تخلت مؤشرات أسواق المال المحلية، أمس، عن أهم مستويات الدعم الرئيسية التي عول عليها اغلب المراقبين بقدرتها على دفع السوق للتماسك والارتداد منها صعوداً. فقد اخترق مؤشر سوق دبي المالي أمس، مستوى الـ( 400 نقطة) ، الذي توقف عنده بنهاية جلسة تداولات الخميس الماضي، إذ انحدر إلى المستوى 393.170 قبل إغلاقه عند 393.75 نقطة، وواصل مؤشر أبوظبي من جانبه الانحدار إلى مستويات أدنى من 3400 نقطة، ليغلق عند المستوى 3385.46 نقطة.

وكان شكل الأسواق الذي بدت عليه الأسعار دافعاً ومبرراً لانتشار حالة الذعر والخوف بين المستثمرين الذين اتجهوا للتسييل أسهمهم وبيعها بخسارة، أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لينخفض مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 0.56% عند المستوى 4207.11 نقاط، بتداول 57.53 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت320 مليون درهم من خلال 5.146 آلاف صفقة، فاقداً بذلك 3 مليارات درهم من قيمته السوقية التي خسرت 15 ملياراً في يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وأغلقت الجلسة عند 534.292 مليار درهم مقارنة مع المستوى 537.324 مليار درهم الذي بلغته بنهاية يوم الخميس الماضي.

دون تعجب

ولم يبد زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني، استغرابه من هذا التراجع مشيراً إليه بأنه متوقع في ظل غياب المحفزات وارتفاع وتيرة التخوف من تراجع آخر مقترناً بانخفاض الأسعار وهو ما دفع المستثمرين للبيع وعدم وجود ما يشجع للشراء، فالسوق برأيه لم يخلع ثوب التذبذب والثقة بالأسعار مازالت في أدنى مستوياتها.

ولكنه أشار في المقابل إلى أن الأسعار مازالت تتحرك في نطاق الفرص النادرة بل انها بلغت أقصى درجة ممكنة من الإغراء، في ظل تراجع مكررات الربحية إلى أقل من 13 مرة عن الأيام السابقة.

اختبار جديد

من جانبه لم يبد حمود عبد الله المدير العام لمكتب الإمارات الدولي للوساطة، تفاؤله بالوضع الحاصل في الأسواق، مشيراً إلى أن الذعر والخوف باتا يسيطران على السوق والمستثمرين. واعتبر عبد الله، أن أحداث لبنان مازالت تؤثر دون أدنى شك في توجهات المستثمرين وطبيعة أداء السوق بشكل عام.

وأضاف عبد الله لاشك بأن انحدار مؤشر دبي إلى أدنى من المستوى 400 نقطة، سيدفع بالأسعار لاختبار مستوى دعم جديد، وهو المستوى 380 نقطة في الغالب، وبناء عليه فإن شهر أغسطس المقبل سيكون مكملاً لتوجه الأسواق السابق.

واعتبر عبد الله، أن فكرة قيام الشركات بشراء أسهمها لن تقدم في الوقت الراهن شيئاً للأسواق أو المستثمرين، في ظل انتظار المضاربين وعدم رغبتهم في الدخول، كما ان إعمار على سبيل المثال مطالبة بشراء قرابة 600 مليون سهم أي ما يعادل 6.4 مليارات درهم على السعر الحالي، وهو ما يدعو للتفكير في حاجة الشركة لهذا القدر من السيولة في مشاريعها التي ضخت أرباحاً تعادل 100% من رأسمالها قياساً بنتائج النصف الأول.

تراجع بدبي وتفاوت بأبوظبي

وأظهرت أسعار الأسهم المتداولة في سوق دبي المالي، أمس، تراجعاً شاملاً لـ 14 شركة مقابل ثبات 3 شركات دون أي ارتفاع، لتكمل بذلك أسعار الشركات نهجها في تسجيل أدنى أسعار لها على الإطلاق. إذ تراجع سعر السهم القيادي إعمار إلى 10.70 دراهم مقارنة مع السعر 10.85 الذي سجله بنهاية جلسة الخميس، وتراجع سهم أرامكس إلى 2.95 درهم، وسهم أرابتيك إلى السعر 3.83 دراهم، وسهم أملاك إلى السعر 5.84 دراهم.

وفي أبوظبي تفاوتت الأسعار بين ارتفاع وهبوط في ظل محدودية التعاملات إذ سجل سهم بلدكو ارتفاعاً إلى السعر 3.85 دراهم واتصالات إلى السعر 17.25 درهماً، وارتفاع أسهم شركات الاسمنت مقابل انخفاض في الخدمات والبنوك.

الأداء القطاعي

سجل مؤشر قطاع الصناعات انخفاضاًً بنسبة 0.23%، وتلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضاًً بنسبة 0.47%، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضاًً بنسبة 0.67%، وتلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضاًً بنسبة 1.12%. بلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 54 شركة من أصل 98 شركة مدرجة في الأسواق المالية، حققت أسعار أسهم 14 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 33 شركة.

وجاء سهم »إعــمـار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 135 مليون درهم موزعة على 12.67 مليون سهم من خلال 853 صفقة، واحتل سهم (أمــلاك) المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 32.56 مليون درهم موزعة على 5.58 ملايين سهم من خلال 602 صفقة.

وحقق سهم (أبو ظبي لبناء السفن) أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 2.91 درهم، مرتفعا بنسبة 6.20% من خلال تداول 820 ألف سهم بقيمة 2.39 مليون درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »الجرافات البحرية« الذي ارتفع بنسبة 5.22% ليغلق عند المستوى 5.04 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 130 ألف سهم بقيمة 670 ألف درهم.

وسجل سهم »البحيرة للتأمين« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 8.55 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 10% من خلال تداول 10 آلاف سهم بقيمة 85.500 ألف درهم، وتلاه سهم (الإمارات للقيادة) الذي انخفض بنسبة 6.22% ليغلق عند المستوى 1.81 درهم من خلال تداول 9 آلاف سهم بقيمة 16.280 ألف درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 38.49% وبلغ إجمالي قيمة التداول 280.12 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 13 شركة من أصل 98 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 78 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 33.19% ليستقر عند المستوى 3.767 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 34.39% ليستقر عند المستوى 4.849 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة تراجع بلغت 39.08% ليغلق عند المستوى 3.733 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 52.69% ليغلق عند المستوى 495 نقطة.

دبي ــ سمير حماد: