حذر تقرير مجموعة تنميات من تأثر أسعار الشقق السكنية المخصصة للأردنيين من ذوي الدخول المتدنية والمحدودة من قرار الحكومة الأردنية الخاص بتخفيض المساحات السكنية المعفاة من رسوم التسجيل من 150 متراً إلى 120 متراً مربعاً.
وبيّن التقرير أن تخفيض مساحات الشقق المعفاة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الشقق التي كان يشملها الإعفاء والتي هي بالأغلب المساحات المفضلة للعائلات الأردنية. وأشار التقرير إلى أن خفض رسوم تسجيل الشقق سيؤدي مع ارتفاع أسعارها إلى وضع أعباء إضافية على الأردنيين من أصحاب الدخول المتدنية والمحدودة الذين هم الشرائح المستهدفة والمستفيدة من الشقق ذات المساحات الأقل من 150 مترا مربعا.
وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت عن بدء العمل بالأسس والشروط الجديدة للإعفاء من رسوم التسجيل على العقار (الشقق، المسكن) والقاضية بفرض رسوم على الشقق التي تزيد مساحتها على 120 مترا مربعا ولا تقع في مناطق التنظيم د،هـ.
وحدد القرار الجديد أسسا وشروطا جديدة ومحددة للإعفاء من رسوم تسجيل العقار؛ منها أن يكون المستفيد أردني الجنسية، والشقة والمسكن ضمن مناطق التطوير الحضري أو المناطق المماثلة التي يحددها مجلس التنظيم الأعلى ومناطق التنظيم سكن (د ، هـ) على أن لا تزيد مساحة العقار (شقة و مسكن منفرد) على 120 مترا مربعا. ويساوي القرار الذي صدر في شهر يوليو الماضي بين الأردني والأجنبي، والمشتري لأغراض سكنية والمشتري للاتجار او الاستثمار.
وتشمل الإعفاءات المقترحة أن يقتصر الإعفاء للشخص الطبيعي على وحدة سكنية واحدة ولمرة واحدة حيث تستوفى رسوم التسجيل عن كامل المساحة المباعة إذا ما زادت مساحة الشقة أو المسكن المنفرد عن 120 مترا مربعا. مما سيعني تحميل أصحاب العقارات ضمن مناطق التطوير الحضري ممن تزيد مساحة منازلهم على 120 مترا رسوم تسجيل إضافية.
وتتوقع جمعية شركات الإسكان التي تضم العديد من الشركات والمستثمرين في القطاع العقاري في الأردن أن ترتفع أسعار الشقق بواقع 3 آلاف دينار للشقة الأمر الذي سيضعف فرص المواطنين من تملك بيت العمر.
وأوضحت الجمعية بحسب ما نشرته الصحف المحلية الأردنية ان تطبيق القرار الجديد سيؤدي إلى تراجع نشاط فعاليات القطاع العقاري والإسكاني في أداء دورها وتوسيع نشاط القطاع العقاري وسد الفجوة بين حاجة المملكة والمتوفر من الوحدات السكنية حيث زادت مساهمة القطاع الخاص على 70% من إجمالي الحاجة المقدرة بنحو 40 ألف شقة سكنية عام 2005.
وأوضح التقرير ان كثيرا من الشركات العقارية والعاملة في بناء وتطوير الشقق ترى ان الأوضاع الحالية تتطلب التركيز على تنظيم (ج و د) وهي المناطق الأنسب لتطوير وبناء الإسكانات الشعبية والشقق السكنية والمشاريع المخصصة لأصحاب الدخل المحدود.
ويرى مستثمرون ان مسألة التنظيم تعتبر من المعيقات التي تعيق تطور القطاع العقاري خصوصا وان غالبية الأراضي تقع ضمن فئات تنظيم ( أ و ب) وهذا النوع من التنظيم لا يخدم الشرائح من ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة.
داعين الحكومة إلى إجراء مراجعة شاملة لنظام الأبنية من ناحية التنظيم والاستعمالات وإجراء التعديلات الملائمة عليه بما يخدم سياسة تخفيض كلفة الوحدات السكنية مشيرين إلى أهمية إشراك الجهات ذات العلاقة وتمثيل القطاع الخاص وتحديدا جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني في وضع التعديلات المناسبة.
وحذر التقرير من ارتفاع الإيجارات الى مستويات اعلى اذا ما تناقص جانب شراء الشقق لارتفاع أثمانها وبالتالي وضع مزيد من الضغوط التضخمية على المستوى الفردي والاقتصاد الوطني ككل خصوصا مع ارتفاع أسعار وتكاليف المعيشة بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية.
وقالت جمعية شركات الإسكان الأردنية ان العديد من المواطنين تراجعوا عن قرارهم بتملك الشقق بعد توقف الإعفاء من الرسوم ، ودفع القرار عددا من المستثمرين لتأجيل مشاريعهم العمرانية، مشيرين الى أن هناك أكثر من 500 قضية معلقة من وراء إلغاء قرار الرسوم.
وأوضح التقرير ان البنوك مطالبة بتفهم ارتفاع أسعار الشقق نتيجة فرض الرسوم الجديدة وإيجاد خيارات تمويلية تشمل تلك الرسوم لإتاحة المجال أمام المشترين من الأردنيين شراء منازلهم وتمويلها ضمن شروط ومعدلات مقبولة.
ودعا تقرير تنميات الحكومة الأردنية إلى تبني صيغة معينة لجذب الشركات المحلية والأجنبية التي أبدت اهتماما في الاستثمار لبناء مدن سكنية وهي مشاريع تتأثر حتما بأي ارتفاع في الرسوم وتكون حساسة لأي قرار يحرك الأسعار.
وبيّن التقرير ان زيادة الطلب على الشقق والوحدات السكنية والتجارية في مختلف مناطق الأردن وخصوصا العاصمة عمان ومحيطها بالإضافة الى مدينة العقبة الساحلية في أقصى جنوب المملكة أدت بالإضافة لعوامل ارتفاع الكلف الإنشائية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والمحروقات الى تصاعد أسعار الأراضي في تلك المناطق ومناطق أخرى الى مستويات مرتفعة زادت من الكلف الاستثمارية على المطورين وأصحاب شركات الإسكان، الأمر الذي انعكس على أسعار الشقق وتضاعفت أسعارها تبعا لذلك.
وأوضح التقرير ان المستفيدين من كثير من المشاريع الإسكانية يسعون لتوفير أدوات تمويلية طويلة المدى وهذه الأدوات التمويلية وهي على شكل قروض وتسهيلات مصرفية توفرها البنوك والمؤسسات التمويلية الأخرى أضحت بعد الارتفاع المتتالي لأسعار الفائدة في الأردن والتي اقتربت من مستوى 9 -10 % سنويا مكلفة، ومكلفة أكثر اذا ما تم احتساب الرسوم الجديدة، وهذا وضع ضغوطا أخرى على المشترين، بحيث أصبح سعر العقار مرتفعا نتيجة العوامل السوقية المختلفة وأصبح تمويله مكلفا كذلك.
وكانت »مؤسسة الإسكان« قد وقعت اتفاقية مع تعمير الإماراتية لتطوير مدينة متكاملة في الزرقاء مخصصة لذوي الدخل المتوسط في بادرة لتوفير السكن الملائم لشرائح أوسع من الأردنيين.
وفي ذات السياق تبحث المؤسسة مع مستثمرين آخرين تكرير نفس التجربة وتطوير مدن سكنية مماثلة في مناطق أخرى لسد النقص في الشقق والوحدات السكنية ولإعادة التوازن ومنح شرائح أوسع خيارات تملك شققهم.
عمَّان ــ البيان