قال باحثان اقتصاديان في دراسة على كيفية اخفاء الشركات للرسوم والتكاليف التي تقع على عاتق المستهلكين ان الشخص الذي يعرف كيف يتغلب على ذلك ولا يتحمل هذه التكلفة ويتركها لغيره من المستهلكين الساذجين الذين يدعمون في النهاية الفئة الأولى، هو المستهلك الذكي.

وقال ديفيد لايبسون استاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد وزافيير جابكس الاستاذ بجامعة ماساتشوستس ان المستهلك الذكي يختار الخدمة ذات الرسوم والأسعار المرتفعة ثم يتجنب دفع هذه التكلفة بل يستفيد من ذلك عن طريق ترك المستهلك الساذج يدفعها،

فالشركات تضيف بعض التكاليف الخفية التي تجني من ورائها الأرباح. مثلاً تصنع شركة هيوليت باكرد ارخص الطابعات، ثم تضيف هامش ربح مرتفع علي خرطوشة الحبر التي تستبدل بعد ذلك دورياً في هذه الطابعات.

وأعلى أرباح سجلت نمواً لدى مصرف ويلزفارجو التي زادت بنسبة 14% في الربع الثاني من العام الجاري كانت من الرسوم على الخدمات المصرفية. ويلاحظ المستهلكون الرسوم في كل مكان، على الهاتف النقال ورسوم البطاقات الائتمانية وفواتير البريد وفي حسابات صناديق المعاشات والاستثمار وتأجير السيارات ومدفوعات الفنادق.

لكن في الحقيقة لا يلاحظ غالبية المستهلكين من البداية ويفاجأون بدفعها. وقد تأثر استاذا الاقتصاد بهذا الوضع. وتقول النظرية الاقتصادية انه لابد ألا تكون هناك رسوم خفية. وتخرج احدى الشركات لتقول لعملائها ان الشركات الأخرى تضيف هذه التكاليف على عاتقهم ولابد ان تفصح شركة إبسون مثلاً عن تكاليف خرطوشة الحبر التي تضيفها هيولت باكرد المنافسة لها.

وتتحدث فنادق ماريوت عن تكاليف صف السيارات والمكالمات الهاتفية التي تضيفها فنادق هيلتون غير أن هذا نادراً ما يحدث، ويشبه استاذا الاقتصاد ذلك بأن الكلب لا ينبح ابداً على شارلوك هولمز المخبر السري الشهير.

ويقول لايبسون انه يعرف أن الناس يختارون بذكاء لكنهم يرتكبون أخطاء احياناً، فلماذا لا يحل السوق هذه المشكلة. وقال الاستاذان في دراستهما ان خفض الأسعار والإعلانات التعليمية لا تفيد دائماً المستهلك الذي يسعى إلى أسعار مخفضة. والشركة تضر بنفسها عندما تفصح عن كيفية إضافة شركة منافسة لرسوم على خدماتها لأنها تفعل نفس الشيء.

ويقول الأستاذان ان لفت الانتباه إلى ذلك ينبه المستهلك الذكي إلى أن المنافس يوفر فرصة أفضل. وقد يعلن الفندق الذي يتبع سياسة الشفافية عن انه لا يضيف رسوماً إضافية على إيجار الغرفة البالغ 100 دولار لكن فندقاً آخر يضيف 145 دولاراً على إيجار الغرفة البالغ 70 دولارا،

فإذا استطاع المستهلك أن يستأجر غرفة الفندق الثاني بإيجار 70 دولارا دون الرسوم الإضافية يكتشف أنه سيدفع أقل، وينصح الآخرين بالتوجه إلى الفندق الأرخص الذي لا يضيف رسوماً اضافية، كما يفضل الاقتصاديون ان يفعلوا بغرض تحقيق عاملي الأمان والموقع الجيد.

والنتيجة بالنسبة للشركة ذات الشفافية ستكون صعبة لأن إفصاحها قد يضر بالمنافس بمعني أن المستهلك يدفع رسوماً إضافية أقل لها، لكنه في الوقت نفسه يزيد من المستهلكين الأذكياء الذين تعلمهم الشركة كيفية الاختيار.

وليس من المحتمل ان تجذب الشركة المعلنة مستهلكين اذكياء. ويقول لايبسون ان النشاط نفسه لن يحقق ارباحاً جيدة اذا فهم الناس حقيقة الأمر، فما الفائدة التي تعود على الشركة؟

فمن الأفضل أن تترك الشركة المستهلك الساذج يدعم المستهلك الذكي. والوسيلة التي يحل السوق بها هذه المشكلة ليس تنبيه المستهلك أو تعليمه بل يجعل المستهلك الذكي يستغل الفرص المتاحة أمامه. فالمستهلك الذكي لا يستغل الشركة، فعلاً والعكس ايضاً ليس صحيحاً ـــ لأن كثيراً من الشركات تساعد هؤلاء المستهلكين على استغلال المستهلكين الأقل ذكاء.

مثلاً ترى عرضاً من فندق بسعر الغرفة 75 دولاراً (تكلف الفندق 100 دولار). فهناك ضيف يدفع هذا الإيجار ويستهلك مشروبات مثلاً من براد الغرفة ويجري مكالمات هاتفية من الغرفة ويصف سيارته في منطقة الانتظار وكلها خدمات ستعوض الفندق عن خفض إيجار الغرفة. لكن مستهلكاً آخر سوف يستفيد من خفض إيجار الغرفة ولا يستخدم الخدمات الأخرى التي تعوض خفض الإيجار.

والمستهلك الذكي لديه استراتيجية، فلابد أن يذهب للشركة التي تقدم منتجاً مخفضاً، حتى لو كانت الشركة نفسها تضع تكاليف إضافية على منتجات أخرى. ثم يستغل المستهلك الذكي الشركة باستخدام المنتج المنخفض والهروب من المنتج ذي التكاليف الإضافية الخفية، ويقول لايبسون ان المعركة أبدية بين الشركات والمستهلك الساذج حول الرسوم وبين المستهلك الذكي حول التهرب منها.

وتنجح استراتيجية الحصول على منتجات وخدمات مخفضة مدعومة من المستهلك الساذج ما دمت تعرف أين تقع الرسوم الإضافية لكنها لا تنجح مع الذين لا يعرفون أين تكون هذه التكاليف الخفية وأحياناً لا يلاحظ المستهلك الذكي نفسه أين توجد التكاليف الخفية

وينتهي به الأمر إلى دفعها لأن الشركات دائماً تجد وسيلة ما لإضافة التكاليف الخفية بحيث تكون جديدة بالنسبة للمستهلك. ويقول الخبيران الاقتصاديان ان تعقد العالم الآن وكذلك المنتجات يتيح هذه الفرصة، ويؤكد الاقتصاديان ان الوسيلة الوحيدة للتهرب من هذه التكلفة الخفية هي بأن يدفعها المستهلكون الساذجون.

ترجمة: اشرف رفيق