تلقيت دعوة لحضور حفل موسيقي في قرية المعرفة مساء الاثنين الماضي، وفي الوقت المحدد استقللت سيارتي من دبي متجهاً إلى قرية المعرفة وكالعادة كنت أستمع إلى الراديو، وكانت إحدى المحطات تبث عدداً من الأغنيات الحديثة إحداها كانت لدومينيك حوراني وهي باللهجة الصعيدية، والثانية كانت بعنوان «حسن» لمي حريري والثالثة كانت «واوا» لهيفاء وهبي، وبالطبع كانت هناك أغنيات لا أعرف من يغنيها ولا أتذكر عناوينها، أو حتى كلماتها أو لحنها.
بعيد الثامنة والنصف وصلت إلى المكان، وكان هناك عدد قليل من الحضور المتحلقين وقوفاً حول الطاولات في انتظار بدء الاحتفال الموسيقي، والمدير التنفيذي للفرقة رينارد غرابنير يرحب بالقادمين محاولاً تقديم شرح بسيط عما سيقدمه خلال هذه الليلة، وقرابة التاسعة مساءً دخلنا إلى المدرجات لنطل على مسرح بسيط لا يتوسطه إلا عشر كراسي والآلات الموسيقية ورغم فراغ ما يقارب التسعين بالمئة من مقاعد المدرجات إلا أن عشرة عازفين من سوريا، وهم أعضاء فرقة «ساوند أوف آرابيا» قد أطلوا على المسرح ليحيوا الجمهور ويبدأوا مباشرة بالعزف.
ما ان بدأ العزف حتى بدأت انسلخ تدريجياً عن الواقع الذي أعيشه وأحلم بحياة مختلفة، فسماع عشرة موسيقيين متناغمين بشكل رائع يعزفون بهدوء وبحضور قوي يجعلك تحلّق في أجواء مختلفة وتنسى ولو للحظات ما تركته خارج هذه القاعة من مشاكل وهموم وارتباطات، والحقيقة أن كلمة عزف قد تكون قليلة في حق هذه الفرقة التي يصلح أن نطلق عليها اسم عائلة، فهم كانوا يتحاورون موسيقياً، واستطاعوا ببراعة انتزاع التصفيق والأه والإعجاب من الجمهور القليل في الصالة.
الفرقة مكونة من عشرة أفراد، ثمانية منهم يعزفون على آلات وترية، وهي بزق وعود وقانون وثلاثة عازفي كمان واثنان للتشيللو ومعهم عازفا إيقاع لضبط الجو العام وتنسيق سير المقطوعات.
عزفت الفرقة على مرحلتين نحو 12 مقطوعة من أروع المقطوعات الشرقية منها المعروفة مثل «أمتى حتعرف» و«بنت الشلبية» و«الحلوة دي» ومنها الجديدة التي ألفتها الفرقة بالإضافة طبعاً إلى مقطوعات الصولو حيث يبرز كل عازف براعته منفرداً في العزف على آلته، وشاركت المغنية نهى ظروف بأغنية «أنا قلبي دليلي» وهي أغنية أوبرالية حيث غنت برفقة الفرقة بتناغم رائع.
سألت عازف التشيللو عماد مرسي عن رسالة الفرقة وأهدافها فقال: «كما تعرف فللموسيقى لا لغة لها وليست لها أهداف إلا الرسالة الإنسانية، ونحن شكلنا هذه الفرقة في محاولة منا للحفاظ على تراثنا وموسيقانا الشرقية التي تحتاج لأن تستمر وأن تستمعها الأجيال، وكلنا أمل أن نستطيع تحقيق هذا الهدف وهذه الرسالة، وسألته: «في هذا الزمن الرديء من يستمع إليكم؟» فأجابني بابتسامة: «كلما ازدادت رداءة الزمن كان لنا مستمعون أكثر يبحثون عن الأمل وعن الثقة، وعن الشيء الجميل، ونحن مجرد بقعة ضوء في هذا الظلام السائد الذي نسمعه ونراه، وأعتقد أن شرف المحاولة يكفي، ثم أن لنا جمهور في كل مكان وقريباً سنقوم بتسجيل بعض المقطوعات وطرحها في الأسواق».
يذكر أن الفرقة تقوم بتقديم عرضين مساء الاثنين والجمعة، في تمام الساعة الثامنة والنصف وأتى اختيارها لدبي مكاناً لتقديم عروضها لما لمسوه في دبي من تقدم حضاري كما قال أحد أعضاء الفرقة واهتمام دبي بالجانب الثقافي والإنساني ومختلف الفنون.
وأعرب آخر عن فرحته بهذه التجربة في دبي وقال: «جمهور دبي مختلف فهو متنوع الجنسيات والأعراق، وجمهور الموسيقى لا ينحصر على العرب فقط، ونحن نفتخر بأننا نقدم عبر هذه الأوركسترا الموسيقى الشرقية العربية البحتة لتصل إلى كل الناس وتعكس صورة مشرقة عن العرب».
دبي ـ أسامة ألفا:
