تعرضت إعلانات الخدمات في الصحف الورقية خلال العقد الماضي لحصار خانق من قبل منافستها الصحافة الالكترونية، وسرعان ما امتدت هجمة الانترنت لتطال إعلانات السيارات والعقارات المبوبة، فيما راحت الصحف الورقية تصارع لاسترداد موقعها السليب. وتمثل الإعلانات المبوبة قرابة ثلث إيرادات الصحف اليومية، التي رفضت حتى الآن تصديق اتجاه المعلنين إلى زيادة إنفاقهم في الانترنت، اعتقاداً منهم أنه الوسيلة المثلى للاتصال بالأفراد وتزويدهم بالمعلومات الفورية.
وتتضمن الخطط الاستراتيجية التي عمدت الصحف إلى تبنيها مضافرة الجهود وشراء أو تكوين الشراكات مع مواقع الكترونية مبتدئة، وإنشاء مواقع جديدة لتلبية الاحتياجات المحلية.
وقد أثمرت تلك الجهود الجماعية في إنشاء كلاسفايد فنتشرز المحدودة، التي تمتلكها ست شركات إعلامية تضم: نايت رايدر ومكلاثي وشركة واشنطن بوست. وفي قطاع السيارات انصبت جهود كلاسفايد فنتشرز في تشغيل موقع شراء السيارات »كارز دوت كوم« وقامت العام الماضي بشراء نيوكارز دوت كوم، التي توجه العملاء إلى موزعي السيارات، وفتحت مصدراً جديداً محتملاً للدخل ببيع الإرشادات إلى الموزعين،
وفي الأثناء، فإن كوكس انتربايزر الشركة الأم لكوكس نيوز بيبرز تمتلك حصة أغلبية في أوتو تريدر دوت كوم، أكبر موقع للسيارات المستعملة في الانترنت، بالإضافة إلى امتلاكها »مانهامم« التي تبتاع السيارات من موزعي الجملة وتسوِّقها لدى باعة السيارات، وفي الوقت ذاته فإن أتلانتا جورنال كونستيتيوشن وهي إحدى الصحف التابعة لكوكس تستخدم خدمة إعلانات »مانهامم«، حيث يضع الموزعون إعلاناتهم في الصحف المطبوعة والمواقع الالكترونية على حد سواء.
وفي القطاع العقاري، زادت الطفرة السوقية من الإعلانات المطبوعة لتصل إلى 4.6 مليارات دولار العام الفائت، بزيادة عشرة في المئة عن عام 2004، غير أن إعلانات العقارات في الانترنت قد تتفوق على الإعلانات الصحافية بحلول عام 2009، وتجدر الإشارة إلى أن العملاء يستخدمون الانترنت الآن في كل الأوجه، بدءاً من تحديد العقارات والوكلاء وسجلات الأسعار إلى البحث عن الرهونات.
وأخذت الصحف تحذو حذوه وشرعت بالفعل في شراء بعض المواقع، ففي الشهر الماضي اشترى القسم التفاعلي التابع لتربيون كومباني »فورسيل باي أونر دوت كوم« وهو موقع يساعد الملاك في بيع عقاراتهم من دون وسطاء، بالإضافة إلى امتلاك كلاسفايد فنتشرز المجموعة التابعة لنايت رايدر ومكلاثي وواشنطن بوست لموقع ابارتمنتس دوت كوم منذ 1997، وتشمل قائمة ممتلكاتها هوم سكيب دوت كوم وهوم غين دوت كوم.
ورغم ذلك فإن امتلاك موقع لا يعني ضمان النجاح بالضرورة، إذ يبدو أن الصحف التي تستغل علاقتها الطويلة مع المعلنين بتقديمها طيفاً واسعاً من الخيارات المطبوعة والالكترونية هي الأكثر نجاحاً.
ترجمة: وائل الخطيب