استقرت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس أمس بعد صعودها الجلسة السابقة وارتفاع عقود مزيج نفط برنت لتتخطي 75 دولاراً بفعل مؤشرات على أن إنتاج النفط في نيجيريا من غير المحتمل ان يحقق انتعاشة كبيرة هذا العام من الخسائر التي تسببت فيها هجمات متكررة للمتشددين.

وسجل سعر عقود الخام الأميركي الخفيف لتسليم سبتمبر 74.61 دولارا للبرميل مرتفعاً سبعة سنتات. وفي لندن صعد سعر مزيج برنت في عقود سبتمبر 1.01 دولار إلى 75.01 دولارا للبرميل. وقلص البنزين الأميركي في عقود أغسطس خسائره إلى 0.02 سنت ليبلغ 2.296 دولار للجالون.

وزاد سعر وقود التدفئة 1.98 سنت إلى 1.9796 دولار للجالون. وكانت أسعار زيت التدفئة داعمة أيضاً لأسعار الخام بعد تراجع حاد بواقع سبعة مليارات قدم مكعبة في مخزونات الغاز الطبيعي لأول مرة على الإطلاق خلال أسبوع في فصل الصيف.

وظل التوتر يخيم على الأسواق بعد ان قال رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال دان حالوتس أول من امس الخميس ان الهجوم الذي يقوم به الجيش في لبنان لن يتوقف. وكرر حالوتس موقف الحكومة ان الجيش الإسرائيلي لا يعتزم مهاجمة سوريا.

وتوقف إنتاج 696 ألف برميل يومياً على الأقل من إنتاج نيجيريا أي نحو ربع إجمالي إنتاجها البالغ ثلاثة ملايين برميل يومياً بعد هجمات متشددين وتسرب في خطوط أنابيب هذا العام.وتفضل مصافي التكرير الأميركية الخام النيجيري لجودته في إنتاج البنزين.

وأعلنت رويال داتش شل اكبر شركة نفط أجنبية في نيجيريا تعطل تصدير خام بوني الخفيف بسبب ظروف قاهرة منتصف الأسبوع الماضي بعد أن أدى تسرب في خط أنابيب إلى وقف إنتاج 180 ألف برميل يومياً. ويبلغ الإنتاج النيجري المتوقف حاليا في حقول تديرها شل ما إجماليه 653 ألف برميل يومياً.

وقال يروين فان دير فير الرئيس التنفيذي لشل »لا نتوقع إنتاجاً كبيراً قبل نهاية العام«.وقالت شركة ايني الايطالية أن هجوما على محطة ضخ تديرها شركة أجيب التابعة لها أحدث تراجعا كبيرا في الإنتاج. ولم تذكر ايني حجم الإنتاج الذي فقدته. وعادة ما تصدر الشركة 200 ألف برميل يوميا من خلال محطة تحميل ناقلات في باييلسا.

وتدعمت الأسعار كذلك بعد بيانات حكومية أميركية أظهرت أن مخزونات البنزين هبطت بمقدار 3.2 ملايين برميل الأسبوع الماضي.وارتفع الطلب على البنزين الأميركي الذي يمثل نحو 40% من إجمالي استهلاك البنزين في العالم بنسبة 8ر1% في الأسابيع الأربعة الماضية مقارنة مع العام الماضي. ولم تشهد مخزونات الخام تغييرا عن الأسبوع الماضي.

في الأثناء قالت مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية إن الاقتصاد الأميركي لن ينزلق بالضرورة إلى الكساد إذا بلغ سعر النفط 100 دولار للبرميل لكن المستهلكين سيشعرون بوطأته وسيتباطأ النمو الاقتصادي بدرجة أكبر.

وشدد المحللون بالمؤسسة على أنهم لا يتنبأون بأن النفط سيصل إلى 100 دولار للبرميل لكن الارتفاع المطرد في أسعار النفط الخام خلال السنوات الثلاث الأخيرة والخوف من تعطل الإمدادات خلقا الوضع الذي أصبح فيه من الممكن تصور وصول الأسعار إلى هذا المستوى.

وقال ديفيد ويس كبير الاقتصاديين بالمؤسسة »النبأ الطيب اليوم هو أننا نشعر أنه حتى سعر 100 دولار لن يؤدي إلى كساد«. لكن الولايات المتحدة مكشوفة اليوم أكثر مما كانت منذ عامين لان الاقتصاد يتباطأ.

وتوقع ويس انخفاض النمو الاقتصادي الأميركي إلى 2.5% في العام 2007 من 3.5% في العامين 2005 و2006. وأضاف ان ارتفاع أسعار النفط سيخفض نقطة مؤوية أخرى على الأقل من النمو المتوقع في 2007. وسيضع ذلك مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في مأزق يتمثل في اقتران تباطؤ النمو بالتضخم مع امتداد أثر ارتفاع أسعار النفط إلى الاقتصاد.

وقالت ستاندرد اند بورز انه إذا هب في هذه الحالة إعصار قوي أو وقع هجوم على منشأة إنتاجية أو مرفأ تصدير أو أعمال عسكرية تدفع منتجاً رئيسياً مثل إيران إلى وقف الإنتاج فان الأسعار سترتفع.

وستتأثر بعض الصناعات بدرجات أشد من غيرها بارتفاع الأسعار. فصناعة النفط على سبيل المثال ستكون أفضل حظا بارتفاع الأسعار إلا إذا حدث انخفاض كبير في الطلب العام على النفط.

لكن لصناعة السيارات ستتضرر كثيرا. وقال بوب شولز محلل صناعة السيارات لدى ستاندرد اند بورز أن تراجع الطلب من المستهلكين سيؤدي إلى تراجع عام للصناعة. كما أنه سيؤثر على المخاطر الائتمانية لشركات السيارات وهي تحاول زيادة ربحيتها واستعادة نصيبها من السوق.

وقال فيليو باجلي محلل شؤون النقل والطيران بالمؤسسة ان شركات الطيران التي تمثل أسعار الوقود ثلث تكاليف التشغيل لديها ستضطر إلى الاعتماد على رفع الأسعار لتعويض ارتفاع أسعار الوقود. وسيمثل ذلك مشكلة في وقت يتراجع فيه الطلب مع تباطؤ الاقتصاد.

وستكون شركات النقل البري أفضل حالا وهي تحمل التكاليف الإضافية على عملائها وهو ما نجحت فيه شركات السكك الحديدية في السنوات الأخيرة. كذلك فمن الممكن أن تكون شركات الكيماويات محصنة بدرجة معقولة من أثار ارتفاع أسعار النفط طالما أن عوامل العرض والطلب ستمكن المنتجين من تحميل زيادة التكاليف على المستهلكين من خلال زيادة الأسعار.

لكن إذا انخفض الطلب مع تباطؤ اقتصادي عام فان الصناعة لن تفلت من قبضة الركود. ويقول محللون إن السؤال الأكبر هو طول المدة التي سيستمر فيها إنفاق المستهلكين على حاله.

وترى ستاندرد اند بورز انه رغم أن إنفاق المستهلكين صمد بدرجة معقولة رغم ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة في السنوات الأخيرة فإن تكاليف الوقود لها أثر على الإنفاق لان ارتفاع أسعار البنزين لم يعد يعتبر أمراً مؤقتاً.