الشاحنات في دول المجلس علاوة على مشكلات الحصول على تأشيرات الدخول للسائقين من غير مواطني دول المجلس.
المواصفات القياسية
إضافة إلى قلة عدد المواصفات القياسية الخليجية فإن هناك اختلافاً كبيراً بين دول المجلس، إذ تشترط بعض دول المجلس أخذ عينات من الإرساليات لفحصها على الرغم من وجود شهادة من هيئة المواصفات لدول المجلس، كما ان بعضها يقوم بفرض مواصفات معينة على استيراد المنتجات لا تفرضها دول أخرى من دول المجلس، الأمر الذي قد يؤثر على القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في أسواق دول المجلس.
ومن جانب آخر هناك عمليات إغراق لبعض أسواق دول المجلس ببضائع غير مطابقة للمواصفات والتي عادة ما يتم تزوير شهادة منشئها بغرض تغيير مواصفاتها. بالإضافة إلى عدم وجود تنسيق وترابط بين المنافذ الحدودية لدول المجلس، وعدم توحيد الإجراءات الخاصة بالتخليص الجمركي بين هذه الدول.
أبوظبي ـ أحمد محسن: