في محاضرة شهدت إقبالا جماهيريا كبيرا تألق فيها المدرب الدكتور علاء الجرجاوي بصورة ملفتة في إيصال فكرة قوة الصرخة لمستمعيه بشرحها وأدائها مستعينا بالوسائل التوضيحية من الحاسب الآلي الى الكتابة إلى الأداء التمثيلي وضرب الأمثلة من الواقع والإتيان بقصص عالمية تخص البشر والحيوانات في تجربتها الفريدة نحو النهوض الى التطور والانعتاق من الأفكار المغلقة.

كان ذلك ضمن الدورات التدريبية التي تقيمها دائرة الأراضي والأملاك ضمن مفاجآت صيف دبي في مركز المعارض بمطار دبي، و الدكتور علاء الجرجاوي اختصاصي جراحة عامة من جامعة انقرة، وهو منتج ومخرج فكرة قوة الصرخة،

وكذلك هو مدرب معتمد في مجال البرمجة اللغوية العصبية، ويعمل حاليا مدربا لبرنامج الخارطة الذهنية. وقد اشرف على تدريب مئتي ألف متدرب في أنحاء العالم، وهو عضو في أكثر من جمعية منها الجمعية التركية للجراحة العامة، وجمعية الأطباء التركية، والجمعية الأميركية للبرمجة اللغوية العصبية، والجمعية العالمية للبرمجة اللغوية العصبية.

وبدأ الدكتور الجرجاوي محاضرته معلنا للجميع عن هوية كل فرد، والتي تبدأ من الطفولة حتى النضوج، وكيف تتحمل هذه الهوية في طريقها بأساليب الحياة المختلفة ليصل المرء في نهاية المطاف الى اختيار النهج الذي يراه مناسبا لنفسه،

وهنا يقول الدكتور الجرجاوي انه يجب على الإنسان الا يثبت على هوية واحدة، ويجب عليه الا يلعن الظروف، فإن التغيير لا يكون في الظروف المحيطة، بل يجب ان يكون التغيير من عند الإنسان نفسه.

وضع المحاضر مفاتيح للنجاح وهي عبارة عن الاعتقاد بالنفس وإعطاء الإنسان نفسه أهميتها، وانه قادر على التغيير وعدم السلبية والإحساس بالدونية، وانه لا تتوفر تلك الظروف التي حدثت لغيره عنده، بل يجب ان يؤمن ويعتقد انه لا يقل أهمية عن الآخرين، بل يجب ان يعتقد انه أهم رجل في العالم او إنها أهم امرأة في العالم،

ثم ان يتعاهد الإنسان مع نفسه ان يسير باتجاه النجاح، وان يرضى مجابهة الصعوبات وان يحاول مهما كان الثمن وان يصر دائما أنه سوف يصل والا يشعر بالتخاذل والتراجع أبدا، والخطوة الثالثة ان يضع الإنسان قبل تحركه أهدافا معينة يحاول الوصول اليها، ثم يختار طريقا للوصول الى هذه الأهداف ويبدأ الكفاح والعمل على هذا الهدف، وذلك بوضع قائمة يطلق عليها أهدافي ويحاول تحقيقها.

وقد توقف المحاضر في استراحة قصيرة لأداء صلاة المغرب، وبعد الصلاة قدم عبدالعزيز بن حارب المهيري رئيس اللجنة المنظمة لمتعة العقل هدية تذكارية عبارة عن نسخة من كتاب رؤيتي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالإضافة الى شهادة تقدير للمحاضر، وكذلك قدمت السيدة مريم المر بن حريز جوائز الجمهور من داماس للمجوهرات.

وعاد المحاضر من حيث توقف، وخشية ان يجد من يقول ان هذه الأمور مثالية أوضح الدكتور الجرجاوي ان العقل البشري يستطيع ان يفكر في تريليونات الأفكار مضروبة في ثمانية، وعلينا ان نرى كم استخدمنا من هذه التريليونات، ثم يتحول المرء الى القيادة،

اي ان يكون قائدا لأفكاره باحثا عن الاتجاه الصحيح لإيصالها والنجاح بها وتكرار المحاولات حتى يتدبر أمر الصعود على السلم خطوة بعد خطوة، ثم يُدخل الآخرين معه في مشاركة أفكارهم والاستفادة منهم او إفادتهم وبعد ذلك يضع رؤية دقيقة لعمله واتجاهه، ثم يكون الخيال الخصب الذي من الممكن ان يتحقق،

وبالحركة باتجاه هذا الخيال تذهب الى أعمالك وفق تخطيطك، وان تستغل الفرصة التي تأتيك وبسرعة ولا تندب حظك، وضرب مثلا على الرجل العجوز حين داهمته العاصفة ولم يوافق ان يهرب منها، ثم لم يوافق ان يتعاون مع فرق الإنقاذ ثم طلب من رب العالمين العون، فقيل له ان الله وفر لك العون ثلاث مرات وأنت لم تستفد من ذلك، وتظهر نتيجة هذه الحركة بقرار الإنسان نفسه في ماذا يفعل ومتى يفعل ومع من وكيف.

إضاءة

اختتم الدكتور الجرجاوي محاضرته بجملة أراد إيصالها للجمهور الكبير الذي حضر الدورة قائلا ان اي أجنبي جاء الى دبي معتقدا انه سيعمل مشروعا يدر عليه الملايين لا يختلف عن ابن البلد المواطن الذي يعيش فيها،

ولكنه راض بالعيش الرغيد، وان المواطن يستطيع ان ينتج ويتطور أكثر من الأجنبي لمعرفته بظروف بلده، مستشهدا بكتاب رؤيتي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والذي يقول فيه: ان النمر والأسد والغزال يصحون صباحا ولكل منهم عمله، فانظر مع من من هؤلاء تكون أنت.

دبي ـ البيان