أنهت أسواق المال المحلية أسبوعاً جديداً بشق الأنفس، عقب جولة تراجع مختلفة ضربت باستقرار الأسعار عرض الحائط، ومتجاهلة نتائج الشركات الإيجابية التي تم الإعلان عنها في بحر الأيام الستة الماضية، لتعود إلى نتائج ما قبل شهر يونيو الماضي.

وجاءت تداولات الأمس، مكملة لرياح الهبوط التي عصفت بشكل خاص في سوق دبي المالي يوم الأربعاء الماضي بتذبذبه قرب مستوى الـ 400 نقطة، والذي بات يسيطر على هواجس المستثمرين ومخاوفهم من انزلاقة جديدة ستكون أضرارها أكبر على الأسواق المحلية بشكل عام.

إذ انخفض مؤشر سوق الإمارات بنسبة 1.28%، يوم أمس بإغلاقه عند المستوى 4230.99 نقطة، وبإجمالي تداولات بلغ حجمها 46.41 مليون سهم، وبقيمة بلغت 250 مليون درهم، موزعة على 4.404 آلاف صفقة.

وعلى صعيد الخسائر المتحققة فقدت القيمة السوقية قرابة 7 مليارات درهم بعد بلوغها المستوى 537.324 مليار درهم مقارنة مع القيمة المسجلة في الأول من أمس عند المستوى 544.289 مليار درهم، لتفقد بذلك في أسبوع قرابة 17.229 مليار درهم مقارنة مع المستوى 554.553 مليار درهم المسجلة في نهاية الأسبوع الماضي.

وفي أسبوع أيضاً، خيم التراجع على جميع النتائج المتحققة، إذ سجلت قيمة الأسهم المتداولة انخفاضاً بنسبة 41.5%، وبالكمية 48.3% وفي الصفقات بنسبة 39%.

إلى أدنى المستويات

وعلى صعيد أسعار الأسهم المتداولة في السوقين فقد واصل سهم اعمار نهجه التنازلي بالتداول تحت سعر 11 درهماً الذي تركه قبل أكثر من 5 أسابيع، بإغلاقه عند السعر 10.85 دراهم رغم بلوغه النقطة 10.75 دراهم، وتراجع أربتيك إلى السعر 3.89 دراهم،

وسهم أرامكس إلى السعر 3.01 دراهم، وسهم أملاك إلى السعر 6.03 دراهم، وسهم المتكاملة إلى السعر 4.88 دراهم، وسهم تبريد إلى السعر 2.71 درهم، وسهم دبي للاستثمار إلى السعر 4.24 دراهم، وسهم تمويل إلى السعر 2.91 درهم، وشعاع إلى السعر 4.27 دراهم.

أما في أبوظبي فلم يكن الحال أفضل باستثناء طلبات جيدة على بعض الأسهم في قطاع البنوك مثل دار التمويل والواحة للتأجير، ورأس الخيمة الوطني. إلى جانب ارتفاع أسعار أسهم متفرقة في مختلف القطاعات بتنفيذ صفقات بسيطة جداً في أغلبها والتي تتراوح بين صفقة واحدة إلى 5 صفقات.

وتراجع سهم أبوظبي الإسلامي إلى السعر 66.45 درهماً، وسهم أبوظبي التجاري إلى السعر 7.49 دراهم، والدار العقارية إلى السعر 5.99 دراهم، وسهم رأس الخيمة العقارية إلى السعر 1.69 درهم، وسهم صروح العقارية إلى السعر 3.39 دراهم، وسهم آبار إلى السعر 3.29 دراهم، وسهم دانة غاز إلى السعر 1.80 درهم، وسهم اتصالات إلى السعر 17.15 درهماً.

تداولات »مضللة«

ضللت الأسهم المحلية، بأدائها المسجل في الأسبوع الماضي، أغلب المستثمرين والمراقبين، عقب مرحلة من الاستقرار والهدوء التي بدأت برسمها خلال أيام الأحد والاثنين، ضمن تحركها في إطار التذبذب الضيق، وقبل استئنافها سلسلة جديدة من التراجع الذي هبط بمؤشرات الأسواق إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق منذ أكثر من 20 شهراً.

واعتبر المراقبون أن ما يحدث في الوقت الراهن لا يختلف بظروفه وملابساته كثيراً، عن وجهة الأسهم التنازلية التي بدأتها منذ بداية العام، في ظل عدم استشعار أي محفزات حقيقية كانت في صدارة الوعود التي تلقاها المستثمرون منذ بداية النصف الأول.

وعلى رأس المطالب التي يلقي إليها المستثمرون بالاً، تنفيذ الشركات لوعودها فيما يتعلق بشراء أسهم، إلا أن أحد الأطراف، أشار إلى الأحداث الحاصلة في الأراضي اللبنانية مازالت تلقي بظلالها السلبية على نفسية تعاملات وقرارات المستثمرين،

في ظل تفرج أصحاب السيولة وانتظارهم خارج مربع التداول والأسواق، وهو ما أدى إلى كبح قدرة النتائج الإيجابية للشركات المدرجة في إعادة روح التفاؤل والانتعاش للسوق، رغم تأثيرها اللحظي الذي لم يتمكن من الاستمرار لأكثر من يومين على أكبر تقدير.

مضاربات في أبوظبي

في المقابل فقد شهد سوق أبوظبي حملة مضاربات ملموسة خلال الأسبوع على أسهم اتصالات وصروح بشكل خاص، والتي تمكنت من دفع المؤشر للارتفاع بسرعة ليلية جني أرباح أسرع في اليوم التالي، وهو الأمر الذي أدى زيادة خسائر الأسواق، من جانب آخر انحدر مؤشر دبي بشكل كبير يومي الأربعاء والخميس الماضيين، ليتحرك في حدود المستوى 400 نقطة،

وهو المستوى الذي وقف عنده أغلب المراقبين والمحللين الفنيين باعتباره مؤشراً لمستوى الخطر، والذي إذا ما تم كسره فإن السوق سيكون في أسوأ أحواله على الإطلاق، وخروجه من هذه الحالة سيتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.

تجميع ذكي

ومن جهة تحليلية، يرى مراقبون أن الأسواق تنعم في الوقت الراهن بعمليات تجميع ذكي ومنظم بقيادة مستثمرين يهدفون للدخول في الأسواق للأمد البعيد، وهو ما يبرر وجود عمليات ضخ منطقية ومتذبذبة بين الحين والآخر على أسهم منتقاة وبخاصة أسهم البنوك، كما أشاروا إلى أن الاجازات ساهمت من جانب آخر في التراجع بسبب غياب بعض اللاعبين الكبار سواء كانوا مضاربين أو من المستثمرين الصغار الذين آثروا على الخروج من السوق والعودة إليه في وقت لاحق.

الأداء الأسبوعي

سجلت قيمة الأسهم المتداول في أسبوع تراجعاً بنسبة 41.5% إلى 2.07 مليار درهم مقارنة مع القيمة المسجلة في الأسبوع الذي سبقه والبالغة 3.537 مليارات درهم، واستحوذ سوق دبي على 1.298 مليار درهم مقابل 770.808 مليون درهم لأبوظبي.

أما بالنسبة لكمية الأسهم المتداولة فقد تراجعت أيضاً بنسبة 48.3% إلى الإجمالي 391.852 مليون سهم مقارنة مع الإجمالي السابق والذي بلغ 757.67 مليون سهم، واستأثر سوق دبي بـ 222.340 مليون سهم مقابل 169.512 مليون سهم لأبوظبي.

وعلى صعيد عدد الصفقات المسجلة فقد تراجعت الأخرى بنسبة 39% إلى الإجمالي 30.232 ألف صفقة مقارنة مع 49.537 ألف صفقة في الأسبوع الذي سبقه، وكان نصيب دبي منها 18.732 صفقة مقابل 11.500 صفقة لأبوظبي.

الأكثر والأقل في أسبوع

وعلى صعيد أداء الأسهم الأسبوعي، فقد سجل سهم اعمار مرتبة السهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة البالغة 637 مليون درهم، وتلاه سهم تمويل بقيمة 170 مليون درهم، وسهم آبار بقيمة 151 مليون درهم، وسهم اتصالات بقيمة 141 مليون درهم.

أما بالنسبة للأسهم الأكثر ارتفاعاً فقد تصدرها سهم الظفرة للتأمين بنسبة 9.93%، وتلاه سهم رأس الخيمة الوطني بنسبة 8.12%، وسهم المزايا القابضة بنسبة 7.14%، وسهم الإمارات لقيادة السيارات بنسبة 6.63%.

وعلى صعيد الأسهم الأكثر تراجعاً فقد جاء على رأسها سهم أبوظبي الوطنية للتأمين بنسبة 29.13%، وسهم أمان بنسبة 18.14%، وسهم بيت التمويل الخليجي بنسبة 15%، وسهم اسمنت أم القيوين بنسبة 13.24%.

الأداء القطاعي اليومي

سجل مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 0.64%، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 1.12%، وتلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 1.12%، وتلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 1.58%.

بلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 65 شركة من أصل 98 شركة مدرجة في الأسواق المالية، وحققت أسعار أسهم 10 شركات ارتفاعاً في حين انخفضت أسعار أسهم 50 شركة.

وجاء سهم (اعمار) في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 93.46 مليون درهم موزعة على 8.62 ملايين سهم من خلال 740 صفقة، واحتل سهم (أمــلاك) المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 24.85 مليون درهم موزعة على 4.12 ملايين سهم من خلال 505 صفقات.

وحقق سهم (البحيرة للتأمين) أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 9.5 دراهم مرتفعا بنسبة 8.70% من خلال تداول 2.500 ألف سهم بقيمة 23.750 ألف درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم (رأس الخيمة الوطني) الذي ارتفع بنسبة 8.12% ليغلق عند المستوى 8.65 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 110 آلاف سهم بقيمة 930 ألف درهم.

وسجل سهم (بيت التمويل الخليجي) أكثر نسبة انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 8.67 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 15% من خلال تداول ألفي سهم بقيمة 17.340 ألف درهم، وتلاه سهم (المخازن العمومية) الذي انخفض بنسبة 10.48% ليغلق عند المستوى 20.5 درهما من خلال تداول 455 سهماً بقيمة 9.328 آلاف درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 38.14% وبلغ إجمالي قيمة التداول 279.80 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 13 شركة من أصل 98 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 78 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 32.43% ليستقر عند المستوى 3.810 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 34.08% ليستقر عند المستوى 4.872 آلاف نقطة،

وتلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة تراجع بلغت 38.67% ليغلق عند المستوى 3.759 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 52.58% ليغلق عند المستوى 496 نقطة.

دبي ــ سمير حماد