قالت مجلة ميد الاقتصادية إن ثمة انفراجاً تلوح ملامحه في الأفق، من شأنه جعل قاطني دبي يتنفسون الصعداء بعد أن أثقلت كواهلهم وطأة زيادة أجور السكن خلال العامين الماضيين. ففي غضون ستة أشهر من الآن، ستعج السوق، بفيض من العقارات السكنية لا يستهان به، من شأنه كبح جماح ذلك الانفلات الهائل في الإيجارات.

وأشارت »ميد« إلى وجود عدد من المشاريع العقارية الكبرى، تطرح نهاية العام، لا تلبي حاجة النخبة السوقية فقط، ولكنها تمتد لتغطي الشريحة الوسطى أيضاً. و»نخيل« هي أقرب الأمثلة على ذلك، فهي أشبه بخلية نحل، تمور بالنشاط، فمشروع المدينة العالمية، الذي يضم 12 ألف وحدة سكنية، من المقرر إنجازه في غضون ستة أشهر.

هذا بالإضافة إلى توقعها الانتهاء من بناء 738 فيلا في جزر الجميرا نهاية يوليو، كما وانها بدأت في نخلة الجميرا تنفيذ خطة النقل المرحلية لأكثر من 1350 عقاراً وإطلاق 2650 شقة في الطرف الشرقي من جذع الجزيرة نهاية العام. وأشارت ميد إلى أن دبي العقارية على وشك استكمال مشروع إسكان الجميرا، حيث من المتوقع تسليم المفاتيح في مشروع الـ 36 برجاً التطويري نهاية 2006 والذي من شأنه استيعاب 25 ألف ساكن.

ونقلت ميد عن ايلين جونز، المسؤول التنفيذي الأول في شركة الإدارة العقارية استيكو التي تتخذ من دبي مقراً لها قوله ان تسليم العقارات بدءاً من العام القادم سيساهم في إضفاء جو من الاستقرار على الطلب لدى شريحة ذوي الدخل المحدود. وأن التباطؤ في ارتفاع الإيجارات يتوقع أن يكون مصحوباً بزيادة في انخفاض أسعار السكن.

ومن جهته، قدر شاهلي أكرم جمعة نائب المدير العام التنفيذي في أملاك للتمويل، في دبي بأن سعر الشقة يرتفع بأقل من 5 ـــ 10% سنوياً في الزمن المنظور يقابله ارتفاع في أسعار الفيلات يتراوح ما بين 10 ـــ 15% مشيراً إلى وجود استقرار متواضع في الجانب الشققي، خلال العام أو العامين القادمين، مع الانتهاء من تنفيذ المشاريع العملاقة. وأضاف جمعة ان الأسعار سوف تصل إلى مرحلة من الاستقرار غير أن أسعار العقارات التجارية المتصاعدة لا تظهر بوادر ضعف.

فثمة توقعات بزيادة سنوية تصل إلى 20 ـــ 35% خلال السنوات الخمس القادمة، اعتماداً حول ما إذا كانت العقارات واقعة في المناطق الحرة، أو المناطق التجارية أو الصناعية، وفي ضوء احجام القطاع التجاري عن ربط رساميله بالقطاع العقاري، فإن الطلب سيواصل تفوقه على العرض وإلى ذلك توقع جمعة حدوث نمو كبير في قيمة العقارات التجارية، نظراً لتفوق الطلب على العرض.

هذا ويبقى الاستثمار العقاري عالياً في مجمله في دبي، سواء من قبل المستثمرين الأفراد إلى الصناديق العقارية، والمجموعات الاستثمارية فيما تتراوح العوائد الإيجابية ما بين 6 ـــ 8% بالنسبة للشقة و10 ـــ 12% للمساحة المكتبية في دبي. فيما تتحدد الأسعار بصورة كبيرة، اعتماداً على أسعار مواد البناء، وجودة التشطيب وموقع وتوفر قسيمة الأرض.

كما أن الهوامش تعتمد اعتماداً كبيراً على طبيعة الأرض سواء كانت منحة حكومية، أو مشتراة وفقاً لأسعار السوق. غير أن »ميد« تستطرد قائلة إن ثمة تبدلاً في صورة المستثمرين العقاريين في الجانب السكني، والذي أرجعه جمعة إلى زيادة الدفعات الأولى وارتفاع رسوم النقل. وأشار إلى ذلك التحول بقوله إن السوق كانت تحركه العوامل الاستثمارية، بيد انه الآن يتجه نحو الملكية السكنية، وهذا يمثل انفراجاً كبيراً، وخطوة إيجابية.

مطالباً بألا تزيد نسبة المضاربين العقاريين على 10% من السوق. ومن جهة أخرى، توقعت »ميد« أن يعزز القانون الجديد الذي يحد مفهوم الملكية الأجنبية للعقارات في مناطق معينة، من ثقة المستثمرين الأجانب الذين كانوا متخوفين حتى الآن من الاستثمار من دون صكوك ملكية مضمونة. ولفتت إلى ازدياد في أعداد المقيمين الذين أمضوا زمناً طويلاً في دبي، بالإضافة إلى المقيمين المؤقتين الذين باتوا يستخدمون علاواتهم السكنية في شراء عقارات.

وعلى هذا الصعيد، قالت جونز إن العقار ما إن يجري تسجيله في دائرة الأراضي، حتى يصبح الأمر مقضياً، داعية الناس إلى عدم الخوف، وأولئك الذين تربطهم صلات بالمنطقة وأقاموا هنا زمناً طويلاً والذين يفهمون ديناميكية الإمارات، لا يترددون لحظة في الشراء من مطور رئيسي، ورغم ذلك فإن جمعة على ثقة من أن الطلب على العقارات سيظل مرتفعاً، مستبعداً حدوث انهيار على غرار ما حدث في سوق الأسهم. وأكد جمعة أن العقارات هي استثمار أقل خطورة، فحجم الأرض لا يتغير، إلا أن عدد سكانها سيواصل نموه. وختم قائلاً: إن العرض محدود، ولكن الطلب في ازدياد.