محمد الجبالي فنان شامل بالفطرة يغني فيطرب، ويلحن فيمتع، ويمثل فيدهش، مر بالعديد من التقلبات في حياته المهنية، ولأنه آمن بموهبته حزم حقائبه وغادر تونس إلى مصر، وهناك انضم إلى شركة «عالم الفن » التي أنتجت له أغنيتين هما : « يزيني » و « ملوك الغرام »، وهاهو اليوم يحصد نجاح ألبومه الأخير بتوقيعه على عقود عدة لإحياء مهرجانات صيفية في تونس. التقيناه وكان لنا معه هذه الحوار:
* كنت تتميز بشقاوة في الطفولة، فكيف تحولت هذه الشقاوة إلى هدوء مفاجئ ؟
ـ الشقاوة فرضتها علي البيئة التي تربيت وترعرعت فيها، فلقد عشت في منطقة شعبية وفرض على ذلك الوضع أن أنساق مع التيار، وأُكون عصابة كل همها هو الهروب من مقاعد الدراسة، ولكن مع الوقت نضجت، ولاحظ المحيطون بي أنني أمتلك موهبة خفية.
* مع ذلك تركت مقاعد الدراسة، وعملت في مهنة الحلاقة بينما كان من المفروض أن تتوجه إلى معهد الموسيقى ؟
ـ الظروف وحدها هي التي حكمت علي، فأنا عانيت من طلاق والدي وتربيت مع زوج أمي، ولذلك قررت أن أعتمد على نفسي، وأكسب مصروفي من عرق جبيني، ومع أنه كان كريما معي، إلا أن حساسيتي الزائدة جعلتني أقرر مصيري بنفسي، ومع ذلك لم أبتعد عن جو الموسيقى فلقد كنت أدرب صوتي وأستعد لتغيير وضعي .
* لو لم يكن هناك برنامج «نجوم الغد»، فهل كنت ستخوض التجربة منفرداً؟
ـ ربما، ولكن برنامج « نجوم الغد » اختصر علي المسافة، وقدمني للجمهور وزادني ثقة بنفسي، حيث فزت بالجائزة الثانية. بينما حصلت المغنية التونسية نوال غشام على الجائزة الأولى، والبرنامج انطلق في العام 1986 ومنذ ذلك الحين فتحت لي أبواب الشهرة.
* إلى أي مدى أفادتك تجربة الغناء للعمالقة أمثال عبد الحليم وأم كلثوم؟
ـ تلك الأغنيات قدمتني للجمهور التونسي وأقنعت الناس بصوتي، لأنني لا أعتمد على « اللوك » والبهرجة، وأملك صوتاً معبراً توجد فيه مسافات جيدة بشهادة الموسيقيين، كما أنني متخرج من مدرستهم، فالفنان الجيد يجب أن يتتلمذ على أيدي عمالقة الفن في وطننا العربي، ولأنني كنت أعي ذلك قدمت البومات لأغنياتهم وقد نفذت من الأسواق فور صدورها.
* مع ذلك لم تسر على الخط الطربي الأصيل بل اعتمدت على الأغنيات الإيقاعية في مسيرتك الفنية؟
ـ لا شك في أن الجمهور لا تستهويه الأغنية الطربية كثيراً، ومع ذلك قدمت عدة أغنيات من هذا النوع، إلا أنني في الفترة الأخيرة صورت أغنيات إيقاعية مثل « يزيني » و«ملوك الغرام»، ولا أنكر أن الأخيرة كانت فيها مساحة جيدة لإظهار الصوت، وربما أصور أغنيات من النوع الطربي مستقبلاً.
* بمناسبة كليباتك قبل أن تنتسب إلى عالم الفن، كانت كل كليباتك التي قدمتها على القناة التونسية «7» غير ناجحة بشهادة النقاد؟
ـ صحيح، الأغنيات المصورة مكلفة جداً من الناحية المادية، وقد كنت أصور الكليبات على حسابي الخاص بأقل التكاليف ولذلك لم تنجح .
* في الوقت الذي هرب معظم الفنانين من محسن جابر واتجهوا إلى «روتانا»، فعلت أنت العكس ورفضت عقد «روتانا» لتقبل بعرض شركته «عالم الفن»؟
ـ أنا ضد مبدأ الاحتكار وعقد « روتانا» كان سيلزمني لمدة خمس سنوات وهذا ما جعلني أرفض العرض، فأنا لست مستعجلاً على النجومية وأفضل أن أسير بخطوات ثابتة، كما أنني عاشق أزلي للحرية ولا أقبل أن يساومني أحد عليها.
* رفضت دوراً مهماً في فيلم «خشخاش» ثم قبله الممثل رؤوف بن عمر من بعدك، فلماذا رفضته بينما قبله ممثل له تاريخ طويل في التمثيل؟
ـ الدور كان عبارة عن رجل شاذ جنسياً، ومع احترامي للممثل رؤوف بن عمر فأنا لا أستطيع تقديم الدور حتى لا يؤثر ذلك على كوني مطرباً لأن بعض الناس تصدق الأفلام والمسلسلات بدليل أن بعض النساء الكبيرات في السن ينادونني بأسماء الشخصيات التي قدمتها في السابق، ويحاولون أن يقدموا لي نصائح تتعلق بالشخصية التي أمثلها كأن يقلن لي تزوج من فلانة واترك الأخرى لأنها غير سوية وهكذا، وقد قدم رؤوف بن عمر الشخصية بطريقة ممتازة دلت على أنه إنسان محترف وقدير.
* واليوم ستقدم دور «الفتوة» في مسلسل «العروي» الذي سيعرض في شهر رمضان، ألا تخاف من أن يصدقك الجمهور ويأخذون انطباعا سيئاً عنك؟
ـ لا لست خائفاً من الدور لأنه مختلف وجيد كما أن الشخصية لم تولد شريرة، فالظروف القاهرة جعلتها كذلك وفي نهاية الحلقة سيعرف الجميع أنني لست كذلك.
* قدمت سبعة البومات ناجحة و 90 في المئة من الأغنيات، كانت من تلحينك فهل تنوي إعطاء الحانك لغيرك من الفنانين ؟
ـ نعم، فلقد عقدت عدة جلسات مع أماني السويسي وألفة بن رمضان وأنيس لطيف، كما سألحن مقدمة لفيلم مصري جديد
تونس ـ ضحى السعفي:
