لم يأت التحذير الذي أطلقته غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حول ممارسات بعض الوسطاء العقاريين من فراغ، بل جاء على خلفية شكاوى تقدمت بها شركات عقارية حول قيام بعض الوسطاء(غير المرخصين تحديدا) بنشر إعلانات عقارية ضحاياها من المواطنين والوافدين على حد سواء.

التحذير الرسمي جاء على لسان مدير الغرفة وقد سبقه في ذلك مدراء شركات عقارية في اغلب مدن الدولة، ويومها طالب أصحاب تلك الشركات عبر »البيان الاقتصادي« بعدم ترك »حبل القطاع العقاري على الغارب«.

ودعوا إلى ضرورة إصدار تشريعات وقوانين تنظم وتحمي إنجازات الطفرة العقارية وتجعله في مأمن من التلاعبات والمضاربات وعمليات نصب واحتيال محتملة.

وطالب »العقاريون« بضرورة فرض رقابة صارمة تسبق عملية الإعلان عن أية مشاريع عقارية جديدة في القطاع الخاص إلا بعد التأكد من مصداقية الشركات أو المستثمرين الذين يقفون وراءها.

ورأوا أن غياب القنوات الرسمية وفسح المجال أمام الجميع للإعلان عن مشاريع لم تستكمل بعد الموافقات الأصولية من الجهات المعنية طمعاً ببيع تلك الأبراج ربما تعرض سمعة »الطفرة العمرانية« إلى الانتقاد وتحول أموال المشترين إلى لقمة سائغة في أفواه من يستسهلون تمرير ألاعيبهم في السوق العقارية.

شكوى

واشتكت شركات عقارية وملاك في أبوظبي من قيام بعض السماسرة غير المرخصين بنشر إعلانات (وهمية) في الصحف لبيع وتأجير شققاً ومساكن وعقارات لا يملكونها ولم يحصلوا على موافقات أصحابها، ما دفع بمدير غرفة تجارة وصناعة المدينة محمد عمر عبدالله إلى الاستعانة بوسائل الإعلام المحلية طالبا منها »عدم نشر إعلانات (عقارية) لسماسرة أو شركات وساطة غير مرخصة« لاسيما بعد ان تأكد وقوع »العديد من المواطنين والمقيمين ضحية لتلك الإعلانات«.

وأوضح عبدالله في رسالة وجهها إلى الصحف المحلية بأن التأكد من أصحاب تلك الإعلانات قبل نشرها »سيحمي مصالح فئات المجتمع ومؤسساته«. وتأتي خطوة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لتقويض ممارسات الوسطاء غير المرخصين في أعقاب قيام »دائرة أراضي وأملاك دبي« بإيقاف جميع تعاملاتها مع الوسطاء العقاريين غير المرخصين وغير المسجلين.

ويفسر مراقبون هذا التحرك الرسمي بأنه يعكس »حزم الجهات المعنية لوضع حد للتجاوزات التي يمارسها بعض الطارئين على المهنة وتأكيدا لسعيها لضبط وتنظيم مهنة الوساطة العقارية«.

وكانت أراضي دبي شددت على أنها »لن تتعامل مع أولئك (الوسطاء) ما لم تنطبق عليهم مجموعة شروط في مقدمتها أن يكونوا مسجلين في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ومؤهلين أكاديمياً للعمل في مهنة الوساطة، حيث شرعت الدائرة، مؤخراً، بتنظيم دورات مهنية بالتحالف مع الأكاديمية العقارية لإضفاء الجانب العلمي على صناعة العقار بفعالياته المختلفة«.

وتعتزم الدائرة »تطبيق لائحة شروط على الوسطاء أبرزها: إنشاء سجل لقيد الوسطاء المرخص لهم، وضرورة حصول الوسيط على رخصة عقارية سارية المفعول من دائرة التنمية الاقتصادية، وشهادة انتساب إلى غرفة التجارة، وشهادة ملكية المحل أو عقد الإيجار، بالإضافة إلى اجتياز امتحان مهنة الوساطة الذي تنظمه الدائرة«.

إجراءات صارمة

الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي أكد على أنه سبق ونادى بضرورة أن تكون هناك »إجراءات صارمة تسبق عملية إطلاق أي مشروع عقاري من قبل القطاع الخاص، كأن تقوم دائرة التنمية الاقتصادية بمطالبة المستثمر ببعض الأوراق الرسمية من سفارته أو قنصلية البلد الذي يحمل جنسيته، التي تؤكد عدم وجود ما يسيئ إلى سجله التجاري أو الاستثماري« لكن،

يضيف خلفان، »الإخوة في دائرة التنمية الاقتصادية فهموا الكلام على أساس أن العمل بموجبه يعد نوعاً من البيروقراطية التي تحاربها دبي ولا تعمل بها، واعتبروا مطالبة المستثمر بتلك الوثائق التي تؤكد (حسن سيرته وسلوكه الاستثماري) إن صح التعبير، عرقلة واضحة لسير لعمليات الاستثمار التي تنشدها دبي التي تسعى إلى تقديم كل التسهيلات للمستثمرين«.

ويؤكد خلفان »أن ترك الحبل على الغارب« وترك المستثمرين يعلنون عن مشاريع لم تحصل بعد على موافقات أصولية ستجعل الساحة مفتوحة على الكثير من »عجائب الدنيا السبعة« في إشارة إلى النصاب الذي احتال على عدد من المستثمرين وقبض منهم أموالاً كبيرة عقب إعلانه عن مشروع وهمي اسمه »عجائب الدنيا السبعة«.

ويضيف »ليست العبرة في القبض على المحتال أو النصاب بل في الحيلولة دون حدوث حوادث مماثلة في السوق. فالسوق العقارية هي مرآة عاكسة لاقتصاد البلد وهي دليل عافيته وخلوه من »أمراض النصب والاحتيال«، التي إذا ما خرجت عن السيطرة فإن عواقبها لا تسر أحداً على الإطلاق.

وضرب خلفان مثلاً على النصاب الذي لم يتمكن من تمرير فعلته النكراء على شكل مشروع حمل اسم »عجائب الدنيا السبعة« لينصب على مستثمرين بمئات الملايين، ونحمد الله على يقظة رجالنا الذين كانوا له بالمرصاد ووضعوه في مكانه الذي يستحق«.

وأشار »صحيح إننا أمسكنا بالنصاب قبل أن يفلت بأموال المستثمرين لكن من المهم قطع الطرق التي جعلت من هذا النصاب يستسهل عملية الإيقاع بضحاياه في مدينة اشتهرت بالأمن والأمان«.

قطع الطريق

الرئيس التنفيذي لشركة »دبي للعقارات« العضو بدبي القابضة هاشم الدبل دعا إلى ضرورة إيجاد قنوات رسمية مهمتها التأكد من الموقف القانوني لأي مشروع عقاري قبل السماح بالإعلان عنه أو تسويقه، لضمان حماية المستثمرين وقطع الطريق أمام السماسرة الراغبين بجني عمولاتهم من وراء إبرام تلك العقود بغض النظر عن كون المشروع مطروحا رسميا أو لا يزال قيد البحث والدراسة.

ودعا الدبل إلى الاستفادة من التشريعات التي صدرت مؤخرا بهدف تنظيم الملكية العقارية وتحديدا التي تجيز تملك الأجانب وتراعي خصوصية كل إمارة، وتتضمن كل ألوان طيف التملك العقاري، من تملك حر مباشر وتملك لمدة 50 أو 99 أو 999 سنة، مستشهدا بتجارب دول عالمية سبقتنا إلى سن وتطبيق تلك التشريعات ونجحت في ترسيخ سوق عقارية متنامية على مر السنين، مع حفاظها على خصوصيتها وثوابتها الوطنية والسياسية.

وقال »يجب أن لا يٌترك الحبل على الغارب لكل من يريد أن يطلق مشروعا عقاريا، إذ أن الموضوع لن يكلفه غير إعلان في صحيفة بحيث يصحو في اليوم التالي على مئات المكالمات الهاتفية التي يسأل أصحابها عن تفاصيل التعاقد، مثل هذه الأمور قد تملي علينا مستقبلا مواجهة مشاكل لا تحمد عقباها،

والأجدى أن يكون هناك دائرة أو جهة رسمية تتولى إعطاء المطور الإذن بالإعلان عن مشروعه بعد التأكد من مطابقته للقوانين المرعية، وعلينا أن نتعلم من درس »عجائب الدنيا السبعة« الذي نصب صاحبه على مستثمرين بمئات الملايين، ونحمد الله على يقظة الجهات المعنية التي تمكنت من القبض عليه.

وأوضح أن تسرب أنباء حول مشروع عقاري تدرس »دبي العقارية« تطويره ولم تعلن عنه رسميا، دفع بالشركة إلى تحذير المستثمرين عبر الصحف المحلية من إبرام صفقات خارج مكاتبها على مشاريع لم تطرح بعد.

وسألنا الدبل عن أسباب قيام الشركة بإطلاق حملة دعائية في الصحف لتحذير المستثمرين، وإخلائها مسؤوليتها صراحة عن أي صفقات عقارية تتم خارج مكاتب »دبي للعقارات« إلى درجة أن البعض أعتقد بأن هناك عمليات نصب واحتيال جرت في السوق،

ورد الدبل ربما تلك التفسيرات والتأويلات مبالغ فيها، فكل الذي حصل أن »دبي للعقارات« تلقت اتصالات كثيرة من بعض المستثمرين يؤكدون أنهم تلقوا عروضاً للاستثمار في مشاريع جديدة نقوم بتطويرها، وتساءلوا عن بعض التفاصيل !!

وبصراحة فوجئنا بذلك لكننا سارعنا إلى نفي تلك الأنباء علنا في وسائل الإعلام لتحذير المستثمرين وحمايتهم من مغبة التعاقد أو إبرام صفقات، خارج مكاتب دبي للعقارات أو من دون علمها، سواء أكانت تلك الصفقات في مشاريع تطورها الشركة وتم الإعلان عنها أو لمشاريع لم يعلن عنها بعد.

وأشار إلى ان الشركة عانت من »تسريبات حول مشاريع تحت الدراسة والتطوير، ولكننا لم نضيع الوقت في البحث عمن سرب تلك الأنباء، لأن »دبي للعقارات« شركة مطورة كبيرة وليست صغيرة، ومشاريعها كبيرة أيضا وليست محفوظة في درج موظف واحد فقط،

بل هناك جهات كثيرة تشارك في الإعداد لمشاريعنا، من شركات استشارية وبلدية ودوائر حكومية أخرى، لذلك لم نعط المسألة أكبر من حجمها بل ادخرنا الوقت والجهد لمنع تكرار حدوث ذلك مستقبلا من خلال الإعلان في الصحف، والكل يعلم أن شركات الوساطة العقارية لا تلقي بالا ولا تكترث إن كان المشروع الذي تسوقه معلن عنه رسميا أم لا،

لأن همها الوحيد هو الفوز بالعمولة، وهو أمر مشروع طالما كانت طرق تحقيقه مشروعة، ولكن بعض الشركات كما لاحظنا من خلال إعلاناتها المنشورة في الصحف المحلية، دأبت على دعوة المستثمرين لمشاريع لم يعلن عنها بعد، دون أن تنظر تلك الشركات إلى عواقب مثل هذا السلوك..

وهذا ما حصل مع أحد مشاريع دبي العقارية مؤخرا عندما روج البعض، في السوق وليس في وسائل الإعلام، وحاول تسويق أحد المشاريع غير المعلن عنها، لذلك رأينا أن من المناسب أن نضرب عصفورين بحجر.. من جهة نحذر المستثمرين من مغبة التعاقد أو إبرام صفقات دون علمنا أو خارج مكاتبنا في مشاريع معلن عنها أو غير معلن عنها بعد،

وهذا سيؤدي قطعا إلى غلق الباب بقوة أمام أية محاولات للإيقاع بالمستثمرين ويكشف سلفا أية محاولات لتمرير عمليات تلاعب... ومن جهة أخرى أردنا من ذلك الإعلان التحذيري إيجاد آلية جديدة قابلة للتطبيق لتنظيم عملية تسويق مشاريعنا بما يحمي حقوق جميع الأطراف من خلال إبقاء المستثمرين،

وشركات التطوير العقاري ومكاتب الوساطة، على اتصال دائم بــ»دبي للعقارات« ومع بعضهم البعض، وقد تحقق لنا مرادنا ونجحنا في جعل الجميع في مأمن من أية شائعات أو تلاعبات... وأعتقد أن مثل هذه الإجراءات الاحترازية ضرورية، من قبل دبي للعقارت أو أي مطور رئيس آخر، للسيطرة على المشاريع

لاسيما وأن السوق العقارية بدبي وإن كانت في بداياتها إلا أنها تنمو بسرعة فائقة وأعداد المستثمرين المحليين والإقليميين فيها تزداد وتتسع ولا يمر يوم إلا وشهدت دبي دخول مستثمرين أجانب جدد، و

هذا كله إلى جانب الزيادة الحاصلة في عدد الشركات العقارية والسماسرة الذين نتفهم أنهم يتسابقون فيما بينهم للفوز بالأرباح لكننا نتمنى أن يسلكوا الطرق القانونية المشروعة لتحقيق ذلك من خلال التعاون بشكل مباشر مع المطور الرئيس للمشروع كونه يتحمل المسؤولية كاملة عن مشروعه.

وعاودنا السؤال »لكن هل حصلت فعلا عمليات تعاقد على مشاريع غير معلن عنها«؟ فأجاب الدبل »بصراحة.. أنا شخصيا تلقيت اتصالات من مستثمرين يؤكدون لي وجود مشروع جديد عائد لشركة دبي للعقارات، ونفيت ولكن أمام إصرار البعض على ذلك أضررنا إلى نشر ذلك التحذير.

ويرى الدبل أن الإعلانات التحذيرية تخدم على المدى القصير ويساعدك على إيصال معلومة لمدة معينة ولكن عندما يصل الأمر إلى التنظيم فان السوق تحتاج إلى أكثر من ذلك.. ففي ظل غياب التشريعات والقوانين والجهات والقنوات الرسمية التي تنظم سوق العقار بشكل شامل قامت »دبي للعقارات« باعتماد آلية لتنظيم الاستثمار في مشاريعنا،

بحيث أصبح المطور الثانوي الذي يستثمر على سبيل المثال ضمن مشروع سكني أو تجاري في إطار مشروع الخليج التجاري، يسوق مشروعه بطريقة منظمة تحت خيمة المطور الرئيس (دبي للعقارت) وبالتعاون معه، من خلال تزويده بكل ما يحتاج من الوسائل الفنية والقانونية التي تمكنه من النجاح في تسويق وإنجاز مشروعه«.

ويضيف الدبل »السوق العقارية بدبي حققت إنجازات كبيرة لم تحققها أي سوق عقارية مماثلة على مستوى العالم لو قارنها بإمكانات دبي والسقف الزمني الذي تمكنت خلاله من تحقيق تلك الإنجازات التي وإن كانت ظاهرة للعيان بأنها كبيرة إلا أن المستقبل يخبئ بين صفحات أيامه إنجازات أكبر كما ونوعا،

وهذا ما يدعو إلى ضرورة التعجيل بسن تشريعات ترسي قاعدة صلبة ومتينة ورصينة لحماية السوق وإنجازاته الحالية والمستقبلية، ولتنظيمه وفقا لضوابط وشروط واضحة وشفافة تضمن ديمومة النمو العقاري«.

أبراج »البرشورات«

أما رئيس مجموعة »داماك« القابضة حسين سجواني فيعتقد بضرورة الوقوف على كل التفاصيل المتعلقة بالشركات المطورة في القطاع الخاص لضمان ديمومة الطفرة العقارية بدون ان يعرقلها نموها أية شائبة ويقول »لا ندعو إلى فرض نوع من الرقابة على عملية طرح المشاريع العقارية من قبل شركات عقارية جديدة من باب المطالبة وحسب،

لكننا نفاجأ بين الحين والآخر بشركات لم نسمع بها من قبل وبين ليلة وضحاها تعلن عن مشاريع بقيمة 20 أو 30 مليار درهم، ولو جئت للحق فهذه الإعلانات تثير جدلا واسعا في السوق ولا نستطيع التأكد من مصداقية هذه المشاريع، وأضرب لك مثالاً على (إعمار) التي بدأت بمشروع مكون من أربعة أبراج فقط، وهي الشركة التي تعد الآن اكبر شركة عقارية في العالم،

وخذ أيضاً شركة »نخيل« التي تقف وراءها الحكومة وتتمتع برأسمال ضخم لا تجده عند أي شركة مطورة، فلم لا تبدأ إلا بمشروع يتناسب مع مقدرتها، لكن أن تصل الأمور إلى أن تقوم شركة غير معروفة ولم يشاهد لها برج واحد مبني على الأرض ولا يتجاوز عدد موظفيها عدد أصابع اليد الواحدة وتأتي وتطلق مشروعاً بمئات الملايين أو المليارات بهذه السرعة وبإعلانات تسلب بها عقول الناس،

فهذا الأمر بحاجة إلى وقفة لأن السوق أولاً لا يزال يتذكر »النصاب« الذي باع الوهم للناس في مشروع عجائب الدنيا السبعة، ثم ان الأمر يتعلق بحقوق الناس وبسمعة المدينة لذا أعتقد أن الواجب يقتضي بذل الحرص الأكبر والتدقيق أكثر في هذا النوع من الشركات وما »تلده «من مشاريع عقارية ربما أراها ويراها البعض غير قابلة للتصديق...

لقد وصلنا إلى مرحلة أصبحنا فيها نرى بعض الشركات (دون ان نسميها) تبني أبراجها في البروشرات وفي إعلانات الصحف فقط، وكذا نراها تبيع مشاريعها وتتأخر كثيراً في المباشرة بعمليات البناء.

وكل ذلك يدفعني إلى المطالبة بالتأكد من تلك الشركات وأوضاعها المالية والإدارية ومن أوراقها وسجلها التجاري وكل ما من شأنه أن يضع بينها وبين أموال الناس وسمعة السوق سداً عالياً لا يستسهل أحد عبوره أو تجاوزه.

وربما لنا في سوق الأسهم خير عبرة ومثال ودليل على التنظيم والحفاظ على حقوق المستثمرين فيه، وكلنا رأينا قبل فترة عندما حصل تجاوز في أسهم إحدى الشركات حتى تدخل السوق بسرعة البرق ليحافظ على أموال المستثمرين والشركة التي وقعت ضحية لتلاعب البعض،

وكذلك جاء تدخله ليحمي المستثمرين، أي انك في الأسهم لن تخشى على أموالك وحقوقك واستثماراتك من عمليات النصب والاحتيال، وهذا ما نسعى إلى وجوده في السوق العقارية أيضاً نريد نظاما يحفظ حقوق الجميع ويحافظ على نمو هذه السوق الحيوية والمهمة للاقتصاد الوطني. واقترح أن تلعب دائرة الأراضي والأملاك أو دائرة التنمية التجارية هذا الدور الحيوي.

تلاعب

الدكتور عماد الجمل، محكم دولي وخبير في شؤون صناعة المقاولات، يرى أن ظهور بعض المشاريع في القطاع الخاص والترويج لها في وسائل الإعلام لأغراض البيع أو التأجير دون أية مرجعيات، قانونية تثبت صحة وجود تلك المشاريع سوف يفتح المجال واسعاً أمام ظهور متلاعبين بأموال المستثمرين ويجلب إلى المدينة انتقادات في وقت تحقق فيه من السمعة الدولية والعالمية ما لم يصله إليها مدينة مماثلة.

ويشير الجمل إلى أن »إعلاناً بسيطاً في التلفزيون، كما نرى حالياً على شاشات الفضائيات، يذيل في أغلب الأحيان بموافقة وزارة الصحة على سبيل المثال، أو وزارة التجارة المعنية في البلد المعني، وهذا طبعا مؤشر جيد وممتاز على وجود جهة تراقب وتجيز قبل الظهور بالمنتج أمام الناس والى العلن.

ولكن، يضيف الجمل، ان ما يحدث في السوق العقاري هو العكس تماما حيث ترى إعلانات عديدة وتكاد تكون يومية عن أبراج أو مبان تغري الناس بالشراء بل وتغريه بمنحه تأشيرة إقامة في حين لا تجد لتلك الشركة المطورة في إعلانها اية تفاصيل أو أرقام تشير إلى حصولها على موافقات سواء من الدولة أو الحكومة المحلية أو أية دائرة رسمية«.

وتساءل الجمل» لماذا يضعون تحذيرا على علبة السجائر؟ بالتأكيد الكثير من المدخنين لا يعيرون اهتماما إلى مضمون التحذير الحكومي بإبعاد هذه العادة الضارة، ولكن المدخن يعلم جيدا ان الحكومة وضعت ذلك التحذير لكي تلفت انتباه المدخن إلى فداحة الخطأ الذي يرتكبه سواء بصحته أو بأمواله.

وفي كل الأحوال يبدو أن علينا أن نتخذ خطوات سريعة لمنع ظهور المشروع قبل استكماله الأوراق الرسمية من الجهات المعنية سواء أكانت تلك الجهات هي المطور الرئيسي للمشروع أو المطور الفرعي. ولفت الجمل إلى ظهور بعض الإعلانات التحذيرية في وسائل الإعلام مثل الإعلان الذي نشرته شركة دبي للعقارات وحذرت فيه من مغبة التعاقد على وحدات سكنية خارج مكاتبها،

وقبل أيام ظهر إعلان من مدينة دبي الرياضية في مشروع دبي لاند، ونصحت الجهة التي تقف وراء الإعلان بضرورة توخي الحذر عند شراء العقار من المالك الأصلي وليس عبر الوسطاء الذين يعملون من ناحيتهم بدون ترخيص.

خلدون طباع مدير شركة بيت الصحراء العقارية لفت الانتباه إلى قيام العديد من الوسطاء بنشر إعلانات في وسائل إعلام بهدف بيع عقارات وأراض لا يملكونها أصلاً بل هي عبارة عن ممتلكات الغير، وتتم العملية بطريقة ذكية للغاية من خلال »قيام الوسيط بنشر إعلان عن برج للبيع،

ومن ثم يتلقى الاتصالات على موبايله طبعاً لأنه لا يملك مكتبا أو شركة، وعندما يصل إلى السعر الذي يحقق له الربح يبلغ صاحب البرج بوجود مشتر، وطبعا المشتري لا يعلم بوجود »لعبة« والطامة الكبرى تحدث عندما يشتري المستثمر سلعة لم يتم بعد بناء طابوقة واحدة منها.

فلترة

أما عادل لوتاه رئيس شركة »إدارة« فيرى ضرورة وجود »فلتر« على المشاريع التي يتم الإعلان عن تطويرها في إطار القطاع الخاص لان في ذلك حماية لجميع الأطراف، ولا أحد يكره أن يكون في مأمن من التلاعبات أو الغش المحتمل في سوق لا ينظمه قانون بالرغم من ان الجميع يعلمون ان القانون بات وشيك الصدور.

ودعا لوتاه إلى وجود جهة رسمية تتولى منح الشركات في القطاع الخاص الموافقات الأصولية للمشروع قبل ان يصل إلى وسائل الإعلام. مروان شحادة، المدير التنفيذي للفطيم كابيتال التابعة لمجموعة الفطيم، يعتقد أن المهم ضبط السوق العقارية بقوانين تحمي جميع الأطراف، ورأى أن من الضروري ان تكون هناك جهة تشرف على الشركات العقارية التي تنوي تطوير مشروع عقاري.

ويعتقد شحادة ان لا ضير في قيام المستثمر الفرد أو الشركة بالحصول على جميع المستمسكات المطلوبة قبل اتخاذ الخطوات اللاحقة من بيع وتأجير واستلام دفعات من المشترين.

ويضيف »السوق العقارية بدبي حققت إنجازات كبيرة لم تحققها أي سوق عقارية مماثلة على مستوى العالم لو قارناها بإمكانات دبي والسقف الزمني الذي تمكنت خلاله من تحقيق تلك الإنجازات التي وإن كانت ظاهرة للعيان بأنها كبيرة إلا أن المستقبل يخبئ بين صفحات أيامه إنجازات أكبر كما ونوعا،

وهذا ما يدعو إلى ضرورة التعجيل بسن تشريعات ترسي قاعدة صلبة ومتينة ورصينة لحماية السوق وإنجازاته الحالية والمستقبلية، ولتنظيمه وفقا لضوابط وشروط واضحة وشفافة تضمن ديمومة النمو العقاري«.

تحقيق مشرق علي حيدر