حذرت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية المجتمع الدولي والأطراف التجارية من أن فشل تحرير التجارة العالمية سيلحق أضرارا بالجميع وبكل بلد على حدة تفوق بكثير التكاليف التي تنطوي عليها المساومة وتقديم التنازلات.
وقالت النشرة إنه وبمجرد أن انتهت المحادثات ـ التي عقدها المفاوضون التجاريون في جنيف قبل بضعة أيام لإحياء جولة الدوحة ـ إلى الفشل والى التعليق لأجل غير مسمى ظهرت بوادر توحي بأن الاتجاه نحو التكتلات التجارية والاتفاقيات الثنائية سيصبح هو المهيمن طالما عجز المجتمع التجاري الدولي عن التوصل إلى اتفاق عالمي.
وأشارت في هذا الصدد الى ما أكد عليه المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون بعد يوم واحد فقط من فشل المحادثات بأن أوروبا لا يمكنها الامتناع الآن عن التوجه الى معالجة الأولويات الثنائية والإقليمية الى جانب ما كشف عنه وزير التجارة الهندي كمال ناث بأن بلاده الآن بصدد التوقيع على اتفاقية تجارية مع اليابان وتجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي في الشأن نفسه مع دول وتكتلات تجارية أخرى.
وفي الوقت الذي أكدت فيه النشرة ان الاتفاقيات الثنائية والتكتلات التجارية يمكن أن تعود بالمكاسب على الأطراف المشاركة الا أنها أوضحت ان تلك المكاسب لا ترتقي وبأي حال من الأحوال الى حجم المكاسب التي يمكن أن يدرها الاتفاق العالمي على مجمل الاقتصاد العالمي والتي تقدر ماديا بنحو مئة مليار دولار سنويا.
وأوضحت ان تلك الاتفاقيات وبدلا من ازالة المعوقات التجارية عبر حدود 149 دولة عضوا في منظمة التجارة العالمية تشكل الغالبية الساحقة من دول العالم ستعني توجه السياسات التجارية للدول الى التركيز على اتفاقيات وتكتلات محدودة تقف في مواجهة بعضها الآخر وتزيد من تعقيد وتشابك القوانين والقواعد التجارية المعمول بها وتعزز من احتمالات الحروب التجارية بين الدول والتكتلات الأمر الذي يقود في نهاية المطاف الى عرقلة تحرير التجارة العالمية بدلا من تسهيله فيما ستجد العديد من الدول وبالأخص الفقيرة نفسها خارج اللعبة التجارية العالمية نتيجة لأن الاتفاقيات الثنائية والتكتلات التجارية غالبا ما تتم بين الأطراف الأقوى.
ونبهت النشرة إلى ان التكاليف المترتبة على فشل جولة الدوحة للاتفاق على إطار لتحرير التجارة العالمية ستظهر من خلال تحول التجارة فيما بين الدول الى ممارسة إقليمية أكثر منها عالمية بما يزيد من الإجراءات التمييزية التي تعد وصفة خطيرة للنزاعات والحروب التجارية.