تأرجحت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي بين الارتفاع والانخفاض متأثرة بتغير الظروف السياسية والأمنية. وكانت من أبرز العوامل المؤثرة على أسواق النفط خلال تداولات الأسبوع أحداث لبنان وتطورات الملف النووي الإيراني والأوضاع الأمنية في حقول النفط بنيجيريا، إضافة إلى عوامل سوقية تجسدت من خلال حركة البيع بهدف جني الأرباح.

وأغلقت أسعار الخام الأميركي تداولات الأسبوع على انخفاض بأكثر من دولار وسط عمليات بيع واسعة وبعد إعلان تباطؤ حاد في نمو الاقتصاد الأميركي. وسجل الخام الأميركي في عقود سبتمبر على انخفاض بمقدار 1.29 دولار ليسجل 73.25 دولارا للبرميل. وقبل يوم من اختتام تداولات الأسبوع وارتفعت أسعار مزيج برنت خام القياس الأوروبي والخام الأميركي الخفيف مع ارتفاع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة وبعد انخفاض إمدادات نيجيريا المنخفضة أصلا.

ودعمت عمليات الشراء من جانب صناديق استثمار واتجاه أسواق النفط في منتصف الأسبوع، مما رجح كفة الاتجاه الصعودي للأسواق. وتضافرت عوامل عديدة في تحديد مسارات السوق، حيث استمر الطلب على البنزين الأميركي في تسجيل نمو سنوي كبير، وأظهرت بيانات حكومية ارتفاع الطلب في الأسابيع الأربع الماضية بمعدل 1.8 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وفي نيجيريا أعلنت شركة شل وقف صادراتها لظروف قاهرة من ميناء تصدير خام بوني الخفيف ويصدر الميناء نحو 390 ألف برميل يوميا.

وأكثر من ربع الطاقة الإنتاجية لنيجيريا البالغة ثلاثة ملايين برميل يوميا متوقفة الآن فيما يرجع أساسا الى هجمات متشددين على منشآت نفطية في دلتا النيجر. وتوقع محللون أن تبقي التوترات السياسية العالمية وقوة نمو الطلب العالمي على متوسط سعر النفط في عام 2007 قرب 63 دولارا للبرميل. ورجحت التوقعات أن يبلغ سعر العقود الآجلة القياسية للخام الأميركي الخفيف في عام 2007 مستوى 62.89 دولارا في المتوسط.

وبلغت أسعار الخام الأميركي مستوى قياسيا في عقود تسليم الشهر التالي مسجلة 78.40 دولارا للبرميل في 14 يوليو مع تفاقم النزاع بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله اللبناني، لكن منذ ذلك الحين تراجعت المخاوف في أسواق النفط. وأسهمت التوترات في العراق وإيران ونيجيريا وفنزويلا أعضاء أوبك أيضا في إشعال أسعار النفط التي قفزت بنحو 30 في المئة هذا العام.

وزادت أسعار النفط الى ثلاثة أمثالها منذ مطلع 2002 اذ امتص نمو الاقتصادي العالمي طاقة إنتاج النفط الفائضة تاركا المنتجين ومصافي التكرير يجاهدون للوفاء بالطلب. وحتى اذا تباطأ النمو فان محللين يقولون ان المعروض النفطي سيظل شحيحا.

ويواصل المحللون رفع توقعاتهم للأسعار في 2006 وأيضا في 2007. وأظهرت نتائج مسح لعام 2006 سعرا متوقعا قدره 66.70 دولارا للبرميل بزيادة أكثر من 2.50 دولار عن التوقعات في مطلع مايو أشارت الى سعر قدره 64.04 دولارا. وبلغ متوسط سعر الخام الأميركي 68.10 دولارا حتى الآن هذا العام.

ورغم أن التوقع الأخير بسعر يبلغ 6289 دولارا في 2007 يشير على ما يبدو الى تراجع الأسعار عن مستوياتها هذا العام الا أن التوقعات في السابق عادة ما هونت من قوة أسعار النفط ثم أخذت في الارتفاع مع مرور الوقت. وزادت التوقعات لعام 2006 أكثر من 22 دولارا في مسح حديث عنها قبل عام عندما توقع المحللون سعرا قدره 44.18 دولارا للبرميل.

وتظهر التوقعات لعامي 2006 و2007 أن الأسعار سترتفع عن متوسط 57.60 دولارا المسجل العام الماضي والذي كان أشد الأعوام غلاء منذ بدء تداول العقود الآجلة للخام الأميركي الخفيف في بورصة نيويورك التجارية »نايمكس« عام 1982. وأظهرت التوقعات طويلة الأجل أن المحللين ينتظرون تراجع متوسط الأسعار السنوية 20 دولارا بحلول عام 2010 مقارنة مع توقعات 2006. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط الأميركي 46.68 دولارا في 2010 وأن يصل سعر خام برنت الى 45.27 دولارا للبرميل.