طغت أجواءالحرب الإسرائيلية ضد لبنان على فعاليات الدورة الحادية والأربعين لمهرجان قرطاج الدولي، حيث اعتذر عدد من الفنانين اللبنانيين والعرب من بينهم الفنان الإماراتي حسين الجسمي والمغنية اللبنانية أمل حجازي عن عدم المشاركة بسبب الأحداث التي تلقي بأثقالها على الشعب اللبناني.
بينما ارتأى فنانون آخرون الغناء تضامناً مع لبنان، وهذا ما فعلته أصالة ونجوى كرم ونور مهنا، ومن المنتظر أن يحيي الفنانون اللبنانيون ملحم بركات وأميمة الخليل وفضل شاكر حفلات في الأيام المقبلة للمهرجان.
وكان من المقرر أن تحيي أمل حجازي حفلة على المسرح الروماني في مدينة قرطاج الأثرية، غير أنها أعلنت عن إلغاء جميع حفلاتها بما فيهاالسهرة الغنائية في قرطاج، على ما أفاد المنظمون الذين أوضحوا أن المشاركة اللبنانية الأخرى لم يطرأ عليها أي تغيير إلى حد الآن.
أما الفنان حسين الجسمي فقد توجه بخطاب إلى وسائل الإعلام حصلت »البيان« على نسخة منه، أعلن فيه نيته بالاعتذار عن عدم المشاركة في مهرجان قرطاج لهذا العام، رغم تعبيره عن فرحته بالغناء ضمن هذه التظاهرة الفنية العربية والدولية. وقال الجسمي في رسالته إنه كان قد قرر مع بدء تلك الحرب إلغاء كل حفلاته الجماهيرية التي تعاقد عليها.
والإبقاء على حفلة قرطاج ليتبرع بأجره إلى ضحايا العدوان على لبنان، لكنه أكد في الرسالة بأنه غير قادر على الغناء في مثل هذه الظروف الصعبة، مؤكداً أنه سيشارك في الدورات المقبلة من المهرجان.
وكان الفنان نور مهنا استهل حفلته في قرطاج ليل الجمعة السبت الماضيين بدعوة الجمهور الذي قدر بنحو عشرة آلاف شخص إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء الذين سقطوا في لبنان وفلسطين، ودعا الفنانين العرب من مسرحيين وسينمائيين ورسامين إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذا العدوان الذي يستهدف الأمة العربية كلها.
واللافت أن نور مهنا خالف كل التوقعات وغنى بمفرده طوال السهرة، علماً أن أحاديث كثيرة دارت حول ترشيح الفنانة التونسية الفة بن رمضان للغناء معه بعد اعتذار الفنانة اللبنانية أمل حجازي. وغنى مهنا على امتداد أكثر من ساعتين مجموعة من اغنياته القديمة والجديدة.
وقدم أغنية »أم الشهيد« وهي أغنية جديدة يقول مطلعها : » قال لها انتظريني وراح« وأهداها »إلى كل أم طاهرة وشريفة تقدم ابنها للشهادة في أمتنا العربية«، وقد صفق لها الجمهور بحرارة، وتأثر بكلماتها إلى حد البكاء، كما أنشد نور أغنية من التراث التونسي بعنوان : »أمي يا غالية«.
وقدم مهنا كذلك أغنيات لرائدات الغناء العربي الأصيل أمثال أم كلثوم وسعاد محمد والتونسية شبيلة راشد، مع أنه يملك أكثر من 170 أغنية خاصة.
وبعد انتهاء الحفل، التقى نور مهنا بالإعلاميين.
وقال: »أنا مصر على نبش التراث لأنني أحترم صوتي وأحترم العمالقة وأحب أن أحييهم على طريقتي الخاصة، ذلك لأنه ما من ملحن يستطيع التلحين لصوت بحجم صوت نور مهنا وهذا ليس غرورا بل هي حقيقة أعيشها منذ سنوات، وأظن أنني كسبت الرهان، فعلى الرغم من كثرة فترات غيابي عن الساحة الفنية إلا أنني استطعت أن أستقطب هذا الجمهور الكبير في قرطاج«.
وأوضح نور أنه لم يلغ حفلته في قرطاج أسوة بغيره من الفنانين، لأنه يؤمن بأن الحرب موجودة منذ أكثر من 50 سنة، وهو يحب أن يعبر عن تضامنه مع ضحايا الحروب والفقراء والمحتاجين بطريقته الخاصة، كما يرفض الإعلان عن الأعمال الخيرية التي يقوم بها، لأنه فنان يحترم نفسه ولا يفعل ذلك ليجمل صورته أمام الجمهور حسب تعبيره«.
وقال نور مهنا إنه يدرس مشروع »دويتو« لإحدى أغنيات الموسيقار محمد عبدالوهاب وسيختار صوتاً تونسياً لهذا المشروع، مشيراً إلى أن الفنان يجب أن يحترم نفسه فلا يغني اليوم على مسرح مثل قرطاج ونراه في الغد يغني في العلب الليلية.
ورداً حول ما يقال عن أنه يشعر بالظلم لأنه لم ينصف في »روتانا« اعتبر أن »روتانا« تعاني من مشكلة الكثرة، لذا من الطبيعي أن يظلم شخص على حساب شخص آخر، مؤكداً أنه راض عن وضعه معهم.
دبي ـــ أسامة ألفا:
تونس ـــ ضحى السعفي:
