حذرت نشرة »أخبار الساعة« من آثار كبيرة قد تصيب الاقتصاد العالمي إذا ما تخلت الأطراف المعنية نهائيا عن »جولة الدوحة« لمفاوضات تحرير التجارة العالمية. وقالت إن ذلك سيبدد الآمال في ضخ ما يقدر بنحو 100 مليار دولار سنويا الى الاقتصاد العالمي وفتح الأسواق العالمية أمام صادرات الدول النامية والفقيرة وتخفيف حدة الفقر ودعم النمو الاقتصادي العالمي .

وقالت النشرة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن أكثر ما اتسم به الإخفاق الأخير الذي تعرضت له جولة الدوحة هو غياب المحاولات التي ميزت حالات الإخفاق السابقة والتي سعت الى الإبقاء على الآمال والتظاهر بأن المفاوضات بحاجة الى مزيد من الوقت والجهد للبحث بشأن مواقف الأطراف المتنازعة.

وأشارت النشرة الى ما ورد على لسان وزير التجارة الهندي كمال ناث الذي قال »ان الجولة لم تمت بعد الا أنها وبالتأكيد تتراوح الآن بين غرفة العناية المكثفة وغرفة التكفين«، ومحاولة المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون الى تبديد ولو القليل من الوجوم بشأن آفاق ومصير جولة الدوحة .

وأكدت النشرة ان مثل هذه التصريحات والمواقف التي جاءت في أعقاب ما تم وصفه بالمحاولة الأخيرة لإنقاذ جولة الدوحة تنذر في الواقع بأن الجهود المبذولة على مدى السنوات الخمس الماضية منذ عام 2001 قد أصبحت على حافة الفشل النهائي.

ونبهت الى ان عواقب الفشل لن تقف الى هذا الحد بل ستتعدى الى ما هو أخطر بكثير من ذلك الى ردة وانكفاء في حركة تحرير التجارة العالمية بأكملها والعودة مجددا الى نزعة الحماية والتكتلات التجارية وما يرافقها من حروب تضع المعوقات أمام التدفق التجاري عبر الحدود والذي بات يمثل أحد أبرز أركان الاقتصاد العالمي .

وأكدت أن الأضرار التي ستترتب على هذا الفشل ستعم وباعتراف جميع الأطراف العالم بأجمعه بما فيه الولايات المتحدة التي وجهت اليها أصابع الاتهام باعتبارها المسؤولة عن وصول المحادثات الى طريق مسدود من خلال إصرارها على مطالب تعجيزية تقضي بخفض حاد في الرسوم الجمركية على الواردات الزراعية مقابل إقدامها على خفض الإعانات التي تقدم للمزارعين.

في الأثناء حثت الصين أمس أعضاء المنظمة على العمل من أجل استئناف المحادثات لإبرام اتفاق عالمي للتجارة الحرة. وحذرت من أن الانهيار سيتسبب في انتكاسة لكل الأطراف. وقال تشونج جوان المتحدث باسم وزارة التجارة في بيان »تعليق جولة الدوحة ليس في مصلحة أحد.

والصين راغبة في العمل مع كل الأطراف لمحاولة استئناف العملية في أسرع وقت ممكن«. لكن المسؤول الصيني لم يلق باللوم على دولة بعينها في انهيار المحادثات التي بدأت عام 2001.

وكان باسكال لامي رئيس المنظمة أعلن مطلع الأسبوع الجاري تعليق المفاوضات بعد أن فشلت القوى التجارية الكبرى في تضييق هوة الخلافات بينها فيما يتعلق بالقضايا الزراعية.

وتبادلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللوم في فشل المحادثات واتهم كل منهما الطرف الآخر بعدم تقديم تنازلات ضرورية. استمر مسلسل تبادل الاتهامات بين القوى الرئيسية المؤثرة. واستمر مسلسل تبادل الاتهامات خلال الساعات الأخيرة، وأشارت الولايات المتحدة، التي نفت مسؤوليتها عن الفشل بأصابع الاتهام إلى فرنسا وهي أكبر دولة زراعية في الاتحاد الأوروبي.

وقالت البعثة التجارية الأميركية في بيان لها في جنيف إنها لا تستطيع أن تترك الاتحاد الأوروبي يشير بأصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة بأنها لم تبد القدر الكافي من المرونة لإنقاذ جولة الدوحة من محادثات تحرير التجارة العالمية المستمرة منذ خمس سنوات.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يحاول إلقاء مسؤولية فشل المحادثات على عاتق الولايات المتحدة بالقول إن عرضها كان غير طموح أو ضعيف جدا في الوقت الذي لم يتمكن فيه الاتحاد الأوروبي من قبول العرض الأميركي بسبب المعارضة القوية للدول الأوروبية الزراعية الكبيرة مثل فرنسا. وقالت إن الولايات المتحدة حاولت استئناف المحادثات بعيدا عن لعبة تبادل الاتهامات ولكن النتيجة كانت مخيبة للآمال.

وكان بيتر مندلسون المفوض التجاري الأوروبي قد تعهد في وقت سابق بإحياء مفاوضات تحرير التجارة العالمية في إطار جولة الدوحة رغم فشل الجولة الأخيرة من المحادثات بين الدول الكبرى في منظمة التجارة العالمية في جنيف. وطالب مندلسون الدول بالتوقف عن تبادل الاتهامات بالمسؤولين عن انهيار المحادثات.

وتعهد المفوض التجاري الأوروبي بتنفيذ خطة عمل طموحة لمساعدة الدول الفقيرة التي كانت الضحية الرئيسية لفشل منظمة التجارة العالمية هذا الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإزالة القيود على حركة التجارة العالمية.

وقال مندلسون »علينا أن ننظر إلى الامام.. مازلنا ملتزمين بالجولة وسوف نعمل من أجل إعادتها للحياة ونجاحها«. ولكن المفوض التجاري الاوروبي اعترف بأنه من غير المحتمل عودة محادثات تحرير التجارة العالمية إلى المسار الصحيح في المستقبل القريب.

وكرر اتهاماته للولايات المتحدة بأنها كانت وراء انهيار الاجتماعات الأخيرة بسبب عدم إظهارها »أي مرونة« بشأن قضية الدعم الذي يحصل عليه المزارعون الأميركيون ويشكل إخلالا بقواعد التجارة الحرة التي تسعى إليها جولة الدوحة.