فشل الأردن وتركيا في توقيع اتفاقية تجارة حرة بينهما، بعد أن وصلت مفاوضاتهما إلى طريق مسدود. وانتهت الجولة الرابعة من المفاوضات دون تحديد موعد لجولة أخرى، وترك تحديد ذلك للقنوات الدبلوماسية.
وحالت قضايا »التفكيك الجمركي، وقوائم السلع، وقواعد المنشأ الثنائية، والأحكام الخاصة باتخاذ إجراءات حماية ثنائية ضد تزايد المستوردات من المنتجات التركية«، التي بحثها الجانبين في عمان الأسبوع الماضي دون الوصول إلى أي نتيجة.
ووصف ممثل الجانب الأردني في المفاوضات أمين عام وزارة الصناعة والتجارة الأردنية د.منتصر العقلة، الوفد التركي بـ »غير المرن«. وقال: إن الأردن »أصر على عدم توقيع اتفاقية مماثلة لاتفاقية التجارة الحرة الأوروبية،
فيما تمسك الفريق التركي بوضع كوتا على المنتجات الزراعية الأردنية، ورفض القوائم السلبية المقترحة من الأردنيين الا إذا كانت ضمن القوائم السلبية الخاضعة لاتفاقية التجارة الحرة الأوروبية«، مضيفا ان »الجانبين ايضا اختلفا على سنة الأساس لبداية التفكيك الجمركي«.
ورغم أن الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي مثل تركيا فيها نائبة وزير التجارة الخارجية التركي أولكر جيزيل، تأتي بعد مباحثات حثيثة جرت في جولات سابقة، إلا أن التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين الطرفين، تعكس عمق العلاقات وحقيقة اهتمام الجانبين بوضع أسس لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يحقق المنافع لرجال الأعمال والتجار والصناعيين في البلدين،
لم يكن بالإمكان لتخوفات أبداها الأردن على لسان د.منتصر العقلة، والذي أشار إلى أهمية »مراعاة وضع بعض القطاعات الصناعية الأردنية الحساسة، التي تحتاج إلى فترات زمنية كافية لتهيئتها للمنافسة الأجنبية، وخاصة مع السلع التركية، التي تعد منافسة بشكل كبير في الجودة والسعر«، لافتا إلى أن »هذه السلع تم تحديدها ضمن قائمة خاصة أعدتها الوزارة بالتنسيق مع غرفة صناعة الأردن«.
وحدد د.العقلة الموضوعات التي لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأنها ببيان أنها »تشمل التغطية السلعية لقوائم السلع الصناعية والزراعية، والتنازلات الجمركية التي ينوي الطرفان تبادلها بموجب الاتفاقية، والفترات الانتقالية التي ستتضمنها الاتفاقية للتفكيك الجمركي«.
وعن أهم جوانب الاتفاق أشار د.منتصر العقلة إلى »السماح للسلع الصناعية أردنية المنشأ بالدخول إلى السوق التركية معفاة من الرسوم الجمركية فور دخول الاتفاقية حيز النفاذ، على أن تدخل السلع تركية المنشأ إلى السوق الأردنية على فترة انتقالية مدتها 12 عاما كحد أقصى«.
وأوضح العقلة أن الجانبين تبادلا في الجولة الرابعة من المفاوضات، في مجال القطاع الزراعي، عروضا تفاوضية جديدة، تهدف إلى توسعة نطاق السلع الزراعية والكميات التي سيتم تحريرها بموجب الاتفاقية، لافتا إلى أن ما تم عرضه في الجولات السابقة كان »دون الطموحات والإمكانات المتاحة في القطاع الزراعي الأردني«، مشيرا إلى اتفاق الجانبين على »دراسة العروض الجديدة«.
وقال أمين عام وزارة الصناعة والتجارة الأردنية انه »يجب مراعاة التباين في حجم الاقتصادين التركي والأردني، والتحديات التي تواجه القطاع الصناعي الأردني في إطار الانفتاح الاقتصادي والتجاري الذي انتهج مؤخرا، في اي اتفاقية للتجارة الحرة او اية آلية للتحرير«.
يذكر ان مشروع اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا تشمل بنودا تتعلق بالتعاون في مجال التقييس، وإجراءات الصحة، والصحة النباتية، والضرائب الداخلية، وإجراءات خاصة بالصناعات الناشئة، ومكافحة الإغراق، والدعم والتعاون في مجال المنافسة، وحقوق الملكية الفكرية، والمشتريات الحكومية، وكذلك إجراءات خاصة بتسوية النزاعات.
كما يتضمن مشروع الاتفاقية نصوصا خاصة بالتعاون الاقتصادي والفني، وتبادل الخبرات في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات والنقل وتنمية التجارة والتعاون فيما بين مؤسسات القطاع الخاص في كلا البلدين.
وتشير الإحصاءات الأردنية إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح تركيا، حيث بلغ حجم الصادرات الأردنية خلال الربع الأول من العام الحالي 17.04مليون دولار، وشملت الصادرات الفوسفات، والأسمدة، والجلود الخام، في حين بلغ حجم الصادرات التركية إلى الأردن 120.8مليون دولار وشملت الآلات، والمعدات والأجهزة الكهربائية، والفواكه والخضروات، واللدائن، والألبسة، والمنتجات الغذائية.
عمان ــ لقمان اسكندر
