برزت خلال السنوات الأخيرة حاجة الاقتصاد الموريتاني إلى جذب رؤوس أموال وعدد كبير من المستثمرين لاستغلال الفرص الواعدة في البلاد بعد اكتشاف العديد من المعادن النفيسة كالنفط والغاز والذهب والنحاس والفوسفات، وغيرها من المصادر التي تزخر بها البلاد وحيث التنبؤات بثروات هائلة في باطن الأرض وفي البحر.

وبالرجوع إلى الماضي القريب نسبيا يلاحظ استئثار شركات عربية في ميدان الاستغلال المنجمي على حساب شركات غربية فرنسية بالأساس بعد أن تقلص دور الأخيرة في البلد على اثر تأميم الشركات الوطنية والعملة الموريتانية التي تحولت من العملة المستعملة في غرب إفريقيا المعروفة بالفرنك إلى الأوقية،

وسمحت تلك السياسة بدخول رجال أعمال عرب خليجيين بالأساس خارطة الاستثمار في موريتانيا عبر مساهمات في شركة الصناعة والمعادن المعروفة بشركة اسنيم كبريات الشركات في إفريقيا المختصة في المعادن التي تشحن عبر أطول قطار في العالم من مدينة ازويرات في شمال البلاد إلى ميناء التصدير المعدني في مدينة انواذيبو الساحلية

وهكذا دخلت الرساميل الكويتية والسعودية والإماراتية والقطرية مجال الاستثمار في موريتانيا عبر شركات منبثقة من شركة اسنيم الموريتانية منها شركة صافا وشركة ساميا بمساهمات كويتية عبر صناديق التمويل الكويتية والعربية وهو ما ساهم في إقامة بنى تحتية والاستثمار في قطاعات متعددة لا تقتصر على المعادن

فحسب وإنما شملت ميادين الخدمات والطرق والمدارس والزراعة، وساهمت السعودية في بناء الطريق الذي يشق موريتانيا من الغرب باتجاه الشرق والجنوب الشرقي المعروف في موريتانيا بطريق الأمل والذي يبلغ أكثر من 1100كلم ولا يسمح المقام هنا بسرد جميع المشاريع التي ساهمت فيها الأموال العربية،

وفي سياق هذا التواصل عرفت الأشهر الأخيرة دفعا جديدا في ميدان الاستثمار العربي في موريتانيا حيث مكنت الظروف المغرية والتسهيلات الواسعة لرأس المال العربي من ضخ دماء جديدة في شريان الاستثمار خصوصا بعد أن تمكنت الحكومة الانتقالية من رأب الصدع الذي لحق بالعلاقات مع العالم العربي ونجاحها في إقناع رجال الأعمال العرب بمزايا وفرص الاستثمار في كافة القطاعات الواعدة في هذا البلد.

ووقعت قطر وعبر رجال أعمال اتفاقيات للاستثمار في البلد من بينها منح رجال أعمال قطريين قطعة أرضية على شاطئ المحيط في نواكشوط لإقامة مشاريع سياحية من بينها تشييد فنادق ضخمة ومنتجعات سياحية،

كما كانت الدول المغاربية حاضرة في الفوز بفرص مربحة للاستثمار في قطاعات مختلفة من أهمها قطاع الاتصالات الذي استحوذت فيه الشراكة مع كل من المغرب وتونس على قطاع الجوال في موريتانيا عبر شركتي موريتل المغربية الموريتانية وماتل التونسية الموريتانية،

وفي إطار السعي الدائم من صناع السياسة الاقتصادية في البلد لجذب المزيد من الاستثمارات العربية دخلت شركة سودانية قطاع الاستثمار في ميدان الاتصالات عبر شركة سودانتل التي أحرزت مناقصة الجيل الثاني والثالث من خدمات الجوال في موريتانيا بعد ان تقدمت بعروض أفضل في المناقصة التي احتضنتها سلطة التنظيم الراعي الرئيس لقطاع الاتصالات في موريتانيا,

الشركة التي تم إنشاؤها حديثا لا تضيف لبنة جديدة في العلاقات الموريتانية السودانية فقط ولكنها تعزز من فرص الاستثمار في قطاعات أخرى لرجال الأعمال من السودان وتؤكد الرغبة في التواصل الدائم نحو الاندماج الاقتصادي الذي بات الشغل الشاغل لكل التكتلات في العالم.

نواكشوط ــ بشير ولد ببانه