قال محمد بوسعيد وزير تحديث القطاعات العامة المغربي انه يتعين على المغاربة مقاومة عمليات فساد منخفضة المستوى يوميا غير أنه أضاف أن المملكة تحقق النصر في معركتها على عمليات الفساد الكبرى.

وأوضح أن الأمر في المغرب يتعلق في أغلبه بفساد على نطاق ضيق وأن هذا ما يتسبب في الخلل ويعطي الانطباع بأن الفساد منتشر في القطاعات العامة ويتسبب أيضاً في أضرار لأنه يؤثر على الجميع.

غير أنه أضاف أن الأمر عندما يتعلق بعمليات بيع الأصول المملوكة للدولة فإنه لا توجد حالة فساد واحدة في تلك المشروعات العملاقة وذلك وفقا للشهود ولتحليلات شركاء المغرب.

وقال انه لا يعتقد أن هناك شركة أجنبية انصرفت عن الاستثمار في المغرب وذلك لأن الفساد به محدود للغاية وفي نطاق ضيق.وقال بوسعيد انه للمساعدة في استئصال الفساد المنخفض المستوى فإن الحكومة ترغب في تقليص الاتصال بين العامة ومسؤولي الدولة الى الحد الأدنى، وذلك عبر وضع مزيد من الخدمات العامة على شبكة الانترنت.

وقال بوسعيد انه من المستحيل تحديد مقدار الفساد وان وضع المغرب في إحصاءات الشفافية الدولية قد يرجع الى تغير في المفاهيم.وقال انه من المحتمل أن الناس قد لا يجدون تغاضيا يذكر عن الفساد ولذلك فهم يكونون أكثر استعدادا للإبلاغ عنه وهو أمر أكثر سهولة في بلد مثل المغرب يتمتع بحرية التعبير.

وأضاف أن العقود الكبرى التابعة للدولة يتم حاليا إخضاعها لعطاءات مفتوحة وعلنية كما أن موقعا جديدا على شبكة الانترنت يضم قائمة بالأسواق العامة والعقود المرتبطة بكل مشروع حتى اتمام كل صفقة.

من جهة أخرى قال مسؤول كبير بالبنك المركزي المغربي المركزي ان البنك يعتزم بدء نشر بيانات التضخم شهريا في وقت لاحق من هذا العام في إطار حزمة تدابير لجعل السياسة النقدية أكثر موثوقية وشفافية.

وقال عبدالحميد عافي رئيس إدارة البحوث والعلاقات الدولية في بنك المغرب انه يجري الإعداد لاستهداف التضخم لكن البنك لم يحدد موعدا بعد حيث يتوقف الأمر على تطور نظام سعر الصرف والتقدم المحرز في مجالات أخرى.

وأضاف أن الأمر الواضح هو حدوث تحسن كبير في مستوى كفاءة تحليلات البنك وزيادة في شفافية رسائله.وحصل بنك المغرب على قدر أكبر من الاستقلالية في إطار إصلاحات حكومية داعمة للمستثمرين وهو يحاول اكتساب سمعة انه حكم نزيه لا يهمه سوى سلامة النظام المالي والاقتصاد ككل.

ويتضمن هذا تحسين الاتصالات وتحديد أدوات إحصائية يعتمد عليها بحيث يمكن لرجال الأعمال فهم السياسة النقدية والتنبؤ بها مما يسهل عليهم تخطيط قراراتهم الاستثمارية.

ويجلب البنك اقتصاديين وخبراء إحصاء ويجتذب خبراء من بنوك مركزية أخرى مثل بنك فرنسا المركزي في إطار هدف طويل الأجل للتحول صوب انتهاج استراتيجية استهداف مستوى محدد للتضخم.ومن غير الممكن تحقيق ذلك طالما ظل الدرهم مرتبطا بسلة عملات أجنبية.

ويجري على قدم وساق الإعداد لإرساء نظام نقدي أكثر مرونة بحلول 2010. والى الآن ظل معيار التضخم المفضل في المغرب هو مؤشر تكاليف المعيشة الذي يعكس بشكل أكبر تغيرات الأسعار التي يواجهها المستهلكون لكنه مؤشر متقلب حيث يتضمن عناصر مثل اللحوم والخضروات الطازجة والنقل الخاص والسجائر.

وقال عافي ان البنك بحاجة الى معرفة الاتجاه الأساسي للأسعار. وأضاف ان بنك المغرب تبنى طريقة تستخدمها بنوك مركزية أخرى حيث يتم اختيار مؤشر ومعاملته احصائيا مع استبعاد العناصر الأكثر تقلباً.

وانحسر معدل التضخم حسب مؤشر تكاليف المعيشة الى 3.8% على أساس سنوي في يونيو مقارنة مع 4.2% في مايو مع تراجع أسعار المواد الغذائية 2.8% وفقا للمندوبية السامية للتخطيط.

وتتوقع الحكومة ان يبلغ معدل التضخم هذا العام نحو 2% مقارنة مع 1% في 2005.وقال عافي ان البنك استخدم مؤشره للتضخم الأساسي داخليا لعدة شهور. ومن المقرر أن يصدر البنك إشعاراً يشرح فيه منهجه وسيبدأ في إصدار أرقام التضخم الأساسي الجديدة شهريا في وقت لاحق من العام.

وقال ان كل هذا يتعين ان يفهمه الجمهور وان يصبح قابلا للتحقق منه مشيراً إلى ان ذلك من شأنه ان يساهم في تعزيز مصداقية البنك المركزي.وقال انه سيتم استطلاع آراء رجال الصناعة في الأوقات المناسبة وبشكل أكثر شمولا وانها ستتضمن المزيد من التفاصيل حول رؤيتهم لتطور الأسعار.

وفي إطار إجراءات تعزيز استقلالية البنك المركزي وافقت الحكومة المغربية في مايو على سداد 5.5 مليارات درهم »626.5 مليون دولار« من القروض المستحقة للبنك بنهاية العام المقبل.

ومن ناحية أخرى جرى تشجيع البنوك المغربية على تحسين نظم مراقبة المخاطر وجودة محافظ قروضها مما ساهم في تراجع أسعار الإقراض وحدوث زيادة كبيرة في حجم الائتمان الجديد.

وكانت مؤسسات مالية عالمية أشارت الى صعوبة الحصول على قروض بأسعار جذابة كسبب رئيسي لضعف مستويات استثمار القطاع الخاص والأداء الاقتصادي عموما مما يعرقل جهود خفض البطالة والفقر في المغرب.