دون أدنى شك، لم تتمكن أرباح الشركات المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين من إنقاذ أسواق المال المحلية من حالة الانحدار التي تشهدها منذ بداية العام الحالي، وحتى يوم الخميس الماضي الذي شهد بلوغ الأسعار أدنى مستويات الانخفاض على الإطلاق.

فقد أظهرت التحليلات الخاصة بـــ »البيان الاقتصادي« تحقيق 42 شركة مدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، والتي قامت بالإعلان عن نتائجها المالية حتى يوم الخميس الماضي، فيما يتعلق بأرباح النصف الأول من العام الحالي، أرباحاً بقيمة 16.202 مليار درهم، بنسبة نمو بلغت 21% عن قيمة أرباحها المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي، والتي بلغت 13.665 مليار درهم.

وتشير النتائج إلى أن 15 شركة من الـــ 42 شركة المذكورة أعلاه، وعلى الرغم من أرباحها المحققة، إلا أنها سجلت تراجعاً في نسبة أرباحها بشكل متفاوت، لأسباب مختلفة قدمت الشركات شرحاً لها في إفصاحها عن ميزانياتها، ليصبح بذلك عدد الشركات التي حققت نمواً فعلياً في أرباحها خلال 6 أشهر 27 شركة فقط من أصل 47 شركة أفصحت عن أدائها.

وتأتي هذه النتائج مقترنة على حد سواء بخسائر تحققت في نتائج أعمال 5 شركات فقط، ثلاث منها تعمل في مجال التأمين، وواحدة في قطاع الإسمنت، وأخرى في قطاع البنوك، على الرغم من أن هذه الخسائر غير حقيقية في بعضها نظراً للتغير الذي طرأ على تقييم الاستثمارات غير المباعة مقارنة مع التقييم الأخير لها في النصف الأول من العام الماضي.

وحول قيمة خسائر هذه الشركات فقد سجلت 153.103 مليون درهم بتراجع نسبته 140% عن أرباحها المحققة في نهاية يونيو من العام 2005 والتي بلغت في حينها 380.498 مليون درهم.

الشركات الرابحة

وبميزان الربح والخسارة، تصدرت شركة الواحة العالمية للتأجير الشركات المدرجة في الأسواق خلال النصف الأول من العام الحالي من حيث نمو الأرباح، إذ، حققت نمواً بنسبة 916% بعد تسجيلها أرباحاً بقيمة 24.4 مليون درهم مقارنة مع 2.4 مليون سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتلتها في الترتيب الشركة العربية الإسلامية »سلامة« بنمو نسبته 485% وبأرباح قيمتها 101 مليون درهم مقارنة مع 17.24 مليون في السابق، وتلاها في الترتيب مصرف الإمارات الإسلامي، بنسبة نمو بلغت 177% وبقيمة إجمالية بلغت 42.7 مليون درهم، مقارنة مع 15.4 مليون درهم في الفترة نفسها.

وحل مصرف أبوظبي الإسلامي، رابعاً بنسبة نمو بلغت 106% وبقيمة 291.7 مليون درهم مقارنة مع 141.5 مليون درهم، وأرابتيك خامسة بنسبة 102% وبقيمة 113.5 مليون درهم مقارنة مع 56.1 مليون درهم، والمزايا القابضة سادسة بقيمة 98 مليون درهم وبنسبة نمو بلغت 71.5% مقارنة مع أرباحها المسجلة في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي والتي بلغت 57.2 مليون درهم.

وتلاها في الترتيب بنك الإمارات للاستثمار بقيمة 27.351 مليون درهم وبنسبة نمو بلغت 70% مقارنة مع 16.129 مليون درهم، وتلاه بنك الخليج الأول بنسبة 61% وبقيمة 747 مليون درهم مقارنة مع 464.6 مليون درهم في السابق.

شركة أملاك للتمويل سجلت نمواً بنسبة 60% من خلال 80 مليون درهم مقارنة 50.527 مليوناً سجلتها في النصف الماضي، وتلتها شركة اتصالات قطر »كيوتيل« بقيمة 830 مليون درهم وبنسبة نمو بلغت 58%، والدار العقارية بقيمة 526.7 مليون درهم مقارنة مع 235 مليون درهم بلغتها في الفترة نفسها من العام الماضي وبنسبة نمو بلغت 57%.

وتلاه مباشرة بنك دبي الإسلامي بنسبة نمو بلغت 56% وبقيمة 707 ملايين درهم مقارنة مع 454 مليون درهم في النصف الأول من العام الماضي. وبنك الاستثمار بقيمة 110.4 ملايين درهم وبنسبة نمو بلغت 47% مقارنة مع 208 ملايين درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

في حين حل بنك أبوظبي التجاري في المرتبة الرابعة عشرة، بأرباح قيمتها 1.19 مليار درهم وبنسبة نمو بلغت 42% مقارنة مع أرباحه السابقة والتي بلغت 844 مليون درهم.

وحل بنك الفجيرة الوطني في المرتبة الخامسة عشرة من حيث النمو في أرباحه بقيمة 105.1 ملايين درهم وبنسبة ارتفاع بلغت 39.9% مقارنة مع 75.1 مليون درهم في الفترة المشابهة لها من العام الماضي.

وحقق بنك رأس الخيمة الوطني نمواً بنسبة 36% وبقيمة 119.95 مليون درهم مقارنة مع 88.222 مليون درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي، وتساوى معه بنك الإمارات الدولي في نسبة النمو نفسها وبأرباح قيمتها 971 مليون درهم مقارنة مع 712 مليون درهم.

المجموعة العربية للتأمين »أريج« حققت نمواً بنسبة 34% في أرباحها النصفية وبأرباح قيمتها 31.6 مليون درهم مقارنة مع 23.5 مليون درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وحلت شركة الإمارات للاتصالات في المرتبة التاسعة عشرة بنسبة نمو بلغت 33.3% وبأرباح قيمتها 2.8 مليار درهم مقارنة مع الأرباح المسجلة في ذات الفترة من العام الماضي بقيمة 2.1 مليار درهم. وتلتها شركة رأس الخيمة للإسمنت بنسبة نمو بلغت 27% وبقيمة 69 مليون درهم مقارنة مع 54.3 مليون درهم سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتساوت كل من شركة إعمار العقارية وبنك الاتحاد الوطني في نسبة النمو البالغة 20% إذ سجلت إعمار أرباحاً بقيمة 3.057 مليارات درهم مقارنة مع 2.540 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، في حين حقق بنك الاتحاد الوطني أرباحاً بقيمة 627.3 مليون درهم مقارنة مع 522.3 مليون درهم في ذات الفترة من العام الماضي.

وحقق البنك العربي المتحد نمواً بنسبة 18.95% بأرباح قيمتها 67.86 مليون درهم مقارنة مع 57.05 مليون درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، وتلاه شركة اسمنت الفجيرة بنسبة نمو بلغت 16% وبقيمة 78 مليون درهم مقارنة مع أرباحها السابقة والتي بلغت 67.3 مليون درهم.

أما تبريد فقد حققت نمواً بنسبة 13.5% من خلال أرباحها الصافية والتي بلغت 45.4 مليون درهم مقارنة مع 40 مليوناً في النصف الذي سبقه، وكانت أقل الشركات نمواً كل من سيراميك رأس الخيمة بنسبة 2.17% من خلال 75.3 مليون درهم مقارنة مع 73.7 مليون درهم، وأخيراً وليس آخرا بنك دبي التجاري بنسبة نمو بلغت 1.4% بأرباح قيمتها 283.2 مليون درهم مقارنة مع 279.3 مليون درهم.

الشركات المتراجعة

تصدرت شركة أبوظبي لبناء السفن، 15 شركة سجلت تراجعاً في أرباحها المحققة خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ تراجعت بأرباحها المحققة في ستة أشهر إلى 1.1 مليون درهم مقارنة مع أرباحها المسجلة في ذات الفترة من العام الماضي والتي بلغت 10.6 ملايين درهم بنسبة تراجع بلغت 90%.

وتلاها بنك أم القيوين الوطني الذي انخفض مستوى أرباحه بنسبة 88% إلى 17 مليون درهم مقارنة مع 142.8 مليون درهم سجلها في ذات الفترة من العام الماضي، وتلاه شركة رأس الخيمة للدواجن والعلف بقيمة 3 ملايين درهم متراجعاً عن أرباحه السابقة والتي بلغت 14.4 مليون درهم بنسبة انخفاض 79%،

وطيران أبوظبي الذي تراجع بأرباحه بنسبة 62.7% مسجلاً ما قيمته 15.1 مليون درهم مقارنة مع 40.5 مليون درهم، واسمنت الاتحاد بنسبة تراجع بلغت 52.7% وبقيمة 52.1 مليون درهم مقارنة مع أرباحه التي سجلها في الفترة نفسها من العام الماضي، والتي بلغت 110.2 ملايين درهم.

الخليجية للاستثمارات العامة سجلت تراجعاً في نمو أرباحها خلال النصف الأول بنسبة 35.6% وبقيمة 260 مليون درهم مقارنة مع 403.7 ملايين درهم حققتها في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي.

أبوظبي للفنادق سجل تراجعاً في نمو أرباحه بنسبة 32% وبأرباح قيمتها 131.5 مليون درهم مقارنة مع 194 مليون درهم، وشركة جلفار بقيمة 30.574 مليون درهم بتراجع نسبته 30.7% عن الأرباح المحققة في الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت 44.125 مليون درهم.

وتراجعت نسبة أرباح رأس الخيمة الوطنية للتأمين بنسبة 27.7% من خلال 11.6 مليون درهم مقارنة مع 16.06 مليون درهم.وتراجعت أرباح دبي الوطني في ستة أشهر بنسبة 21% من خلال 504.4 ملايين درهم مقارنة مع 637 مليوناً في الفترة نفسها من العام الماضي،

وتراجعت نسبة أرباح الخليج الطبية بنسبة 16.7% بأرباح قيمتها 15.9 مليون درهم مقارنة مع 19.6 مليون درهم في السابق، وتراجعت أرباح بنك أبوظبي الوطني بنسبة 15.6% من خلال أرباح بقيمة 1.13 مليار درهم مقارنة مع 1.34 مليار درهم في النصف الأول من العام الماضي،

أما بالنسبة لشركة دار التمويل فقد تراجعت نسبة النمو في أرباحها بواقع 7.7% من خلال 575 مليون درهم مقارنة مع 622.8 مليون درهم سجلتها في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي.وتراجعت أرباح بنك الشارقة الإسلامي بنسبة 7.2% من خلال 91.3 مليون درهم مقارنة مع 98.4 مليون مسجلة في نهاية النصف الأول من العام الماضي.

وكانت شركة إسمنت الشارقة أقل الشركات تراجعاً بأرباحها من بين الشركات إذ بلغت نسبة التراجع فيها 5% من خلال 144 مليون درهم في نهاية يونيو الماضي مقارنة مع 151.3 مليون درهم بنهاية يونيو 2005.

الشركات الخاسرة

وعلى صعيد الخسائر، فقد تصدرت شركة أمان للتأمين جميع الشركات الخاسرة في صافي أرباحها رغم ارتفاع أرباحها التأمينية في الربع الثاني بنسبة 460%، إذ بلغت قيمة خسائرها في ستة أشهر 27.642 مليون درهم مقارنة مع الأرباح 33.372 مليون درهم التي سجلتها بنهاية النصف الأول من العام الماضي، بنسبة تراجع بلغت 183%

وتلتها في الترتيب شركة الاسمنت الأبيض، بتراجعها بنسبة 174% من خلال خسائر بلغت 30.4 مليون درهم مقارنة مع 41 مليون درهم في النصف الأول من العام الماضي.

وتراجع البنك التجاري الدولي بنسبة 140% من خلال خسائر بلغت قيمتها 61.646 مليون درهم مقارنة مع 152.283 مليون درهم في النصف الأول من العام الماضي.

وتلته شركة دبي للتأمين بنسبة تراجع بلغت 123% ومن خلال 26.815 مليون درهم خسائر مقابل 115.4 مليون درهم أرباحاً بنهاية يونيو 2005، والتأمين المتحدة التي بلغت خسائرها 6.6 ملايين درهم مقارنة مع 38.443 مليون درهم أرباحاً وبنسبة تراجع بلغت 117%.

تصب أغلب التكهنات حول إمكانية تركز الخسائر في الغالب بأرباح شركات التأمين، التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمار في الأسهم، ومع ذلك أبدى بعضهم تفاؤلاً بنمو الأنشطة التشغيلية على المدى الطويل خاصة وأن الشركات التي منيت بالخسائر ستسعى جاهدة للتعويض وستحاول الاستفادة من السيولة المتبقية لديها لتتمكن من تحقيق أرباح خلال المرحلة المقبلة.

وأشاروا إلى أن جغرافية أرباح الشركات في نهاية العام الحالي ستأتي مختلفة عن شكل أرباح العام الماضي كاملاً، والتي سجلت مستويات قياسية مقارنة مع أرباح عام 2004، نظراً إلى أنه ما لا يقل عن 45% من أرباح الشركات في العام 2005 كانت ناجمة عن النشاط الاستثماري في الأسهم.

إلا أن هذه الأرباح تبدو جلية بتسجيل 3 شركات حتى الآن خسائر في ميزانياتها النصفية، فضلاً عن عدم قيام 16 شركة حتى الآن بالإعلان عن أرباحها، وهو ما يحذر منه المراقبون من محاولة الشركات تجميل ميزانياتها.

قدرة النتائج

لم تتمكن النتائج الصادرة عن الشركات المدرجة من تغيير وجهة ونمط التراجع السائد في الأسواق، دون توقف، إذ تزامنت إعلانات الأرباح والخسائر مع الأحداث الدامية التي تشهدها الأراضي اللبنانية، وهو الأمر الذي أدى إلى تأثر الأسواق بشكل نفسي أكثر منه مادي،

وانعكس بالتالي على شكل السوق الذي ارتفعت في وتيرة شح التداولات اليومية لتصل إلى 240 مليون درهم في أسوأ أحوالها، على الرغم، من أن غالبية النتائج تظهر أرباحاً محققة للشركات بغض النظر عن التراجع في نسبة نمو بعضها.

استثناءات

تم استثناء عدد من الشركات التي أعلنت بالفعل عن بياناتها المالية للنصف الأول، من هذا التحليل نظراً لعدد من العوامل التي تتعلق بكل شركة على حدة.

ففي شركتي رأس الخيمة العقارية، ودانه غاز، لا يوجد بيانات مالية لها فيما يتعلق بالنصف الأول من العام الماضي نظراً لحداثة إدراجها، أما بالنسبة للشركة الوطنية للسياحة،

فإن بياناتها المالية حول أرباحها للنصف الأول فقد اقتصرت على الربع الثاني.وفيما يتعلق بشركة شعاع كابيتال فقد خرجت من المقارنة تبعاً لعامها المالي الذي يبدأ في الأول من أبريل.

45 شركة لم تفصح عن بياناتها المالية

بلغ عدد الشركات التي لم تفصح عن بياناتها المالية للنصف الأول من العام الحالي 43 شركة، 16 شركة منها في قطاع التأمين، والبقية تتوزع في مختلف القطاعات، ولم يبق أمام هذه الشركات سوى ثلاثة أيام فقط، للإعلان عن أرباحها أو خسائرها، وهو ما يضعها في دائرة المساءلة والعقاب من جانب هيئة الأوراق المالية والسلع.

والشركات التي لم تفصح هي، بنك الشارقة، والبنك التجاري الدولي ــ مصر، وبيت التمويل الخليجي، وبنك المشرق، والعين للتأمين، والبحيرة للتأمين، وأبوظبي الوطنية للتأمين، والخزنة للتأمين، واللاينس للتأمين، والاسكندنافية للتأمين، والصقر للتأمين، والوثبة للتأمين، والظفرة للتأمين، ودبي الوطنية للتأمين، والإمارات للتأمين، والوطنية للتأمينات، وعمان للتأمين،

والشارقة للتأمين، وتكافل، والاتحاد للتأمين، وآبار واللوجستية، والعالمية لزراعة الأسماك، ودبي للاستثمار، والإمارات للقيادة، وجلوبل، وإيفا، والجرافات البحرية، والوطنية للعقارات، واتصالات فلسطين، وصروح العقارية،

وسوداتيل، والاتحاد العقارية، والمخازن العمومية، وأغذية، وبلدكو وفودكو، واسمنت الخليج، ومياه جيما، والاسمنت الوطنية، والصناعات الوطنية، واسمنت أم القيوين، وأبوظبي الوطنية للطاقة، والاتصالات المتكاملة، وتمويل.

دبي ـــ سمير حماد