شهد الاقتصاد الارجنتيني خلال السنوات الخمس الماضية، انتعاشاً قوياً، معولاً على قواه التقليدية في الزراعة والتربية الحيوانية، عززه نمو مضطرد في صناعاته الاستخراجية، بما في ذلك التعدين فالأرجنتين زاخرة بمصادر طبيعية كامنة وحصراً في سلسلة جبال الأنديز، التي ما انفك جزء كبير منها دفينا لم يستخرج أو أنه لم يكتشف بعد،

وفي حين انكبت تشيلي المجاورة، بصورة منهجية على استخراج ثرواتها المعدنية، فإن الأرجنتين، شرعت لتوها في فتح الآفاق في الجانب المحاذي لها من الأنديز، ورغم ذلك، فإن هذا الأمر عرضة للتغيير، فالاستثمارات في المشاريع التعدينية القائمة أوتلك التي في طور التخطيط، يمكن في حال الارتقاء بها، ان تكون الأكبر في العالم.

وقالت مجلة فورتشن ان معظم الأنشطة تتركز في ثلاث مقاطعات تمتد حدودها الى تخوم الانديز الفاصلة وهي لايورها، سان خوان ومندوزا وحكامها على يقين للأهمية التامة للآفاق التعدينية لمقاطعاتهم ليس من حيث استقطابها للاستثمارات الداخلية فحسب وانما من حيث تأثيرها الاشمل على البطالة والقضايا الاجتماعية الأخرى، والبيئة.

فرص تعدين غنية

تستثمر تلك المقاطعات وخصوصا سان خوان بكثافة في البنى التحتية المرتبطة بالعقدين كالنقل وتوريد الكهرباء وبدوره اشار خوزيه لويس غيوما حاكم سان خوان بانه غير كونها اكبر منتج للكلس في البلاد الى جانب البنتونايت والكوارتز

فان صناعة جديدة من المعادن النادرة وبصورة أساسية الذهب والفضة يجري تطويرها بهدف استثمار 495 مليون دولار والذي بدأ انتاج الفضة فيها في اكتوبر الماضي وخلاف ذلك فهناك مشاريع تعد قيد البناء ففي غوالكاميو جرى استثمار 80 مليون دولار وستباشر العمل في نهاية عام 2006.

»وغاسبوسو«، حيث رصدت لها استثمارات أولية تقدر بـ 50 مليون دولار. وهناك مشروع ضخم تشترك فيه تشيلي، حسبما قال »غيوجا« الذي أضاف ان قمة طبقة معدنية تخترق الحدود بين الارجنتين والتشيلي،

وتعرف في الجانب الارجنتيني باسم »لاما« وباكوكا في الجانب التشيلي وتوقع استثمارات بـ 1.5 مليار دولار في أحد أكبر المناجم في العالم، وكلها مشاريع تتعلق بالتنقيب عن الفضة والذهب وأشارت مجلة فورتشن الى أن القوام الرئيسي للمستثمرين هم من كندا،

وهم باريك غولد في فالديرو باسكوار لاما، و»انتربيد« في كاسبوسو، وإلى ذلك، قال »جيوجا«، إن هناك طبقة من النحاس في المنطقة الجنوبية المتاخمة لسان خوان تدعى »إريل باشون«، تديرها شراكة فالكونبيريدج ونوراندا،

ويتضمن المشروع استثمار مبلغ يتراوح ما بين 800 ـــ 900 مليون دولار، ومن جهته يرى حاكم »لاربوجا« »آنجيل مازا« أن هناك آفاقاً تجارية واسعة سريعة التطور، وخصوصاً في كل ما يتعلق بالبنية التحتية لمشاريع التعدين وتأتي تلك الآفاق من أسعار الذهب العالية،

وخفض قيمة البيزو، الذي يجعل كلفة الاستكشاف عالي المخاطرة، أكثر جذباً، ولفت »مازا« إلى أن نحو 70% من سلسلة جبال الأنديز تقع في الحدود الأرجنتينية، مشيراً إلى وجود أكثر من عشر شركات عالمية كبيرة تقوم بأعمال التنقيب في مقاطعته، بما فيها باريك وغيرها من الشركات.

والمؤكد أن هؤلاء الحكام جميعاً على وعي كامل بالقضايا البيئية المرتبطة بمشاريع التطوير التعدينية، ويؤكدون على امتثالهم الكامل للقوانين الدولية. بالإضافة إلى ما ذكره »جيوجا« بأن هناك قانوناً مطبقاً في الأرجنتين حول الآثار البيئية للتعدين.

مؤكداً على تطبيقه الكامل من دون قيود، وطالب الشركات بضرورة الامتثال الكامل للقانون، واستدامة تطوير المشاريع التعدينية على المستويين البيئي والاقتصادي. كما أكد على ضرورة المصادقة على جميع التقارير الخاصة بأي مشروع جديد من حيث آثاره البيئية.

وأشار »مازا« إلى أن المسائل البيئية أدرجت في قانون التعدين، مضيفاً أن جميع الشركات العالمية تلاءمت وأظهرت رغبتها في القيام بالاستثمارات الضرورية تحقيقاً لعملية تطوير مستدامة.

وعلى صعيد مقاطعته سانتياغو ديل استيرور أشار الحاكم خبيرادوز امورا، إلى عملية التنقيب الحالية عن الكلس الجصي والمنغنيز، والذي من خلالها يجري التنقيب عن معادن ثمينة كالذهب وغيره من المعادن النادرة كالليثيوم.

ويرى من خلال ذلك قاعدة أشمل يجري البناء عليها لعملية تطوير صناعية أكثر اتساعاً في المقاطعة بإنشاء مجمع تجاري جديد و إصدار قانون للترويج الصناعي لتسهيل عمليات الاستثمار الجديدة، مشيراً إلى وجود أكثر من 30 طلباً لإنشاء معامل تصنيعية تشمل الجرارات والحافلات والحليب الجاف.

والمادة الأخيرة أساسية لمكونات القيمة المضافة التي يجري إدخالها إلى القطاع الزراعي الأرجنتيني المزدهر والذي يشكل أكبر حصة من صادرات البلاد البالغة 40 مليار دولار. ومن جهة أخرى، شهدت التجارة الزراعية تدفقاً واسعاً للاستثمارات الخارجية منذ العام 2001، بما في ذلك أسماء مثل روتشيلد وسوروس.

قاعدة إنتاجية ضخمة

يُعتبر الصويا والماشية من بين منتجات الصادرات الرئيسية في الأرجنتين.

ومن أبرز المقاطعات في هذا المجال مقاطعة »شاكو« التي يعود الفضل في تعزيز قاعدتها التصديرية إلى تجنب مرض الحمى القلاعية، وغيره من أمراض الماشية.

وزادت من صادراتها من اللحوم إلى إسبانيا وغيرها من أسواق الاتحاد الأوروبي. كما يعتبر القطن وزيت دوار الشمس من الصادرات الرئيسية، وإلى ذلك، قال روبرتو ديل أورتو، وزير الاقتصاد في »شاكو«، إن كل السلع المتعلقة بالقيم المضافة كالقطن، ومنتجات الماشية، تمثل أهمية خاصة، بفعل القاعدة الإنتاجية الزراعية العريضين للأرجنتين.

ومن جهة أخرى، أشار زامورا، حاكم سانتياغو ديل استيرو إلى وجود 1.2 مليون رأس من الأبقار، وأكثر من 700 ألف رأس من الأغنام، مما يجعل المقاطعة واحدة من أهم المناطق في شمال الأرجنتين.

كما تعتبر المقاطعة، ثاني أكبر منتج للقطن، حيث تحتضن مساحة 2 مليون هكتار من الأراضي البعل غير المروية، بالإضافة إلى مليون هكتار أخرى مروية مخصصة للخضار وغيرها من المحاصيل. كما تعتبر سانتياغو ديل استبرو من المنتجين الرئيسيين للصويا الذي يجري تصديره إلى الصين وغيرها من البلدان الآسيوية.

ترجمة :وائل الخطيب