قال خبراء إن مشروعا تجريبيا لاستغلال احتياطيات الخام الثقيل عن طريق حقن البخار في منطقة تشترك فيها الكويت والسعودية قد يزيد الاحتياطيات في هذه المنطقة بنحو 20 بالمئة. ورأوا أنه إذا نجح المشروع فسيلقي الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الأجنبية في زيادة الطاقة الإنتاجية في الشرق الأوسط.
وفي العام الماضي بدأت شركة شيفرون كورب مشروعا تجريبيا للحقن بالبخار في حقل الوفرة بالمنطقة المحايدة لاستخراج الخام الثقيل الذي كان يعتقد من قبل انه غير قابل للاستخراج.
وقالت شيفرون في رسالة بالبريد الالكتروني »المرحلة الأولى من المشروع التجريبي جارية الآن. وتشمل بئرا لحقن البخار وأربع آبار للإنتاج وبئراً للمراقبة«. وأضافت »ما يتم معرفته من هذه المرحلة الأولى سيجري العمل به في المرحلة الثانية الأكبر حجماً.
وتشمل المرحلة الثانية 16 بئرا للحقن و25 بئرا إنتاجية«. ورفضت شيفرون التعليق على معدل الاستخراج المتوقع أو الانتقال لمرحلة الإنتاج التجاري. ولم تورد جدولا زمنيا للمرحلة الثانية من المشروع الذي يتكلف 300 مليون دولار.
وقال سداد الحسيني المسؤول البارز السابق بشركة النفط السعودية أرامكو إن المشروع يعد تجربة مهمة لكن كميات احتياطيات الخام في السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم والتي يمكنها الاستفادة من هذه التكنولوجيا ليست كبيرة.
وأوضح »إذا زدنا الاحتياطيات لن يكون ذلك بأكثر من مليار برميل«. لكن بالنسبة لحقل الوفرة والمنطقة المحايدة فهو مهم لان الاحتياطيات هناك تبلغ نحو خمسة مليارات برميل وإذا زدناها بمليار فان ذلك يعني زيادة بنسبة 20 بالمئة«.
وأضاف »سنتعلم الكثير منه لكن المشروع سابق لأوانه بكثير في السعودية. انه تحضير لعقدين قادمين ولا يخدم بدرجة كبيرة المكامن التقليدية«. مشيراً إلى حقلي الغوار والسفانية اللذين ينتجان نحو 65 بالمئة من الخام السعودي.
وتشمل العملية حقن البخار في مكمن لخفض كثافة النفط الثقيل جدا الذي يعرف بأنه أقل من 22 درجة بمقياس معهد البترول الأميركي. فعندما يخترق البخار المكمن تقل كثافة الخام فيمكن ضخه من الآبار الإنتاجية.
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي في وقت سابق انه إذا نجح حقن البخار فان ذلك سيضيف عشرات المليارات من البراميل للاحتياطيات السعودية. وقال إن العديد من حقول النفط الثقيل غير مدرجة في الحساب الرسمي للاحتياطيات البالغ 260 مليار برميل أي نحو ربع إجمالي الاحتياطيات العالمية.
واستخدمت شيفرون حقن البخار على مدى عقود لزيادة الإنتاج من حقول النفط الثقيل في كاليفورنيا واندونيسيا. ويريد السعوديون وشيفرون معرفة ما إذا كان هذا الأسلوب سينجح في التكوينات الصخرية الأكثر مسامية في الشرق الأوسط.
لكن منوشهر تاكين محلل النفط البارز في مركز دراسات الطاقة العالمي قال إن هذا المشروع رمزي أكثر منه مهما للإنتاج السعودي. فهو يظهر حجم القدرات التي يملكها الشرق الأوسط لإنتاج نفط أكثر إلى جانب الخام الخفيف في الحقول العملاقة التي اعتدنا على الإنتاج منها.
وتابع »هذا الخام الثقيل الإضافي وأساليب تقليدية أخرى يمكنها تحقيق زيادة كبيرة في احتياطيات الإنتاج«.وقال تاكين كذلك إن المنطقة المحايدة أظهرت الدور الفعال الذي يمكن للشركات الخاصة القيام به لمساعدة الدول على زيادة الإنتاج.
وأضاف »الإنتاج مرتفع بالمقارنة بحجم الاحتياطيات في المنطقة المحايدة وهذا يرجع إلى أنها تطور وتدار منذ عقود عديدة من جانب شركات خاصة لا تعمل هناك بمقتضى عقود خدمة للقيام بمهمة قصيرة الأجل«.
حقن البخار يتطلب كلفة عالية
قال محللون إن منتجي الخليج يمكنهم الاستفادة من المعرفة التكنولوجية للشركات الأجنبية لكنه قال إن حقن البخار مكلف وقد لا ينجح في المنطقة نظراً للعمق المطلوب للآبار وتباعد المسافات بينها.
وأوضح أحدهم »ليست استراتيجية استخراج منخفضة التكلفة خاصة نظراً لتكلفة الآبار اليوم. إذا تطلب حفر آبار عمقها ما بين سبعة آلاف وثمانية آلاف قدم على مسافات متقاربة لإنتاج ما بين 50 ومئة برميل ستكون هناك العديد من الآبار المكلفة جدا ذات طاقة إنتاجية منخفضة«.
وتابع »هذه التكنولوجيا قد تكون مهمة في بعض الحقول غير العميقة في إيران والعراق لكن في الكويت والإمارات والسعودية أنها مسألة تجريبية وهناك تكنولوجيات تحظى بأولوية أكبر، السؤال هو ما إذا كانت ستصبح مجدية اقتصاديا أو تجاريا وما إذا كان هذا هو أفضل سبيل لاستخدام الأموال«.
(رويترز)
