سجل مؤشر جي.إف.كيه لقياس ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني ارتفاعا ملحوظا خلال يوليو الحالي ليصل إلى أعلى مستوى له خلال أربع سنوات، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط وتزايد الغموض الذي يحيط بآفاق نمو الاقتصاد العالمي.
وارتفع المؤشر الذي تصدره مؤسسة جي.إف.كيه لدراسات السوق ومقرها مدينة نورنبرج الألمانية إلى 6. 8 نقطة مقابل ثماني نقاط فقط خلال يونيو الماضي حيث أبدت الأسر الألمانية استعدادا أكبر لإنفاق المزيد من المال.
ورغم ذلك أظهر المسح الذي أجرته المؤسسة لإعداد المؤشر وجود مشاعر قلق بشأن آفاق النمو الاقتصادي بشكل عام.وحذرت المؤسسة من أن المستهلكين الألمان يبدون قلقين ومترددين في اتخاذ قرارهم بشأن الإنفاق. ومن الواضح أنهم مقتنعون بأن المؤشرات الايجابية الحالية بشأن أداء الاقتصاد الألماني قصيرة »العمر«.
وكان تراجع الإنفاق الاستهلاكي في ألمانيا خلال السنوات الماضية قد أدى إلى ضعف نمو الاقتصاد الألماني وهو أكبر الاقتصاديات الأوروبية بعد أن أصبح يعتمد فقط على التصدير كقاطرة للنمو.
ويأتي الإعلان عن ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني بعد صدور تقريرين يشيران إلى تراجع ثقة المستثمرين وكبار رجال الأعمال في الاقتصاد الألماني.
في الوقت نفسه يأتي صدور مؤشر ثقة المستهلكين الذي يعتمد على استطلاع رأي أكثر من 2000 شخص قبل شهور قليلة من بدء تطبيق الزيادة الجديدة في ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) في ألمانيا بحيث تصل إلى 19% مقابل 16% حالياً.
وكانت الحكومة الألمانية قد قررت بدء تطبيق هذه الزيادة الجديدة في الضريبة والتي تواجه معارضة شعبية واسعة ابتداء من مطلع يناير المقبل. ورغم ذلك فإن استعداد الألمان لشراء السلع غالية الثمن في الوقت الراهن مازال مرتفعا بصورة قياسية. ولكن المزيد والمزيد من الألمان يفقدون ثقتهم في مستقبل الاقتصاد.
وتقول مؤسسة جي.إف.كيه إنه من غير المعروف إلى أي مدى يمكن أن يستمر استعداد الألمان لإنفاق المزيد من المال في الوقت الذي تبدو فيه صورة الاقتصاد في المستقبل غامضة.
كان معهد »إيفو« للأبحاث الاقتصادية التابع لجامعة ميونيخ الألمانية قد أصدر أول من أمس الأربعاء مؤشره الشهري لقياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الألماني حيث تراجع المؤشر بأكثر من المتوقع خلال شهر يوليو الجاري متأثرا بمخاوف ارتفاع أسعار النفط ومعدلات الفائدة.
وقد تراجع المؤشر الشهري الذي يعتمد على استطلاع رأي حوالي سبعة آلاف مسؤول تنفيذي إلى مستوى 105.6 نقاط في يوليو بعد أن حقق الشهر الماضي أعلى مستوى له خلال 15 عاما حيث وصل لمستوى 8. 106 نقاط. وكان المؤشر قد وقف عند مستوى 105.6 خلال مايو. وكان المحللون قد توقعوا انخفاض المؤشر إلى مستوى 106 نقاط فقط.
لكن ما زال الاقتصاد الألماني يعاني مشكلات كبيرة ويقول محللون إنه وعلى الرغم من مرور أقل من عام واحد فقط على تولي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السلطة على رأس حكومة ائتلافية موسعة تضم الحزبين الكبيرين في ألمانيا وهما المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه والاشتراكي الديمقراطي المنافس الرئيسي للأول فإن العلاقة بينها وبين مجتمع الصناعة والأعمال أصبحت سيئة للغاية.
ففي بداية حكم ميركل كان التفاؤل هو سيد الموقف بالنسبة لمجتمع المال والأعمال بشكل عام في ألمانيا حيث انتظر الجميع مضي المستشارة ميركل قدما في طريق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الرامية إلى إخراج الاقتصاد الألماني من دائرة الركود أو النمو البطيء.
ولكن تردد الحكومة الألمانية في إجراء أي إصلاحات جذرية أصاب مجتمع الاعمال والصناعة بخيبة أمل كبيرة الأمر الذي أدى إلى تزايد الفجوة بين الجانبين. ويمثل قرار نوربرت رويتجين أحد أقرب حلفاء ميركل بالتنحي عن منصبه الرفيع في اتحاد الصناعة الألماني وهو المظلة التي تضم عشرات الآلاف من الشركات الصناعية الألمانية مؤشرا قويا على الانقسام الحالي بين حكومة ميركل ومجتمع المال والأعمال.
وبصورة أكثر تحديدا فإن انسحاب رويتجين من اتحاد الصناعة الألماني يثير العديد من الأسئلة بشأن مستقبل رئيس الاتحاد يورجن تومان الذي كان من أقوى المدافعين عن تولي رويتجين المنصب الرفيع في يناير الماضي مع الاحتفاظ بمقعده في البرلمان الألماني حتى موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2009.
ومع تزايد الانتقادات التي وجهت إلى تومان بسبب موقفه في قضية رويتجين اضطر الرجل إلى التحرك لقطع الطريق على التكهنات بشأن استقالته من رئاسة اتحاد الصناعة الألمانية.
وبعد قرار رويتجين التنحي عن منصبه في اتحاد الصناعة الألماني من أجل الاحتفاظ بمقعده في البرلمان ستتجه الأنظار إلى سياسي بارز آخر في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تقوده ميركل وهو راينهارد جويهنر الذي يشغل مقعدا في البرلمان وفي الوقت نفسه يتولى منصب رفيع في إحدى المؤسسات التي تمثل مصالح جهات معينة.
وكانت أصوات عديدة قد طالبت رويتجين باختيار أحد المنصبين حتى لا يظهر تعارض في المصالح بين وجوده في البرلمان الألماني وعمله في اتحاد الصناعة وهو جماعة مصالح تدافع عن الشركات الصناعية الألمانية.
أما جويهنر فهو يشغل منصب المدير العام في اتحاد أصحاب العمل الألماني. وهو يصر على عدم وجود أي مبرر لكي يترك أيا من المنصبين ويقول إن وضعه الحالي يفترض أن يكون ميزة وليس عيبا وأنه على أعضاء البرلمان في ألمانيا أن تكون لهم أعمال في دنيا الصناعة.
وقد أشعلت قضية رويتجين وجويهنر الدعوة مجددا إلى وضع »مدونة سلوك« للسياسيين الألمان بحيث يتم الاتفاق بشكل واضح على ما هو مسموح وما هو محظور بالنسبة لرجال السياسة في ألمانيا حتى يضمن المجتمع عدم تعارض المصالح عندما يكون لعضو البرلمان نشاط آخر.
وهذه ليست المرة الأولى التي يثور فيها الجدل بشأن عمل أعضاء البرلمان الألماني في أعمال أخرى.ولا تقتصر الأزمة التي تمر بها العلاقة بين ميركل ومجتمع المال والأعمال على هذه النقطة وإنما الأخطر هو سياساتها الاقتصادية بشكل عام. فهناك حالة قلق بشأن تداعيات تطبيق الزيادة الجديدة في ضريبة القيمة المضافة (المبيعات( على نمو الاقتصاد الألماني.
إضاءة
كشفت الحكومة الألمانية مؤخرا عن خطة ستدخل حيز التنفيذ العام المقبل بهدف الحد من أعباء الرعاية الصحية التي تتحملها الموازنة العامة للدولة من خلال زيادة تكاليف الرعاية الصحية بالنسبة للمرضى أنفسهم.
(د.ب.أ)
