بدأت الثقة الكاملة تعود مرة أخرى إلى البورصة المصرية مع تلاشي الآثار النفسية السلبية لكثير من الأحداث، سواء الهبوط المفاجئ الذي شهدته السوق في الشهور السابقة، أو الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، وذلك بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها البورصة في الأسبوع الماضي، والتي وصلت إلى نحو12.5 %، معوضة بذلك جزءاً كبيراً من خسائرها.

ويرى محللون وخبراء بالسوق أن نتائج أعمال الشركات نصف السنوية، والتي بدأ الإعلان عنها، قد تكون المحرك الرئيسي لأداء السوق في الفترة المقبلة وهو ما يعني عودة المستثمرين إلى التحليل الأساسي في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وقال محمد رشدي نائب مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان البورصة المصرية ستتحرك في الفترة المقبلة وفقا لمؤشرات أرباح الشركات عن النصف الأول ، مشيرا إلى أن السوق تحرك في الفترة الماضية وفقا لمؤشرات التحليل الفني نظرا لغياب الأخبار الأساسية والجوهرية للشركات نسبيا عن السوق.

وأضاف أن نتائج الأعمال ستكون المحرك الرئيسي للسوق في الفترة المقبلة وسط توقعات بتحقيق غالبية الشركات لنتائج أعمال قوية، موضحا ان تراجع أرباح موبينيل بنسبة 3 % في النصف الأول، والتي أعلنت يوم الخميس الماضي، المفترض ألا تؤثر على أداء سهمها في السوق والذي فقد أكثر من 40 % من قيمته.

وأشار إلى أن هناك العديد من القطاعات التي يتوقع أن تعلن نتائج أعمال قوية مثل الاسمنت والمطاحن والبنوك، لافتا إلى أن أسهم هذه القطاعات لم تتحرك سواء صعودا أو هبوطا في الفترة الماضية وهو ما يرشحها لبداية حركة انتعاش قوية في الأيام المقبلة.

ولفت إلى أن هناك توقعات بإعلان أرباح قياسية لشركات قطاع الاسمنت وهو ما قد ينعكس على أسهمها لتشكل عامل دعم قوياً للسوق لاستمرارية صعوده، وذلك بجانب قطاع البنوك الذي يترقب إعلان أرباحه، إضافة إلى التوزيعات المجانية للبنك التجاري الدولي ـــ مصر.

واعتبر نائب مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس النشاط القوي الذي شهده قطاع العقارات في نهاية الأسبوع الماضي يندرج في إطار المضاربات، خاصة وان القطاع لم يعلن عن أي أرباح قوية في أعمال شركاته خلال الفترة الماضية. ورأى أن إعلان بعض شركات قطاع العقارات والمقاولات عن توزيعات مجانية مثل المتحدة للإسكان والشمس للإسكان، والتي عادة ما تتم خلال شهر أغسطس من كل عام، قد تقود أسهم القطاع إلى نشاط قوي في الفترة المقبلة.

ورأى أن قرب إعلان توزيعات الأرباح بالنسبة لشركات المطاحن، بعد إعلان الأرباح السنوية على العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي، قد يعيد أسهم قطاع المطاحن إلى الصورة مرة أخرى.

وتوقع ان تواصل أسهم قطاع الغزل والنسيج صعودها في الفترة المقبلة بدعم من اهتمام المستثمرين العرب بأسهم القطاع، إضافة إلى التوزيعات المجانية وزيادات رؤوس أموال شركات القطاع، كما توقع استمرار نشاط سهم المجموعة المالية هيرميس، وسط توقعات بأرباح قياسية عن النصف الأول، بعد إضافة أتعاب عمولات صفقة اكتتاب »اتصالات« الإمارات، والتي أضيفت في الربع الثاني من العام.

وتوقع جمال عبد اللطيف محلل أسواق المال ان تشهد البورصة المصرية استمرارا لحالة الانتعاش التي بدأتها في الأسبوع الماضي بدعم من استمرار القوة الشرائية من المستثمرين العرب في السوق المصرية بعد الانخفاضات الكبيرة التي سجلتها على مدار الشهور الماضية.

وقال ان مضاعفات الربحية في السوق المصرية ارخص بكثير من معدلاتها الطبيعية، واقل بكثير أيضا من مستويات نظيراتها في الأسواق العربية ، وتوقع عودة البورصات العربية للارتفاع في الأسبوع المقبل، وفي مقدمتها السوق السعودية التي شهدت انخفاضات كبيرة في الأسبوع الماضي حتى وصلت إلى مستوياتها الدنيا بما يرشحها للصعود القوي في الفترة المقبلة لتقود بذلك بقية الأسواق العربية معها.

ورأى ان مؤشر البورصة المصرية كاس 30 قد ينجح في الوصول هذه المرة إلى مستوى 6200 نقطة في حال نجاحه في تخطي مستوى 5600 نقطة. وأشار عبد اللطيف إلى ان هناك قوة شرائية قوية من قبل المستثمرين العرب في البورصة المصرية، خاصة على أسهم قطاع الغزل والنسيج والمجموعة المالية هيرميس، وهو ما يزيد من قوة الدفع بالسوق، لافتا إلى ان تعاملات المستثمرين الأجانب في تزايد وهو مؤشر ايجابي لم تشهده البورصة منذ عدة شهور.

وتوقع في حال نجاح سهم المجموعة المالية هيرميس في تخطي مستوى 40 جنيها ان يستمر في الصعود متجها نحو مستوى 52 جنيها ، كما توقع استمرار نشاط قطاع الغزل والنسيج بقيادة سهم الشركة العربية لحليج الأقطان ليواصل السهمان قيادتهما للسوق.

ورأى محمد معاطي خبير التحليل الفني ان البورصة قد تشهد عمليات جني أرباح في الأسبوع الجاري بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها في الأيام الماضية، مشيرا إلى انه لا يمكن تحديد نسبة التراجع الذي قد تشهده المؤشرات. وقال ان هذا لا يعني عدم وجود فرصة للصعود في حال تزايد القوة الشرائية، لكن الأمر الصحي حاليا حدوث حالة من الهدوء حتى لا يحدث سيناريو المرات السابقة.

القاهرة ـــ محسن محمود: