قال شاهر عباس مدير الانتاج ومكتب الشريعة في البنك الإسلامي البريطاني إن جميع معاملات البنك »حلال«, وتجري وفقا للشريعة الاسلامية. وأضاف عباس في تصريحات لـ »البيان«: »وصل عدد المتعاملين مع البنك الإسلامي إلى 30 ألفا تقريبا, كما أن هناك 60 ألف حساب بنكي. ولدينا حساب جار والادخار وحساب ادخار لأجل, وتمويل شخصي, وحسابات تمويل المنازل, والشركات«.
والجدير بالذكر أن أسهم البنك يتم التعامل بها حاليا في سوق الأوراق المالية البريطانية في لندن, وهي متاحة لجميع المتعاملين. وأوضح عباس أن هناك رجال أعمال ومؤسسات خليجية من المؤسسين للبنك. وأن المساهمين الاساسيين في البنك ينتمون الى أماكن مختلفة منهم من الخليج (الإمارات, قطر, البحرين, الكويت, والسعودية), كما أن هناك مستثمرين من دول أوروبا وبريطانيا, وبريطانيين من غير المسلمين. منوها الى ان البنك يقدم خدمات الى السياح والزائرين الخليجيين والعرب صيفا الى المملكة المتحدة وتحديدا في لندن.
ويعمل شاهر عباس في مجال انتاج تصميم الحسابات الجديدة, بالاضافة الى مراقبة العقود والحسابات الحالية, كما أنه السكرتير الخاص بهيئة الرقابة الشرعية في البنك. ومهمته الأساسية في هذا الإطار هي الإشراف على تطبيق قرارات هيئة الرقابة الشرعية وإجراء التدقيق الداخلي ورفع تقرير بشكل دوري لهيئة الرقابة الشرعية عن اداء البنك, وعن التقيد والالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية.
وحول الفكرة الأساسية التي كانت تقف وراء إنشاء البنك الإسلامي في لندن, قال: »في أوروبا 10 ملايين مسلم تقريبا, وفي بريطانيا وحدها يوجد أكثر من مليوني مسلم. وفي الفترة الماضية حينما بدأت هجرة المسلمين الى أوروبا في الخمسينات من القرن الماضي, كان المسلمون يتعاملون مع البنوك العادية, ومع تزايد عددهم ازدادت الحاجة والطلب على مثل هذا النوع من البنوك«.
وقال عباس: »حسب القانون البريطاني, من الممكن أن تنشئ شركة بسهولة, لكن لا يمكن ان تعطيها اسم بنك, حتى تأخذ ترخيصاً من الحكومة. وطبعا المستثمرون الذين اسسوا الشركة والذين كانوا 20 شخصا وجهة تقريبا, هم الذين اجتمعوا ووضعوا رأس المال الاسلامي وشكلوا الشركة, وذلك في العام 2002 تقريبا. وبدأت الشركة منذ ذلك الوقت الإعداد لتقديم الطلب للحصول على إذن العمل كمصرف, وفي اغسطس عام 2004, افتتح لأول مرة في تاريخ أوروبا والغرب أول بنك اسلامي«.
وأضاف: »إن رأس المال التأسيسي للبنك كان 15 مليون جنيه استرليني, وبعد التأسيس تم افتتاح اول فرع للبنك في شارع الاجوارد رود في سبتمر 2004, وفي ديسمبر من نفس العام تمت زيادة رأس المال, حيث كان الهدف 50 مليون جنيه استرليني, لكن الذي حدث أننا حصلنا على زيادة تصل الى 170%, لكن اللجنة المشرفة قررت رفع رأس المال الى مستوى 50 مليون جنيه استرليني فقط على نحو مبدأي, وفي يناير 2005, عملنا الكرنت أكاونت, والبريسونال فايننس فزلتي«.
وأشار إلى أن هناك الآن 7 فروع للبنك الإسلامي في المملكة المتحدة, منها 3 في العاصمة لندن, وواحد في ليستر, ومثله في مانشيستر, و2 في بيرمنجهام, مضيفاً: »وننوي فتح فرعين آخرين في لندن أواخر العام الحالي أو بداية السنة الجديدة«.
وأكد أن التركيز على لندن يرجع الى أن نسبة المسلمين المقيمين في لندن تصل وحدها حوالي 800 ألف مسلم, قائلاً: »اختيارنا للموقع الجغرافي للفروع دائما يعتمد على, ويتبع التمركز السكاني للمسلمين, لذلك نحاول التواجد لخدمة المسلمين في المنطقة التي يتواجدون بها بكثافة«.
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية للبنك, قال عباس: »نخطط التوجة الى اوروبا, وخلال نهايةالسنة المقبلة أو التي تليها سنتوجه مباشرة الى فرنسا ومن ثم الى المانيا, نظرا لوجود أعداد كبيرة من المسلمين تعيش في هذين البلدان«. منوها الى تلقيهم أعداد كبيرة من الاتصالات والرسائل من قبل مسلمين يعيشون في أوروبا يطلبون فتح فروع للبنك في الدول التي يعيشون فيها.
وبالنسبة للدول العربية, أوضح: »لا اعتقد أنه سيكون في المستقبل القريب, لكن اذا اردنا فتح مكتب فإنه من المرجح ان يكون في دبي, لكن هذا الأمر الى الآن لم يتم اتخاذ قرار فيه, وإن تم ذلك على الرغم من أنه لا توجد خطة لهذا الموضوع لتسهيل المعاملات«.
ويرجع عباس ذلك الى كون البنك هو بنك تجزأة وليس بنكا استثماريا, وقال: »لو كان بنكا استثماريا فإن دبي تعتبر المكان المثالي, فهي مركز رأس المال والعمليات التجارية, لكن كوننا بنك تجزئة فهذا يفرض علينا أن نخدم الافراد«. وفيما يتعلق في التوجه الى فتح فرع للأفراد في دبي, قال: »انها مرحلة ما بعد الانتهاء من اوروبا, حيث ستكون وجهتنا منطقة الخليج عبر بوابتها الامارات. والتي تعتبر من اهم المناطق في العالم, لكن حاليا لاتوجد خطة مرحلية بهذا الخصوص«.
وحول الخدمات التي يقدمها البنك في مجال شراء العقار في بريطانيا, قال عباس: »نعتمد على مبدأ المشاركة, فالبنك يدخل مع الزبون كشريك, فمثلا اذا اردت ان تشتري عقارا بمبلغ 100 ألف جنيه استرليني, فإنك تدفع من قيمته 20 ألفا, والبنك يقوم بدفع الباقي, فيكون الاثنان شركاء في العقار, وبعد ذلك يؤجر البنك حصته من المنزل إلى الزبون, ويدفع الزبون الإيجار بشكل شهري للبنك, كما أن البنك يخول للزبون ان يشتري من حصة البنك كلما اراد ذلك, فكل شهر يدفع الزبون الإيجار الذي يعتمد على سعره بالسوق, وحسب الطلب ارتفاعا وانخفاضا, كما يدفع جزءاً من حصة البنك يقوم بشرائها, ونقوم كل 6 اشهر بعمل مراجعة للحساب«.
وأشار عباس الى أن من الخطط الطموحة للبنك الإسلامي خلال المرحلة المقبلة رفع رأسمال البنك, وذلك حين يتخذ القرار بالدخول الى أوروبا. وفيما يخص الضمانات التي يوفرها البنك لكسب ثقة المتعاملين, نوه الى أن البنوك في بريطانيا تخضع بشكل عام الى رقابة هيئة السلطات المالية البريطانية. وقال: »ليس كل البنوك التي تخضع لهذه الرقابة لديها هيئة رقابة شرعية مثل البنك الاسلامي, فنحن من ناحية الضمانات القانونية, نخضع الى الرقابة مثل أي بنك, وعلاوة على ذلك توجود لدينا هيئة المراقبة الشرعية والتي تضمن كل المعاملات المالية بأنها حلال 100%«.
واضاف كما انها تضمن (أي الهيئة) ان كل المعاملات المالية مع الزبون والعقود وتصرفات البنك جميعها على أساس الشريعة وتتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية, وهذا يعطي الزبون ضماناً أكثر من الضمان الذي من الممكن ان يحصل عليه من أي بنك عادي.
وحول التعامل مع الزوار, قال: »لا توجد أي مشكلة في التعامل مع الزوار فيمكنهم فتح حساب معنا, فالشرط الوحيد المطلوب هو اثبات مكان الإقامة. فحسب القانون البريطاني لابد ان يكون معك على الأقل دليلان على مكان الاقامة لفتح الحساب البنكي, وهما الفواتير بالإضافة الى جواز السفر, أو كشف الحساب من البنك شرط أن يكون فيه عنوان الإقامة, بالإضافة الى حضور صاحب الطلب«.
وفيما يخص نوعية الحسابات والخدمات التي يقدمها البنك, قال: »لا توجد لدينا خدمة credit Card, فلدينا debt Card, وهو master Card, يخول الزبون ان يستخدم الأموال التي بحسابه«. وأضاف: نريد في المستقبل ان نقدم خدمة Charge Card, لكن هذا سيكون فقط للمقيمين في بريطانيا.
واختتم بالقول: »إن البنك الاسلامي وجد في أوروبا ليؤمن للمسلمين الخدمات المالية على الطريقة الإسلامية, بالإضافة الى المسلمين والعرب في المنطقة العربية والخليجية على وجه الخصوص, لا سيما الذين يزورون لندن باستمرار. فالبنك موجود لخدمتهم خلال فترة الصيف, وبإمكانهم فتح حسابات وعمل الايداعات للمبالغ التي يريدونها, اذا كان لديهم أي مبالغ إضافية يرغبون في ايداعها في بريطانيا, فودائعهم غير خاضعة للضريبة في هذا البلد. ولدينا حساب خاص treasury deposit, وهو يخص المبالغ التي تصل الى 100 ألف جنيه استرليني وما فوق, كما أنه يقدم ارباحاً عالية للزبائن«. منوها أن البنك في هذه التعاملات من الممكن أن يخصص للزبون مديراً مختصاً لهذا الغرض.
لندن ــــ راشد العيد: